غروسي عرّاب الحرب والعدوان على إيران.. بوصلة المواقف..!

جليل هاشم البكاء

 

لا شك ولا ريب أن مهمة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما نصّت عليها مواثيقها وأهداف تأسيسها، هي ضمان عدم انتشار الأسلحة النووية، ومراقبة الأنشطة والمشروعات ذات الصلة بالطاقة الذرية كي لا تنحرف عن مسارها السلمي إلى أغراض عسكرية. وهذا الدور، بطبيعته، فني ودبلوماسي، قائم على الحياد والالتزام بالقانون الدولي، بعيد كل البعد عن الاصطفاف السياسي أو التورط في خطاب العداء والتحريض.

غير أن ما نشهده اليوم من تصريحات وسلوكيات المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، يثير تساؤلات جدّية حول حدود وظيفته وموقعه الحقيقي. فبدل أن يكون راعياً للتوازن والشفافية، نراه في كثير من الأحيان يتحدث بلسان قوى العدوان، ويكرر عباراتهم ويبرر أفعالهم، حتى بات في نظر كثير من المراقبين أشبه بعرّاب حربٍ دعائي، لا برجل علمٍ وتقنية.

لقد صمت غروسي مراراً عن جرائم القصف التي استهدفت منشآت علمية ومدنية في إيران، وهي منشآت معروفة بأنها خاضعة لرقابة الوكالة نفسها. لم نسمع منه إدانة واحدة لاعتداءاتٍ تمس السيادة الوطنية وتخرق القانون الدولي، بل اكتفى بخطابٍ متشنج يحمّل الضحية تبعات العدوان، وكأن الوكالة أصبحت فرعاً إعلامياً للمعتدين، لا مؤسسة أممية تُعنى بالأمن والسلم الدوليين.

إن هذا الانحراف في الدور والموقف لا يؤذي إيران وحدها، بل يهدد مصداقية الوكالة الدولية برمتها. حين يتحول مديرها إلى طرفٍ سياسي، يتبنى خطاب القوى الكبرى ويغض الطرف عن جرائمها، فإنه يهدم الثقة التي بُنيت عبر عقود من العمل الفني والدبلوماسي، ويحوّل المنظمة من حَكمٍ نزيه إلى أداةٍ في مشروع الغطرسة والتنمر الدولي.

لقد آن الأوان لأن تُراجع الوكالة مسارها، وأن يدرك مديرها أن مسؤوليته ليست في التحريض أو التهديد، بل في حماية العلم من التسييس، وصون العدالة من الكيل بمكيالين. فالعالم لا يحتاج إلى عرّاب حرب جديد، بل إلى صوت عقلٍ يذكّر الجميع بأن القانون الدولي لا يُكتب بالصواريخ، وأن الرقابة لا تكون غطاءً للعدوان، بل ضمانةً للسلام.

 

شاهد أيضاً

مع احترامي للنائب الدكتور علي المقداد

✍️ علي خيرالله شريف نحن لا نخون أحداً يا حضرة النائب، ولكن اسأل جوزاف عون …