لم يكن إبستين استثناءً، بل عرضًا فاقعًا لمرضٍ أعمق

سوزان عون

في هذا العالم، تُشترى الطائرات الخاصة كما تُشترى الذمم، وتُمحى الجرائم بتوقيعٍ، وتُدفن الضحايا تحت طبقاتٍ من العلاقات العامة، والمحامين، والإعلام المروَّض.

والأكثر قسوة ليس الفساد نفسه، بل اعتياده، أن نقرأ هذه القصص دون أن نرتجف، أن تمرّ علينا أسماء الساسة ورجال المال كما تمرّ الإعلانات، أن نغضّ الطرف لأن “هكذا يسير العالم”.

سقط القناع عن حفلاتٍ تُدار على “جزيرة”، وعن صداقاتٍ تُبنى على الصمت المتواطئ، وعن عالمٍ يجرّم الفقير إذا سرق رغيفًا، ويبرّئ الغني إذا سرق الطفولة نفسها.

إنّ طغيان الأغنياء لا يبدأ بالجريمة، بل يبدأ حين يعتقد صاحب المال أنّه فوق الحساب، حين يُقنع نفسه أنّ الثروة تساوي الاستحقاق، وأن النفوذ شهادة أخلاق.

لكنّ التاريخ، مهما طال صمته،
يعرف كيف يتكلّم.
والفضائح، مهما أُخفيت،
سوف تتعفّن حتى تخرج.

لسنا بحاجة إلى مزيد من القصص المقرفة، بل إلى يقظةٍ إنسانية تعيد تعريف النجاح، وتكسر التحالف القذر بين المال والسلطة، وتذكّر العالم بحقيقةٍ بسيطة، مخيفة، وعادلة، الثروة لا تُطهِّر صاحبها، والمال لا يمنح البراءة، والإنسان يُقاس بما يحميه، لا بما يملكه.

إن لم يُكبح هذا الطغيان، فلن يكون إبستين الأخير، بل مجرّد اسمٍ في قائمةٍ طويلة من الذين ظنّوا أن العالم مُلكهم، حتى انكشف.

شاهد أيضاً

بعدما دمرت الحرب منزله العائلي الجميل في القليلة، ثم عادت لتدمر شقته السكنية في الحوش – صور،

كتب الدكتور حسين ابو خليل: أعلم أن من تدمرت بيوتهم في قضاء صور أكثر ممن …