د/قادري عبدالله عبدالرحمن صروان
لم يعد مجلس الأمن اليوم ذلك الكيان الدولي الذي وُجد ليحفظ الأمن والسلم العالميين وفقاً لمبادئ الأمم المتحدة وميثاقها بل تحوّل وبصورة تكاد تكون فاضحة إلى منصة تخدم مصالح الدول الخمس المتحكمة به، تلك الدول التي احتكرت القرار الدولي وفرضت رؤيتها على العالم باسم الشرعية. الدولية فالمجلس الذي يفترض فيه أن يكون حكماً عادلاً بين الشعوب، أصبح أداة،
بيدالقوى الكبرى تستخدمه حين تشاء وتتجاهله حين لا يخدم مصالحها. وما بين الفيتو المتكرر والتدخلات الانتقائية، صار من الواضح أن العدالة داخل هذا المجلس ليست سوى عنوان فضفاض يُرفع عند اللزوم ويُسقط عندما يتعلق الأمر بشعوب ترفض الخضوع أو دول تسعى للحفاظ على سيادتها وقرارها الوطني.
اليمن نموذج صارخ لهذا الاختلال. فبدلاً من أن ينحاز المجلس لمعاناة ملايين اليمنيين الذين عانوا من حرب وحصار ودمار، نجده يصدر قرارات وعقوبات جديدة وكأن الشعب هو الجاني، بينما تجاهل لسنوات طويلة العدوان الخارجي والتدخلات التي مزقت البلاد واستهدفت كل مقدراتها الاقتصادية والإنسانية.
الأدهى من ذلك أن المجلس يغض الطرف عن الجرائم الواضحة والموثقة، وعن الكوارث الإنسانية التي شهدها العالم بأكمله، ويذهب لفرض إجراءات تخدم الأطراف المتنفذة لا غير. فلا قانون دولياً يُحترم، ولا ميثاقاً أممياً يُطبَّق، ولا حياداً يُراعى. مجرد مصالح عظمى تتحرك من خلف الستار، تستخدم هيبة الأمم المتحدة لشرعنة سياساتها وتصفية حساباتها.
إن ما يتعرض له الشعب اليمني اليوم من عقوبات ومواقف منحازة لا يمثل فقط ظلماً كبيراً بل يكشف هشاشة النظام الدولي القائم، ويؤكد أن العدالة في هذا العالم لا تصنع في قاعات المجلس بل تنتزع بصمود الشعوب وإصرارها على على عن حقها.المشروع
فالعالم الذي يتغنّى بحقوق الإنسان يتجاهل حق اليمنيين في الحياة، والعالم الذي يتحدث عن السلم والأمن يدعم السياسات التي تذكي الصراع وتفاقم المعاناة.وعندما يصبح الدم اليمني مباحاً في نظر القوى المتسلطة، ويتحول الألم إلى رقم في تقارير المؤسسات الدولية
ندرك أن المجلس ذاته بحاجة إلى إصلاح قبل أن يتحدث عن إصلاح الآخرين.لقد آن الأوان لإعادة النظر في آليات هذا
المجلس ومكانته، ولرفع الصوت عالياً بأن الشعوب ليست أدوات في يد الدول الكبرى وأن اليمن رغم كل مامرّ به سيظل أقوى من كل المؤامرات وأكبر من أن يكسربإجراءات ظالمةأوعقوبات مسيّسة.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
