أكد بإن لبنان يمتلك عناصر قوة تمنع العدو من تحقيق أهدافه إذا أُحسن استثمارها

فضل الله: “لا تؤجّروا عقولكم لأحد أو الانجراف في أي تيار يمينًا أو شمالًا، بل أن يكونوا أصحاب قناعات راسخة”

أقامت ثانوية الإمام الجواد، (ع) في بلدة علي النهري في البقاع، محاضرةً لطلاب وطالبات القسم الثانوي بعنوان:” المحافظة على الهوية الذاتية والقيم الأخلاقية”، تحدث فيها السيد العلامة علي فضل الله ، بحضور حشد من أعضاء الهيئة التعليمية والاكاديمية وجمهور من الطلاب.

بداية تحدث فضل الله فقال في مداخلة له:” اعبر عن سعادتي الكبيرة بهذا اللقاء مع الطلاب والطالبات، واعتبر أنهم يمثلون مستقبل الوطن الذي يُعوَّل عليه، وأنّ مسؤوليةً كبيرة تنتظرهم مع انتقالهم من المرحلة المدرسية إلى الحياة الجامعية، حيث سينفتحون على بيئات جديدة ومتنوّعة طائفيًا ومذهبيًا وسياسيًا، وأنّ أوّل التحدّيات التي ستواجههم هو الانتقال من الإطار الضيّق إلى الإطار الواسع، بما يحمله ذلك من آراء وأفكار وتوجّهات قد تثير الكثير من التساؤلات”.
وأضاف فضل الله: “أنّ الثانوية استطاعت أن تغرس فيهم الوعي، وترشدهم إلى الطريق الصحيح، وتربّيهم على قيم المحبّة والحوار، وندعو إيّاهم إلى عدم تأجير عقولهم للآخرين ،أو الانجراف في أي تيار يمينًا أو شمالًا، بل أن يكونوا أصحاب قناعات راسخة، قائمة على أسس سليمة ومتينة، تعكس شخصياتهم وهويتهم الحقيقية”.
وتابع فضل الله: “ندعو الطلاب إلى التمهّل وعدم الأخذ بأي خبر أو معلومة، ولا سيّما في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل التأكّد من صحّتها ومصادرها، ونحذر من محاولات التضليل والتلاعب بالعقول لخدمة أهداف ومشاريع معيّنة، وكما يوجد من يسرق المال، هناك من يسعى إلى سلب القناعات وزعزعة الثوابت، من خلال التشكيك بالقيم والمبادئ، مستفيدًا من وسائل إعلامية ضخمة وإمكانات متطوّرة”.
ولفت فضل الله: “ندعو أن يحمل الطلاب العلم بوصفه رسالةً سامية، ممزوجةً بالإيمان والوعي، ومقرونةً بالانفتاح والحوار، بعيدًا عن التعقيد أو التعصّب تجاه المختلف، وندعو إيّاهم إلى حسن اختيار التخصّص العلمي الذي يبرز طاقاتهم وإمكاناتهم، ويسهم في خدمة المجتمع وبنائه، وتنمية روح المسؤولية والالتزام الأخلاقي، وحسن استثمار الوقت، والابتعاد عن كل ما يبدّد الطاقات ويُضعف الطموحات”.
وأردف فضل الله: “نشدد على أهمية الوعي بالتحدّيات التي يواجهها المجتمع، وندعو الطلاب إلى أن يكونوا عناصر فاعلة وإيجابية، يحملون فكرًا منفتحًا، ويؤمنون بالحوار والتعاون، ويجعلون من علمهم وسيلةً للخير والعطاء وخدمة الإنسان”.
وختم فضل الله: “أنّ لبنان يمرّ بمرحلة صعبة ومعقّدة، تتزايد فيها الضغوط والتحدّيات بهدف فرض تنازلات، وندعو إلى المزيد من الوحدة الداخلية لمواجهتها. وأبدى استغرابه من بعض الأصوات التي تنطلق من هنا وهناك وتسهم في زيادة هذه الضغوط، مطالبًا القوى المختلفة بأن تجعل مصلحة لبنان وسيادته فوق كل المصالح والمشاريع التي أثبتت التجارب السابقة فشلها، وهذا الوطن لا يمكن أن يُحكم بطائفة أو مذهب، بل بجميع مكوّناته وأطيافه”.
خطبة الجمعة
من جهة أخرى ألقى السيّد فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، بحضور عددٍ من الشخصيّات السياسية والدينية والاجتماعيّة، وحشدٍ من المواطنين ومما جاء في خطبته السياسية: “البداية من التّصعيد الإسرائيليّ الّذي شهدناه في الغارات الّتي توزّعت على العديد من المواقع في الجنوب والبقاع والبقاع الغربيّ فيما تستمرّ عمليّات الاغتيال لمواطنين لبنانيّين أثناء تنقّلهم وقيامهم بعملهم، والطّلعات التّجسّسيّة للمسيّرات الّتي تخترق الأجواء اللّبنانيّة وتصل إلى العاصمة بيروت وضواحيها في خرق واضح لقرار وقف النّار، يجري كلّ ذلك أمام أعين اللّجنة المكلّفة بوقف إطلاق النّار وتحت سمعها من دون أن يصدر عن هذه اللّجنة أيّ إدانة لهذا العدوّ أو أيّ قرار يلزمه بإيقاف اعتداءاته، فيما هي تنصاع لمطالبه من الجانب اللّبنانيّ، والّتي وصلت إلى حدّ الطّلب من الجيش تفتيش المنازل والبيوت وهو ما شهدناه في قرية يانوح وفي أكثر من قرية لبنانيّة أخرى والّذي غالبًا ما يتبيّن عدم صدقيّتها”.
وقال فضل الله: “أصبح من الواضح أنّ هذا العدوّ سيتابع سياسته هذه وقد يتوسّع فيها رغم التّنازل الّذي حصل من الدّولة اللّبنانيّة بالقبول بأن تجري المفاوضات على الصّعيد المدنيّ بعدما كانت ترفضه. وهو يهدف من هذا التّصعيد أن تجري المفاوضات تحت النّار وذلك لمزيد من الضّغط على الدّولة اللّبنانيّة لتقديم تنازلات يريدها أن لا تقف عند نزع سلاح المقاومة بل إلى أن يحقّق من وراء ذلك مطالب أمنيّة وسياسيّة واقتصاديّة أعلن عنها تمسّ بسيادة الدّولة وحريّتها وقراراتها على أرضها”.
وتابع فضل الله: “إنّنا أمام ما يجري ندعو الدّولة اللّبنانيّة المعنيّة بأمن مواطنيها وبسلامة أراضيها والّتي عندما دخلت إلى المفاوضات بررّت أخذها لهذا القرار بوقف التّصعيد، بأن يكون موقفها حاسمًا في اجتماع اليوم أمام اللّجنة المكلّفة بوقف إطلاق النّار بأن يوقف العدوّ اعتداءاته كشرط لاستمرار المفاوضات، لأنّ بقاء هذا التّصعيد من جانب هذا العدوّ سيسهّل عليه فرض شروطه”.
وأكد فضل الله: “إنّنا نعي حجم الضّغوط الّتي تمارس على هذا البلد ولا نريد أن نهوّن منها بفعل القوّة الّتي يمتلكها العدوّ والتّغطية الّتي تتأمّن له ولكن هذا لا يعني أنّ لبنان عليه أن يستسلم أو أن يسلّم قراره للعدوّ، فلبنان يمتلك من عناصر القوّة في الدّاخل وفي علاقاته في الخارج ما يمكّنه إن هو استنفرها وعمل عليها واستفاد منها في منع العدوّ من تحقيق أهدافه فيه. والمبادرات الّتي جرت وتجري باتّجاه لبنان تؤكّد هذه الحقيقة وندعو للّبنانيّين إلى أن يعوا مسؤوليّتهم تجاه وطنهم وأن ينظروا بكلّ جديّة إلى التّحدّي الّذي تواجهه دولتهم وما يتعرّض له الوطن من مخاطر، وأنّها لن تقف عند حدود طائفة أو مذهب أو كيان سياسيّ”.
ولفت فضل الله: “إنّ المرحلة تدعوهم إلى توحيد صفوفهم وأن يجمّدوا صراعاتهم وخلافاتهم ويخرجوا من حساباتهم الخاصّة الّتي مع الأسف تزداد يومًا بعد يوم ممّا تضجّ بها وسائل الإعلام والتّواصل وأن يتلاقوا على موقف واحد يحفظ به هذا البلد سيادته ويمنع العدوّ من أن يحقّق أهدافه”.
وتابع فضل الله: “نؤكد على أهمية انعقاد الجلسة التّشريعيّة الأخيرة والّتي كنّا لا نريد أن يكون انعقادها مورد خلاف، نظرًا للتّداعيات الّتي يؤدّي إليها تعطيل هذا المرفق الّذي يعبّر عن كلّ مكوّنات الشّعب اللّبنانيّ، في وقت هو أحوج ما يكون إلى من يعمل على سَنّ التّشريعات الّتي يحتاج إليها اللّبنانيّون لتيسير شؤونهم ومعالجة المشاكل الّتي يعانون منها وتحقيق الإصلاح المنشود والّذي ظهر بعضٌ منها في القرارات الّتي صدرت عن هذه الجلسة وندعو الحكومة الى الاصغاء إلى مطالب العاملين في القطاع العام لتفعيل عمل الإدارات والمؤسّسات العامّة وإلى مطالب المعلّمين في المدارس الرّسميّة والجامعة اللّبنانيّة لضمان أداء هذه المدارس والجامعات لدورها على الصّعيد التّعليميّ والعمل بكلّ جديّة لإيجاد حلول للأزمات المعيشيّة الّتي تتفاقم يومًا بعد يوم والّتي باتت تمسّ كلّ اللّبنانيّين”.
وختم فضل الله: “ان العدوّ الصهيوني لا يكفّ عن مواصلة اعتداءاته واستمرار حصاره على غزّة لتيئيس أهلها ودفعهم إلى الهجرة منها فيما هو يعمل على تغيير الواقع الدّيمغرافيّ في الضّفّة الغربيّة بتهديم البيوت وتجريف الأراضي الزّراعيّة والمنشآت الحيويّة ضمن عمليّة تدمير ممنهجة وفي إطار خطّة متكاملة لخنق الوجود الفلسطينيّ فيها، ما يدعو الدّول العربيّة والإسلاميّة إلى تحمّل مسؤوليّتها والقيام بالدّور المطلوب منها تجاه هذا الشّعب العربيّ والمسلم منعًا لتنفيذ العدوّ مخطّطه الهادف لإنهاء القضيّة الفلسطينيّة”.

شاهد أيضاً

توازن الردع تحت الاختبار: قراءة في تطورات الجبهات المفتوحة.

الإعلامية جمانة كرم عيادالخميس 4/6/2026 وضعية الحرب الحقيقية، كما وردت في مختلف وسائل الإعلام المعادي …