
بقلم د سرى العبيدي 🖋️
المشكلة لا تكمن في مبدأ التبرع بحد ذاته ولا في مساعدة أي شعب فالقيم الإنسانية لا تعرف حدود ولا جنسية.
لكن ما يثير الاستغراب حقا هو أن نرى أشخاص محسوبين على هذا البلد يسارعون إلى التبرع لإيران وكأنها دولة منكوبة تنتظر الصدقات في حين أن الواقع لا يعكس ذلك بهذه البساطة.
السؤال المؤلم الذي يفرض نفسه!!!!
كيف يمكن لشخص أن يتبرع إلى الخارج بينما داخل بلده من لا يجد حتى أبسط مقومات العيش كزيت الطعام؟
كيف تصبح الإنسانية انتقائية؟
وكيف تتحول التبرعات من فعل أخلاقي إلى وسيلة استعراض أو تعبير عن ولاء سياسي مغلف بالدين؟
ليس من المنطقي ولا المقبول أن يتم تجاوز معاناة القريب والتوجه لدعم دول تمتلك موارد وإمكانيات حتى وإن كانت تواجه أزمات. فالأولوية وفق أبسط القيم يجب أن تكون لمن هو أقرب ولمن يعاني أمام أعيننا لا لمن يستخدم دعمه لإثبات موقف أو انتماء.
في ظل هذا المشهد يبدأ الشك بالتسلل إلى أذهان الناس، وتطرح الأسئلة بصراحة!!!
هل هذه تبرعات حقيقية؟
أم أنها مجرد وسيلة لتمرير الأموال تحت عناوين دينية وإنسانية؟
عندما تغيب الشفافية تتحول أي أموال تنفق بهذه الطريقة إلى موضع شبهة ويفتح الباب أمام اتهامات خطيرة أبرزها استغلال الدين كغطاء لممارسات غير واضحة.
في النهاية القضية ليست مرتبطة بدولة بعينها بل بالضمير.
فمن لا يستطيع أن يسد حاجة جاره وأبناء بلده لا يمكنه الادعاء بتمثيل القيم الإنسانية على نطاق أوسع.
والتبرع الذي لا يبدأ من الداخل غالبا ما يبقى محل تساؤل مهما كانت شعاراته براقة.
وأخيرا ذوقو ماصنعت
أيديكم
شعب يعاني الجراح
ويقاتل من أجل الدواء
والمعيشة
في وقت انهار التعليم
والصحة
وشعب يذهب للتبرع
والله من وراء القصد
لازالت إيران عامرة
والعراق
مدينة أصبحت حصرة عليها الفرحة والبهجة
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net