ما قاله توم براك ستجدون شرحه المفصل بمقال لناجي علي امهز نشر في: 11 – 6 – 2022، تحت عنوان: “لبنان لن يستخرج غازه، والحزب قد.. يواجه الحلف الأطلسي”.
جاء بالمقال: “وما تشاهدونه وتسمعونه اليوم في لبنان وخاصة بعد المناورة العسكرية للعدو الإسرائيلي بمشاركة الحلف الأطلسي هو تطور خطير للغاية، ويوضع بإطار زوال لبنان كما أخبرتكم عام 2018، وهذا ما أكده وزير خارجية فرنسا لودوريان ، لذلك فرنسا غير مزعوجة من إعلان لبنان دولة فاشلة”.
وكنت كتبت عدد من المقالات في فترة سابقة قبل عام 2021 احذر انه عندما تسمعون عبارة ” لبنان دولة فاشلة” يعني ان لبنان بخطر وجودي.
وهذا المقال كتبته وكنت احاول استباق اطلالة السيد نصرالله للفت نظره ان هذه الحرب قبل طوفان الاقصى بعام ونيف انها حرب مختلفة عن سابقتها والمقال نشر في: 6 – 6 – 2022
ستلاحظون عدد من المقالات قبل طوفان الاقصى احذر فيها الحزب من الانجرار لاي حرب لان الحرب على الثروات تختلف عن حروب الجغرافيا.
إذا اندلعت الحرب، ستتحول المنطقة إلى رماد
بقلم ناجي أمهز
لا أريد أن أقحم نفسي أو القارئ في فرضيات وأسئلة لا يملك إجاباتها إلا حزب الله. ولكن، أريد أن أصف واقعًا أعتبره من وجهة نظري فرصة ذهبية أمامه.
وهذه حقيقة لا مجاملة فيها، وأتمنى أن تصل رسالتي هذه إلى قيادة الحزب. فإذا اندلعت هذه المعركة، ستكون حربًا كبرى. فالحروب ضد الاحتلال تختلف كليًا عن حروب الثروات. فأمريكا، وأوروبا، وحلف الناتو، والعدو الإسرائيلي، ومن معهم من عملاء وأتباع، سيقاتلون حتى آخر جندي من أجل السيطرة على ثروات المنطقة، مما يعني أن هذه الحرب ستحول لبنان والمنطقة إلى رماد. إن الدول التي تخوض حربًا ضد روسيا، حتى لو تحولت إلى حرب عالمية ثالثة تُستخدم فيها الأسلحة النووية، لن تتوقف عند حرب على لبنان، فالأمر يتعلق بالنظام العالمي. لقد قررت أوروبا التحرر من هيمنة الغاز الروسي، وهذه الدول، وفي مقدمتها حلف الناتو، بحاجة إلى بديل، والغاز في المنطقة اللبنانية وفلسطين المحتلة هو من البدائل الأقل تكلفة مالية وأعباءً سياسية.
لذلك، فالموضوع معقد وشائك. وإن كان لا بد للحزب من أن يخوض هذه المعركة، فيجب ألا يفعل ذلك قبل أن يخرج الشعب اللبناني بأكمله، وخاصة السياسيون الذين طالبوا بنزع سلاحه، ويطالبوا هم الحزب بخوض هذه المعركة دفاعًا عن لبنان. أما غير ذلك، فلا داعي للدخول في المجهول من أجل شعبٍ سُرقت ودائعه وهُرّبت إلى أمريكا بقرار أمريكي، ثم يتهم حزب الله بحماية الفاسدين، أو من أجل شعب يشاهد العدو الإسرائيلي يسرق ويعتدي ويحتل، ويصدق من يقول بوجود “احتلال إيراني”.
صدقًا، لو كنت مكان حزب الله، لما قبلت أن يُجرح إصبع مقاوم واحد، طالما هناك سياسيون يسيئون إلى المقاومة وشهدائها وجرحاها.
فاليوم، وأمام أنظار العالم بأسره، يعتدي العدو الإسرائيلي على مياهنا الإقليمية ويسرق وينهب ثرواتنا الطبيعية في وضح النهار وبدعم أمريكي معلن. وهذا يعني أن إسرائيل اليوم تمارس العدوان علنًا.
ولو كنت مكان حزب الله – وهذه فرضية سياسية – وقبل أن أعلن أنني سأواجه وأدافع وأردع العدو الإسرائيلي عن سرقة ثرواتنا والاعتداء على مياهنا، لكنت وجهت سؤالًا إلى “السياديين” الذين أزعجونا بحديثهم عن السيادة والاستقلال وقصة سلاح حزب الله، ولقلت لهم بكل وضوح ودون أي مجاملة: “أيها السادة السياديون الذين تطالبون بنزع سلاح حزب الله، اعتبروا اليوم سلاحه غير موجود، وتفضلوا دافعوا عن مياهنا وثرواتنا من اعتداء العدو الإسرائيلي”.
بل كنت سأطالب الذين طالما تحدثوا عن “الاحتلال الإيراني” – مع أنه غير موجود – ماذا سيقولون عما يفعله العدو الإسرائيلي؟
أكثر من ذلك، لو كنت مكان حزب الله، لكنت وجهت سؤالًا للذين تحدثوا عن السلام مع إسرائيل، ليشرَحوا لنا كيف سيكون هذا السلام، ما نوعه وشكله، ووفق أي معايير؟ أو على الأقل، فليتفضل الذين طالما نادوا بالسلام مع إسرائيل، أن يطالبوها من أجل هذا السلام بألا تسرق ثرواتنا النفطية.
وأيضًا، لو كنت مكان حزب الله، لكنت حققت رغبة الذين طالبوا الحزب بالحياد، فعلًا لا قولًا، لكنت جلست على الحياد متفرجًا من بعيد لأرى كيف سيكف الحياد يد العدو الإسرائيلي عن سرقة حقوقنا.
نعم، لو كنت مكان حزب الله، لفعلت كل هذه الأمور دون أن يرف لي جفن. بل لكنت أطل صباحًا ومساءً على الشاشات والفضائيات، وفي المهرجانات، وعبر المواقع الإلكترونية، لأسأل السياديين: “أين أمكم فرنسا، وأين أبوكم إنجلترا، وأين أختكم أمريكا، وأين إخوانكم العرب؟ أين هم؟ لماذا لا يأتون للدفاع عن لبنان ومياهه وثرواته وحقوق شعبه؟”.
أين الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وكل هذه المؤسسات الدولية التي تشاهد العدوان على بلد عضو فيها؟
بل لو كنت مكان حزب الله، لسألت الذين انتخبوا خصوم وأعداء الحزب، وقلت لهم: “تفضلوا اذهبوا إلى من انتخبتموهم ودعوهم يوقفون العدوان على لبنان”.
وأكرر للمرة المليون، لو كنت مكان حزب الله، لابتسمت ابتسامة كبيرة وساخرة من كل هذا الطاقم السياسي صاحب شعار “السلام مع إسرائيل”، الذي كشفت إسرائيل أن ثمنه لا يساوي عندها “فص ثوم معفن”.
لو كنت مكان حزب الله، لما اضطررت حتى أن أرفع صوتي، لأن ما يحصل اليوم هو دليل على أنه لا أحد قادر على حماية لبنان وشعبه إلا المقاومة. وإن كان هناك شعب يريد أن يحمي وطنه، فلتكن الساحات هي الميدان، فليخرج بالملايين ويطالب حزب الله بالدفاع عن لبنان وسيادته واستقلاله.
لو كنت مكان حزب الله، لما كنت مضطرًا لخوض الحرب دفاعًا عن كل لبنان، وبعد أن تُراق دماء شباب بيئة حزب الله وتُقصف مدنهم وقراهم، يأتي في الختام من يزايد عليك ويتهمك بأنك إيراني وغير لبناني.
على الشعب أيضًا أن يرد على الذين يهاجمون المقاومة.
في الختام، هذه هي وجهة نظري في الموضوع. لأنه إذا دخل حزب الله في حرب، فسيحمّلونه حتمًا كل النتائج، وسيقولون إنهم كانوا قادرين على حلها عبر الأمم المتحدة، مما يعني أنه لن يكون لحزب الله أي فضل أو اعتراف بجميله.
فليعطهم حزب الله الوقت الذي يريدونه لوقف الاعتداء الإسرائيلي، وهكذا تكون الأمور واضحة أمام الشعب.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
