وأن أخطر ما في التعليم، ليس الجهل… بل المعلّم الذي يظن أنه لا يُسأل

في قاعة تشريح بكلية الطب، حيث يفترض أن يكون العقل مشرّحًا قبل الجسد، قرر أستاذ أن يستعرض سلطته لا علمه. سأل طالبًا، بنبرة لا تخلو من تعالٍ:
كم عدد الكلى لدينا؟

أجابه الطالب بهدوء لافت: أربعة.

لحظة صمت… ثم ابتسامة صيدٍ نجح. ارتفعت حاجبا الأستاذ لا دهشةً، بل شماتة. وجد الخطأ الذي ينتظره ليؤكد تفوقه، لا ليصحح فكرة. التفت إلى مساعده ساخرًا:
أحضر بعض العشب… يبدو أن حمارًا يجلس بيننا.

القاعة ضحكت. السلطة تحب جمهورها.
لكن الطالب، الذي لم يطلب إذنًا للذكاء، قال بهدوء أكثر استفزازًا:
وقهوة لي، من فضلك.

انفجر الأستاذ. ليس لأن الجواب خاطئ، بل لأن الهيبة اهتزّت. طُرد الطالب من القاعة، كما يُطرد السؤال المزعج من عقل لا يحب التفكير.

هذا الطالب لم يكن عابرًا. كان أبريسيو توريلي أبوريلي، المعروف ببارون دي لاتاري، رجل السخرية الراقية والعقل الحاد. وعند باب القاعة، قبل أن يغلق عليه المشهد، التفت وقال للأستاذ الذي ظن نفسه منتصرًا:
سألتني: كم عدد الكلى لدينا؟
لدينا أربعة. اثنتان لي… واثنتان لك.
كلمة “لدينا” أستاذي تدل على الجمع.
صحة… واستمتع بأعشابك.

هذه القصة لا تُروى للضحك فقط، فالضحك عارض جانبي. تُروى لتذكيرنا أن المعرفة بلا تفكير خطر، وأن الشهادة لا تمنح صاحبها حصانة من السذاجة، ولا تعفيه من سوء الحوار.
وأن أخطر ما في التعليم، ليس الجهل… بل المعلّم الذي يظن أنه لا يُسأل.
(منقول بتصرّف)

شاهد أيضاً

مع احترامي للنائب الدكتور علي المقداد

✍️ علي خيرالله شريف نحن لا نخون أحداً يا حضرة النائب، ولكن اسأل جوزاف عون …