Screenshot

-من مشغرة إلى فضاء القصيدة… الياسمين حين يكتب الشعر

حوار الاستاذة رحاب هاني خطار- كواليس

في زمنٍ تتكاثر فيه الأصوات وتندر فيه الكلمة الصادقة، تبرز هذه الشاعرة رانيا مرعي بوصفها صوتًا يعرف طريقه إلى القلب دون ضجيج، ويكتب من منطقة الإيمان العميق بالكلمة كمسؤولية وجمال في آن. بين الشعر والسيرة والنصّ الإنساني، نسجت مسارًا أدبيًا متنوّعًا ظلّ وفيًّا لقيم الحب والصدق والحنين، ومفتوحًا على الأسئلة الكبرى للإنسان والمكان. في هذا الحوار الذي أجرته الأستاذة رحاب هاني خطار لمجلة كواليس، نقترب من تجربتها الإبداعية والتربوية، ونضيء على محطّاتها الثقافية، لنكتشف كيف تحوّلت الكلمة عندها إلى فعل مقاومة ناعمة، وإلى مساحة للذاكرة والأمل معًا.

1. كيف تعرّفين نفسك اليوم، بعد هذا المسار الأدبي والإنساني المتنوّع الذي قطعته؟
عاشقة للشعر ورفيقة الكلمة التي تنبع من القلب، أكتب لأرفع صوت الحق في زمن التسويات، ومتمسّكة بمبادئي وقناعاتي كلّ يوم أكثر. مؤمنة بالحب وبالمعحزات وصديقة المغامرين.

2. كيف بدأت علاقتك بالشعر؟ وهل ما زالت تلك الشرارة الأولى حاضرة في كتابتك اليوم؟
بدأت باكرًا جدًا عندما عبّرت عن نفسي بكلماتٍ فاجأت الجميع لكنّها أفرحتني. وإلى هذا اليوم، لا أكتب لأملأ الصفحات والشرارة التي توقد حبري لا تفارقني لأنها تثق بجنوني وجرأتي وصدقي.

3. يبرز الحب والحنين بوضوح في نصوصك، كيف تتجسّد هاتان القيمتان في تجربتك الشعرية؟
الحب هو المَعين الدي أغرف منه قصائدي فأنا لا أتحايل على المعاني إرضاءً للورق ولا للتصفيق، أسعى لتقديم نصوص شفافة وصادقة وأمينة. أما الحنين فهو رفيق الحالمين وأنا منهم، أشتاق للطفولة، لنفسي في زمن آخر، لبيروت التي لم أعرفها قبل ولادتي. الحبّ والحنين هما توأما مسيرتي.

4. تنقّلتِ بين الشعر والسيرة والنصوص الأدبية، كيف تختارين الشكل الأنسب للفكرة قبل أن تتحوّل إلى نص؟
الفكرة تختار حضورها عندي، لا أدكرُ أنّي قصدت أن أوزّعَ الأدوار. لكنّ بعض الأفكار لا تقال إلّا شعرًا والبعض الآخر نثرًا وهكذا أجد نفسي في كلّ مرحلة أمام تجربة جديدة.

5. ماذا أضاف لكِ كتاب «ذكرياتي مع فيروز» على الصعيدين الإنساني والإبداعي؟
هذا الكتاب تفاصيله دقيقة بشكل مميز وهذا يعود إلى الحنين الذي تكلمنا عنه بدايةً، لأنّه سيرة مرتبطة إنسانيًا بالكثير من الأشخاص والأماكن واللحظات. أمّا إبداعيًّا فهو عمل فريد إذ ربطت كل حدث بأغنية من أغاني السيدة فيروز مما جعله فريدًا واستطعت أن أحرّك ذكريات الكثير من القراء الذين فتحت الأغاني المختارة شهيتهم على البحث في الأيام الخوالي.

6. لديكِ تجربة تربوية طويلة، كيف أثّرت مهنة التعليم في علاقتك باللغة، وفي نظرتك إلى الكتابة؟
مهنة التعليم أغنت اللغة لأني أبحث دائمًا عن التنوّع مع الطلاب الذين أرهقتهم الكتب المكرّرة والمواضيع المحدودة. أحاول إرضاء ذائقة هذا الجيل بنصوص من واقع حياتهم وهذا عمل وإن كان مضنيًا فهو يريح ضميري. وطبعًا إنغماسي في قواعد لغة الضاد جنّبني الأخطاء المميتة التي يقع فيها الدخلاء على عالم الكتابة.

7. قدّمتِ برنامج «أدباء وشعراء» وحاورتِ أسماء بارزة، ماذا علّمك هذا الاحتكاك المباشر بالتجارب الثقافية المختلفة؟
برنامج أدباء وشعراء الذي قدمته لسنوات عرّفني على الكثير من رائدات وروّاد الكلمة وخضنا معًا تجربة تبادل الأفكار والتعرّف على الثقافات فكان كل لقاء سفر على متن الكلمات أعود منه محمّلةً بزادٍ معرفيّ وثقافيّ. ومن خلالك أوجه تحية لكلّ من أغنى هذا البرنامج الذي أعتبره محطة مميزة في مسيرتي.

8. تُرجمت قصائدك إلى لغات عدّة؛ ماذا يعني لكِ أن يعبر النص حدود اللغة والثقافة؟
أشكر بدايةً كل شخص ساهم في انتشار كلماتي عندما ترجم القصيدة. وهذا أمر يغني التجربة عندما تتوسّع وتصل القصائد إلى أكبر عدد من القرّاء العرب أو من جنسيّات مختلفة.

9. نلتِ جوائز وتكريمات عربية ودولية،ماذا تمثّل لك الجوائز في مسيرة الكاتب؟
الجوائز والتكريمات عربون محبّة من الجهة التي تقدّمها وهذا يفرح كل مجتهد لأنه يشعر أنّ عمله لاقى صدًى عند المتابعين. فالشكر للجميع من دون استثناء.

10. لُقّبتِ بـ«شاعرة الحب» و«شاعرة الياسمين»، هل ترين في الألقاب إنصافًا لتجربتك أم تصنيفًا لها؟
الحب والياسمين ينصفان الحياة فكيف لا ينصفانني.
الألقاب هدايا فيها الكثير من التقدير إذا أتت من جهات مسؤولة أو دعيني أقول مخوّلة إعطاءها . وأني سعيدة بكلّ لقبٍ حصدته لأنه كان نابعًا من ثقة وحمّلني مسؤوليّة الارتقاء بالكلمة.

11. كيف ترين موقع المرأة الشاعرة في المشهد الثقافي العربي اليوم؟
المرأة الشاعرة رائدة وحاضرة في المشهد الثقافي بقوّة وثبات. كلمتها مثقّفة وتقدّم مادّةً شعريّةً راقية.
تحية لكلّ الزميلات في لبنان والعالم العربي وأشدّ على أيديهنّ للاستمرار في الإبداع.

12. ما العلاقة التي تربطك بالمكان في كتابتك، وخصوصًا قرية مشغرة التي تحضر في نصوصك؟
الشاعر له كل الأمكنة لأنّه يعرف كيف يصل إلى حيث يأخذه إلهامه. لذا الشاعر طائر حرّ يحطّ في كل أرضٍ عامرة بالحب والصدق والثورة . ومشغرة، قريتي هي مكاني الأول الذي أعطاني هويّتي وأرض حب وثورة ومقاومة ومنها انطلقت وأعود إليها كلّ شوق.

13. ما الرسالة التي تحبّين توجيهها اليوم، عبر هذا الحوار، إلى القرّاء والمهتمّين بالشأن الثقافي، وإلى الأندية والمبادرات التي تعمل على نشر الأدب والسعادة الثقافية في عالم يزداد قسوة؟
أقول لهم كونوا أمناء على الكلمة وصادقين في نشرها ولنعمل سويًّا لرفعة أوطاننا لنبقى على الدوام سفراء محبّة ولنبتعد عن الكلام المبتذل الذي يغرقنا في أوحال الجاهلين وعن الكلام العنصريّ الذي يزيد تشتّتنا .
الكلمة مسؤولية وتحتاج إلى ضمائر حيّة وأقلام شامخة .

في الختام شكرًا لك على هذا اللقاء الراقي وعلى الأسئلة الهادفة كما أشكر القيّمين على مجلة كواليس الرائدة وأخص السيدة الحبيبة فاطمة فقيه والإعلامي السامق فؤاد رمضان.
دمتم متألّقين.

شاهد أيضاً

الأيتام

بقلم: أمين السكافي عاد الجنوب يتيماً. ليس يتيماً لأن أبناءه غابوا عنه، بل لأنه لم …