
تدور أحداث الفيلم في مدرسة كاثوليكية تقع في حي البرونكس بمدينة نيويورك خلال ستينيات القرن الماضي، حيث يبدأ كل شيء بشكٍ صغير يتسلل إلى ذهن مديرة المدرسة المتشددة الأخت ألويسيوس بوفييه. هذا الشك لا يأتي من فراغ، بل يتولد من ملاحظة عابرة تنقلها إليها الأخت الشابة جيمس التي تعتقد بوجود علاقة غير طبيعية بين الكاهن المسؤول عن المدرسة الأب بريندان فلين وأحد التلاميذ. ومع تصاعد هذا الشك تتحول المدرسة الهادئة إلى ساحة مواجهة نفسية وأخلاقية بين سلطة المؤسسة الدينية من جهة، والضمير الفردي من جهة أخرى.
الفيلم من إخراج وكتابة جون باتريك شانلي، وقد اقتبسه من مسرحيته الشهيرة «الشك: أمثولة» Doubt: A Parable التي فازت بجائزة بوليتزر عام 2005. ويعد الفيلم أحد الأعمال السينمائية النادرة التي ترشح جميع ممثليها الرئيسيين لجوائز الأوسكار، إذ نالت ميريل ستريب ترشيحاً عن دور المديرة الصارمة، بينما ترشح فيليب سيمور هوفمان عن دوره في شخصية الكاهن، كما ترشحت كل من آمي آدمز وفيولا ديفيس في فئة الدور المساعد.
تقدم ميريل ستريب في دور الأخت ألويسيوس أداءً صارماً يجسد سلطة المؤسسة الدينية التي ترى في الشك وسيلة لحماية الأخلاق والانضباط. وستريب، التي تعد واحدة من أعظم ممثلات السينما في تاريخ هوليوود، صاحبة مسيرة طويلة حصدت خلالها عدداً قياسياً من ترشيحات الأوسكار، وقد اشتهرت بأفلام مثل امرأة الملازم الفرنسي The French Lieutenant’s Woman وكرامر ضد كرامر Kramer vs. Kramer والشيطان يرتدي برادا The Devil Wears Prada.
أما شخصية الأب فلين فيؤديها الممثل الأميركي فيليب سيمور هوفمان الذي يقدم شخصية كاهن تبدو في ظاهرها إنسانية ومتسامحة، لكنه يصبح فجأة موضع شك واتهام. وقد عُرف هوفمان بأدواره المركبة في أفلام مثل كابوتي Capote الذي نال عنه جائزة الأوسكار، وكان واحداً من أكثر ممثلي جيله قدرة على تقديم الشخصيات المعقدة نفسياً.
وتؤدي آمي آدمز دور الأخت جيمس، المعلمة الشابة التي تمثل البراءة والتردد الأخلاقي، فهي التي تزرع الشك لكنها في الوقت ذاته تخاف من نتائجه. وقد عرفت آدمز لاحقاً في عدد من الأفلام المهمة مثل وصول Arrival والمقاتل The Fighter. أما فيولا ديفيس فتظهر في مشهد قصير لكنه شديد التأثير بدور والدة التلميذ، وهو الدور الذي أكسبها ترشيحاً للأوسكار رغم قصر ظهوره، وقد أصبحت لاحقاً واحدة من أبرز الممثلات الأميركيات.
أُنتج الفيلم عام 2008، وتم تصويره في مواقع مختلفة من نيويورك ليحافظ على أجواء ستينيات القرن الماضي، وتبلغ مدته نحو 104 دقائق. وعلى الرغم من أن أحداثه بسيطة ومحصورة في فضاء المدرسة والكنيسة، فإن قوته تكمن في الحوار والصراع النفسي بين الشخصيات، حيث يتحول الشك إلى أداة تفكيك للعلاقات الإنسانية وللسلطة الأخلاقية التي تمثلها المؤسسة الدينية.
لا يقدم الفيلم إجابة قاطعة حول براءة الأب فلين أو إدانته، بل يترك المشاهد مع سؤال مفتوح: هل كان الشك مبرراً أم مجرد هاجس صنعته السلطة والخوف؟ وهنا تكمن قوة العمل، إذ يضعنا أمام معضلة أخلاقية عميقة مفادها أن الشك قد يكون أحياناً طريقاً إلى الحقيقة، لكنه في أحيان أخرى قد يتحول إلى سلاح يدمر حياة الآخرين.
الفيلم انتاج عام (2008).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اضغط على الرابط التالي لمشاهدة الفيلم
https://ok.ru/video/1563993115224
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net