يكتبها : محمد علي الحريشي
اليمن
مشاريع المقاومة هي مشاريع جهادية مقدسة تسير في أحد الطريقين ولا ثالث لهما، هما طريق النصر أوطريق الشهادة، فقوى المقاومة اللبنانية المتمثلة في «حزب الله»، هم مشاريع شهادة، أو مشاريع نصر على العدو الصهيوني المحتل وعلى قوى رأس الشر والإجرام أمريكا وتحالفها، من الأنظمة الوظيفية في المنطقة.
الشهيد القائد أبو علي هيثم الطبطبائي رضوان الله عليه، إشترك في قتله كل من: المخابرات الأمريكية، ورأس المال النفطي الخليجي، والسلاح الأمريكي، والأيادي الصهيونية القذرة. لولا الدعم الإستخباراتي الأمريكي،والدعم المالي النفطي الأعرابي الخليجي«السعودية والإمارات وقطر»، لما إستطاع العدو الصهيوني، الوصول إلى القائد المجاهد هيثم الطبطبائي، ولا الوصول إلى غيره من قادة الجهاد والمقاومة، في لبنان وغير لبنان من قوى محور المقاومة.
أمريكا وأنظمة النفط الخليجية وكيان العدو الصهيوني، يمارسون لعبة قذرة في لبنان، خاصة من بعد إتفاق وقف عمليات العدوان الصهيوني على لبنان العام الماضي،تفتحت شهية المؤامرات على لبنان أكثر، من بعد سقوط النظام السوري، وتولي المجاميع الداعشية الإرهابية الحكم في سوريا، بدعم أمريكي وتركي وغربي وخليجي، أعداء لبنان يلعبون على أوتار فسيفيساء جغرافيا التنوع الديني والمذهبي والسياسي والإجتماعي اللبناني، ورغم التنوع اللبناني الكبير، عاش الشعب اللبناني على مدى العقود الماضية، على صفيح ساخن من التجاذبات السياسية والطائفية والمذهبية الداخلية، أججته وساعدت على إشتعاله وثورانه التدخلات الأقليمية والدولية، في الشؤون الداخلية اللبنانية، التي أستباحت السيادة وجعلت الجغرافيا اللبنانية، حلبة صراع ماراثوني لا نهائي، بين القوى الإقليمية والدولية، المتنافسة والمتربصة بأمن وسيادة وحرية الشعب اللبناني، رغم سخونة الأجواء الملتهبة، في الحياة السياسية اللبنانية، ومدى الكم الهائل من التدخلات الخارجية، وتضارب المصالح الإقليمية والدولية في الساحة اللبنانية،رغم كل ذلك عاشت القوى السياسية والطائفية والدينية والمذهبية اللبنانية، على قدر من التعايش السلمي، حافظ على بقاء هيكلة الدولة اللبنانية بمرتكزاتها الجامعة، وفق الدستور اللبناني ووفق التفاهمات السياسية، التي نتجت بعد الحرب الأهلية اللبنانية، من بعد منتصف عقد السبيعينات من القرن الميلادي الماضي.
على الرغم من تعقيدات الأوضاع السياسية في لبنان، وتشابك خيوط التمثيل السياسي بين مختلف القوى اللبنانية، حافظ اللبنانيون على الهوية اللبنانية الجامعة، وغلبوا مصلحة الشعب والدولة اللبنانية، حتى لاتنهار الأوضاع، في وسط العواصف الهوجاء، والمؤامرات الأمريكية والصهيونية والخليجية النفطية، وتضارب المصالح الدولية في الساحة اللبنانية، فحافظت القوى السياسية والطائفية اللبنانية، على قدر من ترابط بنية الدولة، وغلبوا الحلول السلمية والحوار والتفاهم، بين مختلف المكونات، خاصة في أشد وأعقد الأزمات، التي كادت أن تعطل الحياة السياسية داخل لبنان، وتدخل البلاد في أتون فوضى، قد تنتهي بتدمير الدولة اللبنانية وخرابها.
التجربة السياسية الديمقراطية التوافقية اللبنانية، هي تجربة نموذجية وفريدة ومتميزة، على مستوى العالم وعلى مستوى الوطن العربي والإسلامي، من حيث إشراك كل المكونات الدينية والمذهبية والطائفية والسياسية، في مراكز سلطات الدولة وهياكلها المختلفة، التجربة السياسية اللبنانية الفريدة، كانت محطة عداء، من قبل دويلات ومشيخات النفط والدولار الأسرية الخليجية، فهم يعادون كل نظام حكم جماهيري ديمقراطي حقيقي في الوطن العربي وينصبون له سهام المؤامرات والعداء، لذلك نالت لبنان الدولة والشعب والتجربة الديمقراطية الرايدة، موجات من المؤامرات الخليجية والتدخل في شؤونها الداخلية، ودعم عدد من المكونات السياسية والطائفية اللبنانية، لتكون واجهة خليجية، للتربص بأمن وسيادة لبنان، مارس النظام السعودي، أدواراً قذرة وتدخلات سافرة في الشؤون الداخلية اللبنانية، ودعم أحد المكونات السياسية في لبنان، لتنفيذ الأجندات التخريبية داخل لبنان، والعدو الصهيوني مارس التخريب في لبنان، حتى أصبحت الساحة اللبنانية، فضاء واسعاً وحلبة لتصفيات الحسابات، بين القوى الدولية والإقليمية التي تصفي حساباتها، في الساحة اللبنانية وعلى حساب شعب وسيادة ومستقبل الدولة اللبنانية.
اليوم تتدخل أمريكا ومعها كيان العدو الصهيوني، والأنظمة الوظيفية الخليجية، بشكل فج ومفضوح لتغيير الخارطة السياسية التوافقية اللبنانية، وإخراج مكون أصيل ووازن من مكونات الشعب اللبناني وهو مكون الطائفة الشيعية اللبنانية، وومثله السياسي في الدولة «حزب الله» وحركة« أمل» (في وقت لاحق)، مستغلة توظيف الأحداث السياسية المؤسفة في سوريا، والدمار والحرب الظالمة في غزة، وتوظيف كل ذلك، كفرصة ذهبيّة للقضاء على مقاومة حزب الله، والقضاءعلى أحد مكونات الشعب اللبناني، الذي لايروق لأنظمة النفط والدولار الأسرية المشيخية الوهابية الخليجية، ولايطيقون بقاءه على قيد الحياة.
الأمريكي والصهيوني والأنظمة الوظيفية الخليجية، يسيرون في مخططات وسيناريوهات مشروع الشرق الأوسط الجديد، والمشاريع الإبراهيمية الصهيونية، لتصبح المنطقة في النهاية قاعدة أمريكية صهيونية وهابية خالصة.
ماحدث من عملية الإغتيال الجبانة يوم أمس «الأحد»، في الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، هو مشهد من مشاهد وفصول سيناريوهات، بناء الشرق الأوسط الأمريكي الصهيونية الجديد في المنطقة،
وما مشاريع نزع سلاح مقاومة حزب الله، والتضييق على الدولة اللبنانية، لسرعة المضي في نزع سلاح مقاومة حزب الله، إلا مبررات لخلق ذرائع وأسباب، للقضاءعلى حزب الله، والقضاءعلى الدولة اللبنانية، وتحويلها إلى فناء خلفي للدولة الصهيونية التلمودية المحتلة. لن ولن تنتهي المخططات والمؤامرات المعادية للبنان، حتى لو إفترضنا جدلاً أن حزب الله سلم كل سلاحه، ودمر مواقعه العسكرية، وخرج من المشهد السياسي اللبناني، وخرج كل عناصره وكل أبناء الطائفة الشيعية من لبنان، فكل ذلك لن يوقف المؤامرات والمخططات الأمريكية والصهيونية والخليجية على الشعب والدولة اللبنانية.
لذلك لن يحقق الإغتيال الجبان للقايد الشهيد الطبطبائي، الأهداف والأحلام التي يريدها الأمريكي والصهيوني والخليجي في لبنان، لأن مشروع مقاومة حزب الله، هو مشروع جهادي مقاوم، ويعتبر القائد الشهيد الطبطبائي عنصر مجاهد إستشهادي، لن يترك مكانه فراغاً قيادياً، أو يحدث حالة من الإرباك العسكري والسياسي، لأن هناك عشرات ومئات وآلاف المجاهدين من المقاومة اللبنانية، الذي يسدون الفراغ ويقومون بنفس الأدوار والكفاءات القيادية للقادة الشهداء، ويواصلون طريق الجهاد ضد العدو الصهيوني، ومن خلفه الأمريكي وكل أعداء الشعب اللبناني، الذين عليهم أن يدركوا أن إغتيالهم لقائد جهادي ما، لن يزيد المقاومة إلا قوة وثباتاً ومواصلة لدرب الجهاد والشهادة.
لن يترك رحيل الشهيد القائد المجاهد هيثم الطبطبائي، الأثر الذي يحلم به الأعداء، وسوف يضل حزب الله، ومقاومة حزب الله، وكل أحرار الشعب اللبناني العزيز،القلعة الحصينة والمنيعة، التي تتحطم على أسوارها كل المخططات والمؤامرات الأمريكية والصهيونية والخليجية الخبيثة.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
