بشرى المؤيد
لاحظنا اليوم النصر المبين للأجهزة الامنية حفظها الله وجعلها ذخرا وعزا للوطن وعين ساهرة و حامية لأمن شعبها وذلك بإعترافات الخونة الذين هم عملاء وجواسيس للسعوديين و الأمريكيين والصهاينة مقابل “حفنة من التراب وضعوها في جيوبهم الدنيئة” وكانوا سببا في زعزعة الأمن في وطنهم، ودمار وخراب بلادهم، و أيضا سببا في قتل الأبرياء من الناس الآمنين في بيوتهم؛ حيث كانوا يرفعون إحداثيات لمن يريدون قتلهم ويرسلونها بث مباشر مع العدو وهذا ناتج عن حصولهم لأجهزة حديثة و تقنبات متطورة في التجسس والتتبع وأيضا تدريبهم في السعودية والقاهرة بإعترافهم حتى يكونوا متدربين محترفين ويطبقون ما تدربوا عليه في بلادهم الذي لم يتوقع منهم هذه الخيانة العظمى.
إنهم كانوا سببا في أحزان الناس بزهق أرواح الشهداء الأبرياء التي إرتقت أرواحهم إلى بارئها ينعمون بما أعطاهم من نعيم وسيكون العملاء و الجواسيس خصوم هؤلاء الشهداء يوم القيامة يسألونهم بأي ذنب قتلوا؟ وسيقفون في المحكمة العليا الإلاهية يقتص الله منهم لإجرامهم بحقهم. ولاحظنا أنه لم يبث كل ما في جعبة الأجهزة الأمنية و ما حصلوا عليه من إنجازات وما يحتفظون به من مفاجئات.
يتحجج بعض الناس و يقولون أن سبب خيانة الوطن هو الفقر و الحصار و ضيق العيش الذي يعيشه اليمنيون من عدم توفر الرواتب وهذا كان سببا في خيانتهم وعمالتهم.
لكن طرأ سؤال في ذهني وأنا أتصفح و أقرأ تعليقات المعلقين في التواصل الإجتماعي إذا كان هذا السبب هو دافع لهم للخيانة والعمالة مع الأعداء فلماذا إذا كانت الخيانة والعمالة من أبسط موظف في هرم الدولة إلى رئيس الهرم في الحكومات السابقة أيام ما كان الناس يزعمون أنهم منعمون بالرواتب والمعاشات وكانت الأسعار على زعم بعضهم رخيصة وكانوا يعيشون حياة الترف و الرخاء؟
ما هو السبب الذي أدى إلى خيانة الوطن والتعامل و التخابر ضد الوطن مع الأعداء؟ لماذا هانت عليهم اليمن و قاموا بكل أنواع الفساد والعمالة التي أدت إلى أن اليمن لم ينهض ولم يستقر ولم يتطور كباقي الدول الأخرى؟ يحز في نفوسنا أن يكون هناك تبريرات للخيانة والعمالة؟ يحز في نفوسنا أن نجد أن الوطن يباع ويشترى برخص الثمن؟ يحز في نفوسنا أن نجد بعض أبنائها لا يكنون الحب والإنتماء الذي يجعلهم مرتبطين بترابه و يتمسكون بجذوره التاريخية الأصيلة.
إن الوطن غالي لا يباع ولا يشترى حتى لو أتوا بأموال وكنوز الدنيا تحت الأقدام فما بالك بالذي باعوها ب ٦٠٠٠ الف ريال سعودي .نحن نفهم لماذا يحمل السعوديون حقد دفين على بلادنا ولا يريدون الخير له لكن ما لا نفهمه تقريبا لماذا يحمل إبن البلد الحقد على بلاده ويكون مسخرا لخدمة العدو؟ ويعرف أنه بتخابره معه يكون عميل وخائن يخون الله و رسوله والوطن.
لماذا يحملون كل هذا الكره و الحقد لهذا البلد الطيب؟
لماذا يبيعون أنفسهم برخص التراب لأعدائهم؟
إن الشرف غالي حين تكون النفس شريفة عزيزة أبية لا ترضى ولا تقبل بأي رخص أو مهانة ترفض وتمقت و تشمئز من كل أنواع الباطل فلو كانت نفوسهم شريفة لرفضوا عرض الاعداء من أول ما طلب منهم ولكانوا عونا للأمن وبلغوا الأجهزة الأمنية بأنه يراد منهم أن يكونوا جواسيس ضد بلادهم. كم كانوا سيكونون كبارا في وطنهم و أعين شعبهم وكانوا سيتبعون الطريق الصحيح وتكون هي الخطوة الأولى و الصحيحة في طريق حياتهم ومسارهم وينقذون أنفسهم من الذل والمهانة و الخضوع لأعدائهم ولا يأتمرون بأوامرهم ضد وطنهم الذي ترعرعوا و نشأوا وتربوا فيه. لكن للأسف لا يوجد إنتماء ولا حب لهذا البلد التاريخي العظبم والحضاري بكل ما تعني الكلمة.
إن نفوسهم كانت أمارة بالسوء وقبلوا أن يكونوا عملاء خونه فتعاونوا مع الأشرار وكانوا يجسدون الشر وأعمال الشر الشيطانية بخطواتهم السيئة والعملية و طبقوها فكانت عاقبة أعمالهم خزي وعار و فضيحة في الدنيا والآخرة .
فالفقر ليس مبرر للخيانة كما يناقش البعض و إنما كان الفقر في نفوسهم الأمارة بالسوء والتي زينت لهم أعمالهم فوقعوا في فخ الشيطان فهل سيكون الذين ذكروهم أبو فلان وأبو علان منقذون لهم مما هم فيه من سوء؟ إن أبوا فلان الآن يشاهد خيبة أعمالهم من التلفاز ويقول لهم “إني بريئ منكم ومن شر أعمالكم. إن العيش بكرامة وعزة و شرف أعز وأزكى من أن يبيع الإنسان نفسه رخيصة للشيطان كي يدمر نفسه وبلاده وأبناء بلاده.
كم هناك فقراء عزيزون شريفون يعصبون على بطونهم ولا يخونون،يعيشون راضيين بما قسم الله لهم من رزق””يا اِبنَ آدمَ خَلَقتُكَ لِلعِبَادةَ فَلا تَلعَب , وَقسَمتُ لَكَ رِزقُكَ فَلا تَتعَب , فَإِن رَضِيتَ بِمَا قَسَمتُهُ لَكَ أَرَحتَ قَلبَكَ وَبَدنَكَ ، وكُنتَ عِندِي مَحمُوداً , وإِن لَم تَرضَ بِمَا قَسَمتُهُ لَكَ فَوَعِزَّتِي وَجَلالِي لأُسَلِّطَنَّ عَلَيكَ الدُنيَا تَركُضُ فِيهَا رَكضَ الوُحوش فِي البَريَّةَ ، ثُمَّ لاَ يَكُونُ لَكَ فِيهَا إِلا مَا قَسَمتُهُ لَكَ ، وَكُنتَ عِندِي مَذمُومَا ”
إن الفقراء يأملون أنه سيأتي اليوم الذي يكونون فيه أعزاء ويحصلون على حقوقهم الشرعية من حكومتهم من صحة وتعليم و ضمان إجتماعي ورواتب عالية تأمن حياتهم ولا تجعلهم يمدون يدهم لأحد و يأملون أن بلدهم سيكون في خير ونعيم ويعيشون حياة منعمة لأن أملهم وثقتهم بالله كبيرة.
هناك فقراء يخافون الله،إيمانهم قوي بالله، سيكدون ويعملون ويجنون مال حلال يكون فيه بركة تدوم. هناك فقراء يتمسكون بأخلاقهم ومبادئهم وقيمهم لا يتنازلون عنها أبدا لأنهم يعرفون أن ثروة الإنسان هي في أخلاقه وقيمه وهي ثروة لا تقدر بثمن والفقراء سيغنيهم الله من واسع فضله لا تنطلي عليهم الإغراءات المزيفة والكاذبة. هنالك فقراء واعون و مدركون أن العمالة والخيانة عمل يغضب الله ورسوله فتجدهم متمسكون بإيمانهم الذي هو نور طريقهم ومسار حياتهم الصحيحة. هناك فقراء يعلمون أن العدو يتربص بهم ولا يريد لوطنهم خيرا فكيف يريد الخير لهم وهم يعملون ضد بلدهم فيستخدمونهم لمدة معينة ثم يرمونهم في “زبالة التاريخ” ويكون بذلك أعدم حياتهم وجعلهم مهزومين نفسيا ومعنويا وإيمانيا وجعلهم خاسرين في دنياهم وآخرتهم.
فمن يتحجج بالفقر والفقراء فهذا ليس أبدا سبب للخيانة والعمالة وخسارة الدنيا والآخرة
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ”
وَإِن يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ).
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
