دعا لتكن الأعياد جسرًا للوحدة في مواجهة الفتنة والاحتلال

فضل الله: “الحكومة الحالية تسعى من خلال قانون الفجوة الماليّة، أن تطوي صفحة الماضي، فهل ينجو من أساؤوا الأمانة في حفظ ثروات الوطن من العقاب، ولا يبنى بلد بلا محاسبة ومحاسبة الماضي هي مقدّمة لبناء المستقبل”

ألقى العلامة السيّد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، بحضور عددٍ من الشخصيّات السياسية والدينية والاجتماعيّة، وحشدٍ من المواطنين ومما جاء في خطبته السياسية: “إنّنا أحوج ما نكون إلى الأخذ بهذه الوصيّة والاستهداء بها والّتي بها نسأل الله خير الدّنيا والآخرة ونعبّر عن حقيقة ولائنا لهذا الإمام ونكون أكثر قدرة على مواجهة التّحدّيات ،والبداية من التّصعيد الإسرائيليّ حيث يستمرّ العدوّ باعتداءاته وإرهابه للّبنانيّين من خلال الغارات الّتي يشنّها على أكثر من منطقة لبنانيّة والاغتيال لمواطنين لبنانيّين والتّفجير للمنازل في القرى الحدوديّة وفي الطّيران المسيّر التّجسّسيّ الّذي لا يفارق الأجواء اللّبنانيّة ومنع الإعمار،فيما هو يثبّت احتلاله للمواقع الّتي يسيطر عليها داخل الأراضي اللّبنانيّة ولا يبدي أيّ استعداد لإطلاق سراح الأسرى اللّبنانيّين ممّا ينصّ عليه الاتّفاق الّذي جرى مع الدّولة للقيام، وهو يواكب ذلك بالتّهديدات الّتي يطلقها قادة كيان العدوّ بتصعيد أكبر على لبنان إن لم يخضع لما يريده العدوّ الصهيوني “

وأضاف فضل الله: “يأتي كلّ ذلك رغم وفاء لبنان بكلّ ما التزم به بموجب الاتّفاق وهو يوشك على الإعلان عن إنهاء وجود أيّ مظاهر مسلّحة في جنوب اللّيطاني تنفيذًا له، ما يؤكّد وبما لا يقبل الشّك، أنّ هذا العدوّ لن يكتفي بما جرى بل يسعى إلى مزيد من التّنازلات من الدّولة اللّبنانية والّتي بات يعلن عنها وهي رسم جديد للحدود اللّبنانيّة مع كيانه وإنشاء منطقة عازلة ذات بعد أمنيّ واقتصاديّ واستمرار امتلاكه لحريّة الحركة على الأراضي اللّبنانيّة في مواجهة ما يدعيه من تهديد لأمنه.
إنّنا أمام ما يجري، نعيد التّأكيد على الدّولة اللّبنانيّة أن تصرّ على موقفها الثّابت أمام اللّجنة المكلّفة بتنفيذ وقف إطلاق النّار والدّول الرّاعية له بتحمّل مسؤوليّتها بإلزام العدوّ بأن يقوم بما عليه بوقف العدوان المستمرّ على لبنان والانسحاب من المواقع الّتي احتلّها وعودة الأسرى بعد وفاء لبنان بما التزم به ،وأن لا تقدّم أيّ تنازلات مجانيّة في وقت لم يقم العدوّ بما هو مطلوب منه بل هو سيطلب المزيد منها، في الوقت الّذي ندعوها وأمام التّهديدات الّتي تجعل منه أن تضع خطّة طوارئ تحسّبًا لأيّ مغامرة قد يقدم عليها العدوّ، وبتفعيل دبلوماسيّتها والّتي لا بدّ من استنفارها في هذه المرحلة، فيما نجدّد دعوتنا للّبنانيّين إلى تجاوز الخلافات الّتي تعصف بهم وتضعفهم والّتي يسعى العدوّ بكلّ جهده لتسعيرها والاستفادة منها لتحقيق أهدافه وأن يكون موقفهم موحّدًا في مواجهة غطرسة العدوّ واعتداءاته الّذي يمسّ كلّ لبنان لا طائفة أو مذهبًا فيه.”

وأردف فضل الله: “نبقى في لبنان لنشير إلى الجدل الدّائر داخل الحكومة الحالية حول قانون الفجوة الماليّة، والّتي تسعى من خلالها إلى إقرار قانون تريد من خلاله أن تطوي صفحة الماضي الّذي عانى منه اللّبنانيّون على كلّ المستويات الماليّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة.
وإنّنا أمام ذلك نعيد التّأكيد على الحكومة أن لا يطوى هذا الملف بحيث ينجو من أساؤوا الأمانة في حفظ ثروات الوطن من العقاب، بل بمحاسبة كلّ من أوصل البلد إلى ما وصل إليه، حيث لا يبنى بلد بلا محاسبة ومحاسبة الماضي هي مقدّمة لبناء المستقبل وما لم تتم سيتكرّر ما حصل، وفي الوقت نفسه، فإنّنا نؤكّد على أن لا يكون هذا القانون على حساب المودعين فهو حقّ لهم، وأن يكون ضمن جدول زمني واقعيّ، فالمصارف ومن ورائها الدّولة معنيّون بإعادة الأمانات إلى أصحابها وأيّ مقاربة لا تؤدّي إلى استعادتهم لحقوقهم كاملة سوف لن تعيد الثّقة إلى الدّولة ولا إلى المصارف وسيبقى هذا الجرح مفتوحًا.”

وتابع فضل الله: “إنّنا نريد للبلد أن ينتظم على الصّعيد الماليّ وللمصارف أن تعود إلى عملها الطّبيعيّ لكن هذا لن يكون إلّا بقانون منصف وعادل لا ينبغي أن يكون على حساب المودعين الّذين بدونهم لن تسير عجلة المصارف أو تستعيد الدّولة موقعها.
ونبقى في الدّاخل لنشير إلى خطورة ما يتداول في وسائل الإعلام حول ظروف اختطاف النّقيب في الأمن العام اللّبنانيّ من قبل الموساد الإسرائيليّ ،وندعو الدّولة اللّبنانيّة أن تقوم بدورها وتقديم الإيضاحات عمّا جرى وكشف غموضه والسّعي لإعادته.”

ولفت فضل الله: “عندما نطلّ على الوضع في فلسطين المحتلّة فإنّ العدوّ يستمرّ بممارسة عدوانه في غزّة وخرقه لاتّفاق وقف إطلاق النّار، فيما هو يتابع مخطّطه التّهويديّ الّذي بدأه في الضّفّة الغربيّة بإقراره بناء مشاريع استيطانيّة جديدة، حيث لا يخفي العدوّ سعيه للإطباق عليها ما يستدعي وقفة عربيّة وإسلاميّة جادّة تجاه ما يجري قبل أن تسقط البقيّة الباقية من حقوق الفلسطينيّين وأرضهم وربّما قضيّتهم”.

وختم فضل الله: “نتقدّم بالتّهنئة للمسلمين والمسيحيّين بميلاد السّيّد المسيح الّذي نأمل أن يكون محطّة تسهم في تفعيل التّلاقي بين المسلمين والمسيحيّين وتعاونهم للعمل على تعزيز القيم الأخلاقيّة والرّوحيّة الّتي دعا إليها السّيّد المسيح (ع) قيم المحبّة والتّسامح والعدالة للجميع، والّتي جاء رسول الله (ص) من أجل تأكيدها والعمل بها.وإنّ البشريّة هي أحوج ما تكون لهذا التّعاون بين الرّسالتين والعمل معًا لمواجهة التّردّي القيمي والأخلاقي الرّوحي الّذي بات يعصف في العالم وللوقوف في وجه مظاهر الظّلم والاستكبار والتّوحش الّتي لا تزال تتوالى صورها اليوميّة في أكثر من ساحة دوليّة وإقليميّة، فيما نسأل الله سبحانه وتعالى أن تكون السّنة الميلاديّة القادمة سنة خير وتزال عنّا الغمّة الّتي عانينا ولا نزال نعاني منها في لبنان وفلسطين وسوريا ،وفي أكثر من بقعة من بقاع العالم وأن تحمل إلينا تباشير الأمل والسّلام الّذي نريده في هذا البلد ولكلّ العالم”.

لتكن الأعياد

من جهة اخرى، عقد السيّد فضل الله، لقاءً حواريًّا في المركز الإسلامي الثقافي، في حارة حريك، بعنوان «العمر ومسؤوليّة الإنسان»، أجاب خلاله عن عددٍ من الأسئلة والاستفسارات المتعلّقة بآخر المستجدّات في لبنان والمنطقة.

وقال فضل الله في مداخلة له:” أنّ الله تعالى أودع الإنسان الزمن ليكون رأسمالًا له، وندعو إلى عدم إضاعته، بل المبادرة إلى التزوّد من معينه وملئه بكلّ ما فيه الخير للإنسان في دنياه وآخرته، وأنّ الإنسان قادر على أن يصنع الكثير لنفسه وللحياة من حوله عندما يُحسن الاستفادة من هذه النعمة الكبرى، نعمة العمر، وأنّ الدقيقة الواحدة يمكن أن تكون بابًا للخير؛ بصلة رحم عبر الهاتف، أو بكلمة طيّبة تفتح قلوب الآخرين على الإيمان، أو بنصيحة صادقة، أو بإدخال السرور إلى قلوب من حولنا ببسمة أو تعبيرٍ نابع من القلب، أو بالاستماع إلى شكوى تُنفّس همًّا أو غمًّا.”

واضاف فضل الله:” نشدد على ضرورة تحمّل المسؤوليّة في حمل أمانة العمر بكلّ تفاصيله؛ بدقائقه وساعاته، وأيّامه ولياليه، بماضيه وحاضره ومستقبله، وبمراحله المختلفة من الفتوّة والشباب إلى الكهولة والشيخوخة.”

ولفت فضل الله:”أنّ تعبير «قتل الوقت» أصبح جزءًا من قاموسنا اليومي، حيث بات الكثيرون يقطعون الوقت كيفما كان، بملئه لغوًا ولهوًا وعبثًا، وفضولًا في الكلام، وصولًا إلى القيل والقال في الجلسات والسهرات أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أو بالانغماس الطويل أمام الشاشات والفضائيّات، التي تتفنّن في الاستحواذ على أوقاتنا وسلب اهتمامنا، في حين يمكن أن نملأ أوقاتنا بما يغنينا فكرًا وأدبًا وعلمًا نافعًا، وبما يؤدّي إلى رضا الله وبلوغ جنّته.

وتابع فضل الله:” نؤكد الحاجة إلى متابعةٍ دائمة ودقيقة لحركة العمر، وعدم الغفلة عن كيفيّة صرفه والاستفادة منه تحت أيّ ذريعة، وندعو إلى عدم السماح للآخرين بأن يفرضوا علينا كيفيّة ملء أوقاتنا أو يوجّهونا إلى ما لا فائدة فيه، بل أن نكون نحن من يحدّد كيف نصرف وقتنا، وألّا نصرفه إلّا بما فيه الخير لدنيانا، وما يعيننا على موقفنا بين يدي الله تعالى.”

واضاف فضل الله:”بهذه الروح، روح المسؤوليّة تجاه العمر والزمن، ندعو إلى استقبال السنة الجديدة على قاعدة أن تكون أفضل من سابقتها، من خلال التوبة إلى الله من التقصير والذنوب، والاستعداد للمستقبل بالتخطيط وحسن إدارة الوقت، لتحقيق الهدف الأسمى من العمر، وهو رضا الله تعالى، وبلوغ طاعته، والعتق من النار، والفوز بالجنّة، وأنّ هذه المناسبة يجب أن تكون محطة مراجعة حقيقيّة، لأنّ الإنسان من دون مراجعة يفقد البوصلة التي تهديه إلى الطريق الصحيح وتجنّبه الانزلاق في مهاوي الانحراف، وأنّ الفرح ببداية السنة حقّ مشروع، لكنّه لا يكون صادقًا إلّا إذا طُويت صفحة الماضي على خير، وكان المستقبل أكثر التزامًا بالمسؤوليّة.”

وأوضح فضل الله:”في الشأن السياسي، أبدي الخشية ممّا يُرسم للمنطقة، ونحذر من الأطماع الكثيرة للعدوّ الصهيوني في هذا الوطن، وإمكانيّة لجوئه إلى تصعيد اعتداءاته، ما يستدعي من الجميع أعلى درجات الحذر والحكمة والوعي لمواجهة هذه المشاريع من خلال تعميق الوحدة الداخلية لان هذا العدو لا يفرق بين طائفة وأخرى وبين ومذهب واخر بل يسعى للهيمنة والسيطرة على الوطن بأسره.”

وأردف فضل الله:” نتمنى أن تكون الأعياد عنوانًا للمحبّة، وجسرًا للوحدة في مواجهة الخطاب المتوتّر الذي يبحث عن الفواصل والاختلافات، ويسعى إلى الإثارة بدل الدعوة إلى تضميد الجراح، والعمل على حوارٍ منفتح بين اللبنانيين، إذ لا يمكن من دون هذا الحوار الوصول إلى الأهداف التي تحقق قيامة الوطن ونهوضه.”

واكد فضل الله:” نستغرب إقرار الحكومة الحالية لقانون الفجوة الماليّة، رغم الاعتراضات الواسعة عليه، وأنّ الآمال كانت معقودة على قانون أكثر إنصافًا وعدالة، يحاسب من هرّبوا أموالهم إلى الخارج، ومن عبثوا بمقدّرات البلد، والفاسدين .”

وختم فضل الله:” نستنكر الاعتداء الآثم على المصلّين في مسجد الإمام علي (ع) في مدينة حمص، وهذا العمل الإجرامي البعيد عن كل معاني الدين والإنسانية ويهدف إلى إثارة الفتنة بين السنّة والشيعة ونشر الفوضى في سوريا، ولا يخدم إلّا الكيان الصهيوني وأعداء الأمّة، وندعو إلى وحدة الصف والوقوف في وجه كل من يريد ان ينشر هذه الفتنة بين مكونات هذه الأمة.”

شاهد أيضاً

“رصاصة” هيام التوم

  من كم يوم رحت أعمل بوتوكس لإنو عندي الجأرة اللي بالجببن حافرة خندق بالأصل …