عبد الحميد بن حميد بن عبد الله الجامعي
نعيش اليوم عالما مليئا بالبؤس والظلام، فقد تبدلت القيم، وأُحيل خِيارُها للتقاعد، واغتيل آخر!
متى كان الغدر قيمة يتقبلها البشر، ومتى كانت الخيانة في مقام الوفاء والعدل؟!
لم يغتل النظام الأمريكي المرشد الأعلى والقيادة الإيرانية فحسب، بل اغتال القيم الإنسانية، اغتال العقل والمنطق، اغتال العدالة والحقيقة!
يتفاوض المجرم من جهة، ويغدر من جهة أخرى، في شهر كريم عظيم، ويتذاكى بفعله، وأنها دقة وحنكة ونصر مبين، في صورة صارخة، تعكس ما وصل له العالم من دركات سفلى أنزل حتى من عالم الغاب وحكمه.
لم تعد هناك قوانين إلا قوانين المجرمين؛ مغتصبي النساء والأطفال وآكلي لحوم البشر ومدمري الحضارات والدول، ولم يعد هناك عدالة ومحاكم إلا هم، لقد قضوا على النظام الدولي بمؤسساته، وبلغوا من التنطع والغلو والتطرف مبلغا عظيما!
أيسمى الغدر إنجازا كبيرا لصاحبه، لقد بات الغادر يجهر بغدره، والخائن يجهر بخيانته، والإرهابي يجهر بإرهابه، وينعت من قاومه بدائه، محققا المثل السائر: “رمتني بدائها وانسلت”… مجرم عابر للقارات، عابر لكل الخطوط والقيم، يجهر بإجرامه وإرهابه، ولا يبالي!
المفاوضات قائمة، والدبلوماسية تعمل، والوقت نهار رمضان، ثم يراد للمرشد الأعلى والقيادات المدنية أن تكون في غير مكاتبها!
إن الاغتيالات القائمة في السياق القائم تدينه كل القوانين والشرائع والأخلاق، فالمقام مفاوضات، والهدف حكومة مدنية ومرجع دولة في مكاتبهم يوم دوامهم، عضو رسمي في المحافل الدولية ومؤسساتها، فمن أين للمجرم المفاخرة بالإنجاز؟
للأسف من أمن العقوبة أساء الأدب، وهي قاعدة عامة صحيحة في حق الفرد والمؤسسات، لقد أفلتت أمريكا مرارا من العقوبات والمساءلة والمحاكمة على جرائمها المركبة في العالم، من ناجازاكي وهوريشيما مرورا بفيتنام وصولا للعراق وغيرها من الدول العربية والإسلامية والعالم!
كيف لدول العالم فضلا عن الدول العربية والإسلامية تبرير تعاونهم وتماهيهم وتحالفهم مع مثل هذا النظام الإرهابي المجرم المارق عن كل القوانين والأعراف الدولية، نظامٍ مبني على الإجرام في حق الدول، وفي حق الأفراد الرجال والنساء والأطفال، اغتصابا وقتلا وأكلا للحوم البشر، كيف لدول تحترم ذاتها وإنسانيتها أن تستقبل قواعد ومراكز استخبارات وتجسس لمثل هذا النظام العدو للبشر وللإنسان، العابث بكل شيء إنساني وأخلاقي، أي قلب يحمل هذا العالم وأي ضمير يجعله لا يبادر لنجدة الإنسانية والمؤسسات الدولية التي ينقض عراها هذا النظام الإرهابي، وهو يقوم بإسقاط قلاع العدالة والقيم الإنسانية دولةً دولةً، ومؤسسةً مؤسسة!
أعان الله العالم وشعوبه والإنسانية وقيمها، وحررها من الطغمة المسيطرة على دوله العظمى، ومن العصابة التي تتحكم بها، ورحم الله شهداءها، الذين قدموا أرواحهم ودمائهم قربانا للدفاع عن الحرية وعن الحق وعن المستضعفين من الرجال والنساء والولدان من العالمين!
كما نسأل الله سبحانه الأمن والأمان لكل دولنا العربية والإسلامية والعالم، ونسأله النصر لإخواننا المجاهدين في إيران، والذين نرجو لهم التماسك وتجاوز هذه الفتنة الكبرى، دون أن يحسب عليهم انتقامٌ في مغير محله، أو اعتداء في غير أهله، من جيرانهم وإخوانهم العرب والمسلمين، كما ندعو الدول العربية والخليجية خاصة إلى ترك الساحة، لينال المعتدي ما جنت يداه، وأن يخلوا بينه وبين إيران، ترد عنها الظلم والعدوان، ولا يقحموا شعوبهم ودولهم في حرب كم وقفوا ضدها، لا سيما في خندق المعتدي الذي لم يحترمهم ولم يلق لهم بالا ولا تقديرا!
عبد الحميد بن حميد بن عبد الله الجامعي
الأحد
١١ رمضان ١٤٤٧ هـ
١ مارس ٢٠٢٦ م
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
