الشاعرة دلال موسى
حين تعجز “الألسن” عن مقارعة الحجة، وتتلعثم “الأقلام” أمام ثبات الموقف، تنشط الغرف السوداء لمحاولة بائسة: “التركيع عبر القضاء”. ما يتعرض له الإعلامي فادي بودية اليوم ليس مجرد ملاحقة قانونية، بل هو إرهاب فكري واغتيال معنوي ممنهج، يُراد منه إسكات صوتٍ لطالما كان “رأس حربة” في الدفاع عن قناعاته وعن بيئة تأبى الانكسار.
يتحدثون عن “تزوير جنائي” ويسربون مذكرات توقيف عبر منصات إعلامية “مأجورة” قبل أن يجف حبر الورق، في محاولة واضحة لتقديم رأس فادي بودية “قرباناً” لخصومه السياسيين. لكن الحقيقة التي يهرب منها الجميع هي أن فادي بودية لم يزوّر يوماً حقيقة، ولم يجمّل واقعاً مرّاً، وهذا بالضبط ما يزعجهم.
إن محاولة إحياء “نغمة التزوير” للمرة الثانية، بعد أن فشلوا سابقاً في قضية الشهادات، تؤكد أننا أمام مسرحية سمجة أبطالها خلف الستار، هدفهم تشويه صورة إعلامي يرفض أن يكون “بوقاً” في جوقة التطبيل.
جاء رد بودية بكلمات قليلة لكنها “رصاصية”: “يا حرام شو مستعجلين”. في هذه الجملة، اختصر فادي كل المشهد؛ هم مستعجلون للنيل منه، مستعجلون لرؤيته منكسراً، لكنهم في زحمة حقدهم نسوا أن صاحب الحق سلطان. بودية اليوم لا يدافع عن نفسه، بل يسخر من أدواتهم البدائية التي لم تعد تنطلي على أحد. هو لا يستمد قوته من ورقة قضائية قد تُبطلها غداً حقيقة براءته، بل يستمدها من “البيئة الشريفة” التي يمثل صرختها في وجه الظلم.
فادي بودية ليس وحدَه!
ليعلم كل من يحاول إسكات صوت المقاومة ، أن استهداف فادي بودية هو استهداف لكل صوت حر لا يقبل المساومة. تهم التزوير “المعلبة” التي تُسحب من الأدراج غبّ الطلب لن تزيد هذا الرجل إلا صلابة. لقد أرادوا بـ “مذكرة التوقيف” أن يحاصروه، فإذ بهم يحاصرون أنفسهم في زاوية الكيد السياسي المكشوف.
سيبقى فادي بودية علامة فارقة في الإعلام المواجه، وسيبقى خصومه يتخبطون في “فركشاتهم” القانونية والإعلامية. وكما عبر هو بوضوح: هذه المحاولات لن تزيدنا إلا قوة. فالمواقف التي تُبنى على القناعات والصدق لا تهدمها إشاعات، والذهب لا يزيده الصهر إلا لمعاناً.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
