في سن السادسة والخمسين، قررت الكاتبة والمترجمة البريطانية ماري هوبسون أن تبدأ من جديد، وأن تتعلّم اللغة الروسية، لأنها لم تشعر أنها تفهم الكاتب العظيم ليو تولستوي كما يجب.
كانت تقرأ رواية الحرب والسلام بترجمتها الإنجليزية، لكنها شعرت أن شيئًا ما مفقود في روح النص، فقالت لنفسها:
«سأتعلم لغته لأقرأه كما كتب هو، لا كما ترجمه غيره.»
وبالفعل، بدأت من الصفر. درست الحروف، وتدرّبت على النطق والمفردات بمساعدة مُدرّسة روسية مهاجرة، وظلّت تتعلّم كل يوم بإصرار لا يعرف الملل.
وبعد بضع سنوات، أصبحت تقرأ الروسية بطلاقة، لكن حلمها لم يتوقف هناك. التحقت بالجامعة في قسم اللغات السلافية، وجلست بين طلاب يصغرونها بأكثر من ثلاثين عامًا، ولم يمنعها العمر من الحلم ولا من الصداقة.
وفي منتصف الستينيات من عمرها، سافرت إلى موسكو لتقضي عشرة أشهر تتدرّب وتغوص في اللغة والثقافة الروسية. وهناك بدأت بترجمة الأدب الروسي بنفسها، واستطاعت أن تنقل موسيقى الكلمات وروحها بصدق كبير.
واصلت دراستها حتى حصلت على درجة الدكتوراه في اللغة الروسية، وأصبحت مترجمة أدبية معروفة. ترجمت أعمالًا كبرى مثل يفغيني أونيغين للشاعر بوشكين، والويل من الذكاء لـغريبويدوف، وسجّلت بصوتها كتبًا صوتية لأشعار روسية.
نالَت تقديرًا واسعًا في روسيا وبريطانيا، وحصلت على ميدالية بوشكين وعدة جوائز أدبية، لتُثبت أن الشغف الحقيقي لا يعرف سنًّا، وأن البداية المتأخرة أفضل من ألا تبدأ أبدًا.
ماري هوبسون (1926 – 2020)
كاتبة وشاعرة ومترجمة بريطانية، أصبحت رمزًا للإصرار والتعلّم مدى الحياة
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
