علاقة حزب الكتائب بإس-را-ئيل

بقلم علي خيرالله شريف

اهدأ يا شيخ سامي الجميل، وتواضع في طلّاتِكَ الإعلامية وحملاتِكَ الترويجية، التي تقدم نفسك فيها على أنك حكيم حكماء لبنان وشريف الإنس والجان، فتتراقَصُ أمام العدسات، وتُطلِقُ الشعارات والتنظيرات، وتتقمَّصُ لباس الحكمة وثوب الوطنية، وتغمز من قناة غيرِك فتتهمهم بما يجود به خيالُك من أوصاف العُصاةِ، وكأنك تنتمي إلى سلالة القديسين، أو كأنَّ لك تاريخٌ ناصعٌ كبياضِ الثلج، وكلُّ ما عداك من البُغاة. والثابتُ الأكيد، أنك لستَ الوحيد، المصاب بجنون العظمة، بل للأسف، نفس العوارض تظهر عند رفاقك في حزبك “العريق”.
ليس في تاريخكم يا شيخ سامي ما يجلُبُ لكم الفخر. فبعد زيارةٍ قام بها جدُّك لألمانيا عام 1936 وأُعجِبَ خلالها بالحزب النازي، عاد يُقَلِّدُه بتأسيس حزب الكتائب اللبنانية بنفس الشوفينيّة والعصبية تجاه من “لا يُشبِهُهُ”. وكانت باكورة أعمال الحزب علاقته بكيان العدو، إذ تذكُرُ وثائق إسرائيلية(حسب مقال نُشِرَ في جريدة الحياة العدد رقم 9746 بتاريخ 16/08/1989) أنها بدأت عام 1951 عندما التقى القيادي الكتائبي إلياس ربابي بوزير خارجية الكيان آنذاك موشيه شاريت وطلب منه المساعدة المادية والعسكرية لحزبه، ليتمكن من قلب نظام الحكم في لبنان بسبب انضمامه إلى الجامعة العربية، وبسبب مشاركة الجيش اللبناني في القتال ضد اليهود بعد إعلان دولة إسرائيل في 15 أيار 1948. وتذكر الوثيقة أيضاً أن “موشيه شاريت” قدم لحزب الكتائب مبلغ 3 آلاف دولارًا أمريكيً، من أجل التحضير للانتخابات النيابية، مع أنه كان غير مقتنع بقدرته على الفوز فيها.
مذكرة مجلس الطوارئ الأميركي-الصهيوني المؤرخة في 20 تشرين الثاني 1950 والموجهة إلى موشي شاريت، تشير إلى دور الأب يوسف عواد في منطقة واترفيل في ولاية ماين الأميركية بالتنسيق مع المنظمة الصهيونية وحزب الكتائب اللبنانية. إذ ناشد المجلس الأب عواد مساعدته في أوساط المهاجرين اللبنانيين في الولايات المتحدة عبر مؤسسة «فينيقيا ـ برس» للنشر، للدعوة لإقامة «دولة مسيحية» في لبنان تهدف إلى «فصل لبنان عن العالم العربي والرجوع به إلى العهد الفينيقي…» وتذكر الوثيقة أن إلياس ربابي، الذي وصفته بالرجل الثاني في حزب الكتائب، قدم مذكرة تفصيلية اقترح فيها تأمين مبلغ 50 ألف دولار (وكان مبلغ ضخم في ذلك الوقت) للتوسع في دار النشر وشراء آلات طباعة جديدة لجريدة «العمل» التي كان يرأس تحريرها، ما يُمَكِّنُها من الدعوة لـذلك «الوطن القومي المسيحي» وتأييد الأهداف الصهيونية في فلسطين.
ومما ذكرته المذكرة نقلاً عن إلياس ربابي قوله: «إن الكتائب تصر إلى إخراج لبنان من الجامعة العربية وعلى عقد السلام مع إسرائيل، وإنشاء علاقات اقتصادية معها». وتضيف أن المطران مبارك يؤيد هذه الأفكار بحماس. وبناء على تلك المذكرة التي طالب فيها ربابي بالسلاح والمال أصدر موشيه شاريت تعليماته لعقد اجتماع مع ربابي يحضره جدعون رفائيل مدير الدائرة السياسية في وزارة الخارجية الإسرائيلية، ونالت تعليمات شاريت موافقة ديفيد بن غوريون رئيس الحكومة الإسرائيلية آنذاك.
أنت تضطرنا يا شيخ سامي الجميل، أن نكشف أهم محطات تاريخكم، وأن نُعلِمَكَ أنه عندما بدأت علاقاتكم مع العدو، لم يكن ح. الله موجوداً ولا حركة أمل ولا منظمة التحرير الفلسطينية (التي تأسست عام ١٩٦٤ أي بعد اتفاقكم مع وزير خارجية العدو بحوالي ١٣ سنة)، أي لم يكن لديكم يومها أي ذريعة خوفٍ أنكم مستهدفون من أحد، إلا الفوبيا من العرب والشوفينية عليهم.
والجدير ذكره أننا لو استعرضنا تاريخ حزب الكتائب والقوات اللبنانية التي ولدت من رحمه، لا نجد معركة واحدة خاضوها للدفاع عن لبنان. بل كانت كل معاركهم إما ضد الفلسطينيين داخل لبنان بالتعاون مع العدو، أو ضد لبنانيين آخرين بالتعاون مع العدو، أو ضد الجيش اللبناني، أو معارك لدعم العملاء المنشقين عن الجيش اللبناني والمتعاونين مع العدو. إذن قضيتهم الرئيسية هي التعاون مع العدو ضد الداخل، ثم يصرون على تسمية أنفسهم مقاومة لبنانية. حتى أنهم ينكرون على المقاومة ضد العدو اسمها وتاريخها، ويتهمونها بأنها ميليشيا عملية لإيران، مع أن إيران لم تستعدِ لبنان يوماً، ولم تؤذِه، بل على العكس ليس هناك دولة إلا إيران قدمت العروضات السخية لمساعدة لبنان دون مقابل، ولكنَّه كان دائماً يرفض بشكلٍ مريب.

السبت أول تشرين الثاني 2025

شاهد أيضاً

مع احترامي للنائب الدكتور علي المقداد

✍️ علي خيرالله شريف نحن لا نخون أحداً يا حضرة النائب، ولكن اسأل جوزاف عون …