لا تكون مثل البندورة الكل يعصر فيك، كون مثل البصل واعمي اللي حواليك

كتب صالح أسدي

قالت ستي: لا تكون مثل البندورة الكل يعصر فيك، كون مثل البصل واعمي اللي حواليك.هذا المثل الشعبي ساخر في ظاهره، لاذع في باطنه، ويقوم على مقابلة رمزية ذكية بين البندورة والبصل، لا بوصفهما خضارًا، بل نموذجين إنسانيين في التعامل مع العالم.
أولًا: البندورة – رمز الطيبة المستباحة
البندورة:
ناعمة، سهلة العصر
تدخل في كل طبق
لا تترك أثرًا مؤلمًا على من يعصرها
في المثل، ترمز إلى الإنسان الطيب أكثر من اللازم:
الذي يفتح قلبه للجميع
يُستغلّ لأنه متاح دائمًا
يُستهلك حتى يفقد شكله وصوته
يعطي بلا حدود، فيتحول إلى مادة استعمال لا كرامة
فالتحذير هنا واضح:
الطيبة بلا وعي تتحول إلى ضعف، واللين الزائد دعوة مفتوحة للاستغلال.
ثانيًا: البصل – رمز الهيبة والحدود
أما البصل:
لا يُعصر بسهولة
يفرض مسافة
من يقترب منه كثيرًا… تدمع عيناه
رمزيًا، هو الإنسان الذي:
يعرف متى يقول لا
لا يكشف نفسه بالكامل
يملك حضورًا يربك المتجاوزين
لا يؤذي، لكنه لا يسمح بالأذى
و”إعمِ اللي حواليك” لا تعني القسوة، بل:
إرباك المعتدي
كسر جرأة المتطفل
حماية الذات دون صراخ أو عنف
البعد الفلسفي للمثل
المثل لا يدعو إلى الشر، بل إلى التوازن:
كن طيبًا… لكن لا تكن سهل الكسر
كن كريمًا… لكن لا تكن مادة للاستنزاف
لا تكن بندورة في عالم يحب العصر
ولا تكن حجرًا… بل بصلًا يعرف كيف يحمي نفسه
وخلاصة قولي:
ليس كل من يبتسم ضعيفًا،
وليس كل من يدمع قاسيًا.
الحكمة أن تختار:
متى تكون بندورة في بيتك،
ومتى تكون بصلًا في الشارع.
مثل شعبي بسيط، لكنه يحمل درسًا عميقًا في صون الكرامة، ورسم الحدود، وفهم الناس.

شاهد أيضاً

بعدما دمرت الحرب منزله العائلي الجميل في القليلة، ثم عادت لتدمر شقته السكنية في الحوش – صور،

كتب الدكتور حسين ابو خليل: أعلم أن من تدمرت بيوتهم في قضاء صور أكثر ممن …