أحلام الصوفي
في خضم التحولات السياسية والثقافية التي تعيشها المنطقة، برز الحديث عن دور المرأة بوصفه محورًا أساسيًا في معركة الوعي وبناء المجتمع. وفي إطار المسيرة القرآنية، لم تُطرح المرأة كعنصر هامشي أو تابع، بل كركيزة أصيلة في مشروعٍ يستند إلى القرآن الكريم باعتباره مصدر الهداية والتوجيه وصناعة الإنسان.
المسيرة القرآنية، التي ارتبطت فكريًا بخطاب الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي، ثم تواصلت في محاضرات وتوجيهات السيد القائد المجاهد عبدالملك الحوثي حفظه الله، قدمت رؤية تعتبر أن معركة الأمة ليست عسكرية أو سياسية فحسب، بل هي بالأساس معركة وعي وقيم وهوية. وفي هذه المعركة، تتصدر المرأة موقعًا بالغ الأهمية، انطلاقًا من دورها التربوي والاجتماعي والثقافي.
أول أبعاد هذا الدور يتجلى في ميدان التربية. فالمرأة، بوصفها الأم والمربية، تمثل المدرسة الأولى التي يتشكل فيها وعي الأجيال. ومن هنا، فإن بناء وعي قرآني لدى المرأة يعني بالضرورة بناء جيلٍ أكثر إدراكًا لمسؤوليته الدينية والوطنية. الخطاب القرآني الذي تتبناه المسيرة يؤكد على أن التربية ليست مجرد تلقين، بل غرسٌ للقيم، وترسيخٌ لمفاهيم العدل والكرامة والاستقلال، وهو ما يمنح المرأة موقعًا محوريًا في صناعة المستقبل.
غير أن دور المرأة لا يتوقف عند حدود الأسرة. فقد أظهرت السنوات الأخيرة حضورًا متناميًا للمرأة في الأنشطة الثقافية والإعلامية والاجتماعية المرتبطة بالمسيرة القرآنية. من إقامة الدورات التثقيفية، إلى تنظيم الفعاليات القرآنية، وصولًا إلى المشاركة في حملات التوعية المجتمعية، برزت المرأة كعنصر فاعل في نقل الخطاب القرآني من المستوى النظري إلى الحيز العملي.
كما أن المسيرة القرآنية قدمت خطابًا يعيد تعريف مفهوم تمكين المرأة بعيدًا عن النماذج الغربية التي تختزل التمكين في البعد المادي أو الوظيفي.
فالتمكين، في هذا السياق، هو تمكين قيمي وأخلاقي، يُعزز من كرامة المرأة ويحفظ خصوصيتها، وفي الوقت ذاته يمنحها مساحة واسعة للتأثير وصناعة الموقف. إنها معادلة تجمع بين الأصالة والانخراط الواعي في قضايا المجتمع.
وفي ظل التحديات التي تواجه اليمن، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي، تبرز أهمية الدور النسائي في تعزيز الصمود المجتمعي. فالمرأة كانت وما تزال حاضرة في دعم الجبهات، وفي رعاية الأسر، وفي تحفيز روح الثبات داخل المجتمع. هذا الحضور لم يكن طارئًا، بل هو امتداد لرؤية قرآنية تعتبر المرأة شريكًا كاملًا في تحمل المسؤولية.
إن الحديث عن المرأة في ظل المسيرة القرآنية هو حديث عن وعي يتشكل، وعن هوية تُصان، وعن دورٍ يتسع من دائرة البيت إلى فضاء المجتمع بأسره. إنها ليست مجرد متلقية للخطاب، بل حاملة له، ومؤثرة في محيطها، وقادرة على تحويل القيم إلى سلوك يومي يعزز تماسك المجتمع.
في المحصلة، يتضح أن المسيرة القرآنية وضعت المرأة في قلب مشروعها التربوي والثقافي، معتبرة أن أي نهضة حقيقية لا يمكن أن تقوم دون وعي نسائي راسخ. ومن التربية إلى صناعة الموقف، تظل المرأة عنصرًا فاعلًا في معادلة الوعي، وشريكة أساسية في رسم ملامح الحاضر والمستقبل.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
