الدكتور محمد صادق الحسيني
لا شك أن المخطط الذي واجهته إيران خلال الأيام الماضية كان مخطط واسع له عدة أهداف تنتهي كلها بإسقاط وتغيير النظام وإن بعد حين، ولا يمكن لعاقل أن لا يربط ما جرى على الأرض مع تصريحات كل من الجانب الأمريكي والإسر.ائيلي وبعد ذلك الغربي الذي ضم أربع دول محورية (بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا) وتبعه أغلب المحور الغربي، كما لا يغيب عنا ملاحظة رد الفعل الصيني والروسي الخجول نوعا ما، والصمت العربي الذي عمل وراء الكواليس ليجنب نفسه على الأقل تبعات ما سيحدث إذا ما إشتعلت الحرب، والتي لازال التهديد بحدوثها موجود.
إن حرب ال 12 يوم على إيران وقبلها ما حدث في لبنان ومستمر وما حدث في غزة ولاحقا فنزويلا أثبت بما لا يدع للشك محل، مدى نجاعة الحرب الإلكترونية وقدرتها على تحييد جزء مهم من وسائل الدفاع والهجوم، وبالتأكيد الحرب الإلكترونية وحدها غير كافية لحسم المعركة، ولكنها عامل مهم في إضعاف القوة والحرب النفسية والإخضاع اللاحق وإن بدون تسليم كامل من أجل تقديم تنازلات مهمة كما يحدث حاليا مع فنزويلا وحدث من قبل مع الحكومة اللبنانية.
فكانت هذه العملية التي أطلقت عليها إيران إسم اليوم ال 13 من الحرب كتكملة لما حدث في ال 12 يوم لما كشفت عنه الوقائع من إنتشار واسع للمجموعات التخريبية المنسقة، وتدفق كم كبير من الأجهزة الإلكترونية التي يمكن استخدامها على شبكة خارجية للتواصل بين المجموعات، ناهيك عن التجهيز لعمليات تفجير وإقتحام لعناصر مدربة، فتم مداهمة مواقع تجهيزها قبل انطلاقها وبالتالي سقطت العديد من السيناريوهات التي رسمت لتكون متتابعة بعد إنجاز كل مرحلة، ولكن الاستخبارات الإيرانية كانت جاهزة تقنيا مع وزارة الاتصالات التي استطاعت التشويش بشكل فعال على أجهزة ستارلينك والأقمار الصناعية الموجهة، وقطعت كافة وسائل الاتصال المسموع والإلكتروني مما تسبب في فقد المجموعات القدرة على التواصل فيما بينها، وبينها وبين قياداتها الميدانية والخارجية، كما إستطاعت الاجهزة الأمنية والتقنية بالبلاد من اختراق إتصالاتها عبر أجهزة ستارلينك قبل ذلك مما أدى إلى كشف مواقعها وأماكن تواجدها وحتى أنها إستطاعت التنصت على المحادثات فيما بينها والتي كان يعتقد تقنيا أنها أمنة 100٪ ولا يمكن اختراقها، ولإنجاز ذلك أستخدمت إيران التشويش الإلكتروني على نظام GPS والاقمار الصناعية الخاصة به وكذلك الأمر على منظومة أقمار ستارلينك ولكن الأدهى من ذلك رصد إستخدام النبض الكهرومغناطيسي في التشويش والإختراق من قبل أنظمة مراقبة التقنية الغربية وهو الأمر الذي يحدث للمرة الأولى في العالم على هذا النطاق الواسع، ولذا ففي الليلة الماضية إيران تجاوزت مستوى العمى الإلكتروني وصولا إلى الإلغاء المؤقت لطيران فوق الجمهورية الإسلامية الإيرانية مع تفعيل كافة وسائل الدفاع الجوي العملي والالكتروني والصاروخي، وهذا الإجراء بالحد الأدنى يحمي إيران من أية ملاحقة قانونية في حالة إسقاط طائرة مدنية تخالف أمر الإلغاء.
*القدرة الإيرانية لم تكن فقط على مستوى قطع وسائل الإتصال، بل قدرة أجهزتها الأمنية والقيادة فيها على التواصل فيما بينها والتحكم بوسائل الرصد والمراقبة بعيدا عن الشبكة العالمية للإنترنت أو حتى الشبكة المحلية، مما ينبئ باستخدامها شبكة منفصلة قد تكون صينية أو روسية، ولكن في ظل وجود شك حول رغبة هاتين القوتين في الدعم المباشر نميل إلى الاعتقاد إلى أن الإيرانيين لديهم شبكتهم الخاصة العسكرية والأمنية، ولم لا وقد اكتملت منظومة الأقمار الصناعية الإيرانية للاتصالات قبل فترة وجيزة، وهو ما تعززه تقارير فنية عديدة غربية وغير غربية وتتبع لسير العمل في مشروع الأقمار الصناعية الإيرانية العسكرية منها والخدمية منذ سنوات.*
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
