تحذير من التلاعب باساس الهيكل…
فالمقاومة الشعبية بدأت تطل برأسها!
مالك حلاوي.
كعادتها، لم تتأخر “إسرائيل” بالرد على رسائل رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون، التي توجه بها إلى العالم عبر السلك الدبلوماسي الذي التقاه في
القصر الجمهوري، وكان جامعًا وحاشدًا، وتخللته العديد من المواقف المستجدة والتي أثارت، وعدا “نهم إسرائيل” لمزيد من الاعتداءات التي شهدناها ليل أمس، وتكاد تكون غير مسبوقة بعنفها وامتداداتها خارج جنوبي الليطاني، وكأنها كانت تشجع فخامته على مزيد من التمادي بتقديم المكافآت المجانية لجيشها شمال الليطاني، تمامًا كما حصل جنوبه من “سيطرة”، ومما أسماه “تنظيف”، والأهم الاستمرار بعدم إطلاق رصاصة واحدة، باعتبار أن إطلاق الرصاص والصواريخ هو “حق إسرائيلي حصري”، حسب وزير خارجية هذا العهد، بينما لا يملك اللبنانيون سوى معزوفة حصرية جمع السلاح وإتلافه، تمكينًا للمستوطنين من مزيد من الاطمئنان، في حال قرروا العودة إلى مستعمراتهم المحاذية للشريط…!
هذا اللقاء “الدبلوماسي”، حيث دولتنا اتخذت قرارها بمواجهة العدو “دبلوماسيًّا” شكَّل بالأمس مادة للتندر من قبل الناشطين ولدى عموم اللبنانيين وغير اللبنانيين، بما ورد فيه من كلام للرئيس نفسه، متناسيًّا عقودًا من العمل الدبلوماسي لسحب هذا العدو من قرى الشريط الحدودي تطبيقًا لقرار مجلس الأمن الرقم 425، ولكن دون جدوى، حتى استطاعت “المقاومة” في العام 2000 من طرد العدو وجيشه وعملاءه بعد نضال عسكري (لا دبلوماسي) لسنوات… التندر على رئيس الجمهورية هذه المرة كشف عن تغيير غير مسبوق في المواقف..
فمنذ استلامه سدة الرئاسة، بعد تسوية لم تعد خافية على أحد بينه وبين كتلة الوفاء للمقاومة، ولولاها لما وصل إلى لقب رئيس الجمهورية، وإن بطريقة مخالفة للدستور كموظف فئة أولى لا يحق له الترشح ما لم يكن مستقيلًا من وظيفته، فكان تجاوز هذه المخالفة من ضمن
الصفقة، وهي مسألة قد تُحتسب من ضمن أخطاء “حزب الله” السياسية الكبرى والتي، وحده “التيار الوطني الحر” من نأى بنفسه عنها واعتبرها خطيئة كبرى…
منذ ذلك التاريخ كنا نجد الرئيس، وقد سعى مع خطاب القسم للسير بين النقاط، محاولًا مسك العصا ليس من الوسط بل من مسافة لا تفقده كلمة الشرف التي تعهد بها للكتلة، وتبقيه أقرب إلى الحضن الأمريكي الراعي الأول لعهده، وقد حافظ على هذه المسافة لما يقارب السنة أو أقل، مميزًا نفسه وخطابه عن رئيس الحكومة نواف سلام المرتمي كليًّا في الحضنين السعودي والأمريكي، لكن ليس إلى حد انتقاده أو انتقاد بعض وزرائه، حتى حين يعلنون مواقف مناقضة تمامًا لمواقف رئيس الجمهورية، كما جرى مع وزير خارجية القوات اللبنانية يوسف رجي…
لكن كما يبدو فإن الرئيس عون هو من عاد ليقترب أكثر وأكثر من خطاب رجي ونواف سلام، وهنا يبرز السؤال حول احتمال تلقيه “إنذار ترامبي غير مباشر”، وربما هذه المرة من “مستر إكس الأمريكي” رديف الشيخ “أبو عمر السعودي” وخلاصته لا مواقف وسطية في المرحلة المقبلة… إما معنا أو ضدنا، فكان أن تحولت أرض الجنوب المقدسة إلى أرض وسخة يعمل هو على تنظيفها… متناسيًّا حتى الانتماء لهذه الأرض، كما كان يتفاخر دائمًا…
واضح أنها لم تكن زلة لسان، وأن تغييرًا في نهج الرئيس قد بدأ، سواء بأوامر خارجية أو باجتهاد شخصي منه للوقوف على أرض ثابتة بمواجهة المقاومة، كما نصحه رئيس “حزب القوات اللبنانية” سمير جعجع مرارًا، وكذا العديد من مستشاريه المرتهنين للخارج وهم كثر عن كمستشارين رسميين ثابتين أو “على القطعة”!…
بهذه المواقف الجديدة يتناسى الرئيس جوزاف عون أنه الآن يجر البلاد بنفسه إلى ما كان هو من أوائل المحذرين لرئيس حكومته ووزير خارجيته وتلك الرؤوس الحامية التي تزوره، معتبرًا أن هذه البيئة المستهدفة، التي يعتقدون أنه لم يعد لديها لا حول ولا قوة هي بيئة “كربلائية” وعندما يحين الوقت ستتم المواجهة ولو بالعصي والسكاكين لا الصواريخ فقط، وأن عشرات الجنود الصهاينة، الذين هم الوسخ الحقيقي في أرض الجنوب (لا المقاومة أو سلاحها)، سيتم تنظيفهم بليلة ليس فيها ضوء قمر، أما صهاينة الداخل وقد باتوا كثر، فحسابهم سيكون بعد تصفية الحساب مع العدو الخارجي، وهو موعد محاسبة ذنب العدو وبالطريقة التي تليق بتاريخ المقاومة، لا بوساختهم هم..
شعرة واحدة تفصل بين صبر المقاومة وفقدان هذا الصبر… هي شعرة الجيش اللبناني والقائد رودولف هيكل، الأكثر نظافة من رأس هذا العهد إلى أذنابه، فهل يدرك الرئيس أولًا ومن حوله بعده، أن “هيكل” هو اليوم قاعدة وأساس الهيكل الثابت الذي يحافظ على ما تبقى من بناء هذا العهد، وأن “خلخلة” أعمدتها سيشكل الكارثة التي يتقيها الجميع وفي مقدمهم شعب المقاومة، وهو يتجاوز مقاومة “حزب الله” إلى “مقاومة شعبية” بدأت تطل برأسها من عمق المعاناة في الجنوب أولًا، وعلى امتداد الوطن ثانيًّا!
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
