*ناجي علي امهز* يصف تصريحات السياسي الإيراني، *محمد جواد ظريف*، وكلامه بانه يمثل قمة النضج في السياسة والاستراتيجية، لكنه للأسف جاء متأخراً جداً. كان يجب أن يُقال هذا الكلام ويُطبّق فعلياً منذ سنوات طويلة.
ففي 16 أكتوبر 2025، صرح وزير الخارجية الإيراني الأسبق بأن روسيا «لم تقدم أي دعم لإيران»، وأن سياستها تجاه طهران ترتكز على محورين ثابتين: الأول هو منع إيران من بناء علاقات مستقرة وسلمية مع الغرب، والثاني هو منعها من الدخول في مواجهة مباشرة معه.
هذا الرأي كنت قد طرحته قبل سنوات في عدة مقالات، بدأت في 10 أكتوبر 2011 بمقال عنوانه:
“*أمريكا الشيطان تحاصر أوروبا وتعزل روسيا وسوريا وتستنزف إيران”*
طُبّق هذا التحليل بحذافيره؛ فأمريكا اليوم تحاصر أوروبا بعد أن أدخلتها في حرب مع روسيا، وأصبح القرار الأوروبي في هذه الحرب يخضع للشروط الأمريكية، وهو ما ظهر جلياً في الحرب الأوكرانية الروسية الدائرة. كما نجحت أمريكا في عزل روسيا عن العالم، حيث تُفرض عليها عقوبات قاسية، وأُلغيت 90% من المعاهدات التي كانت موقعة مع أوروبا، ولم يكن فقط عزل روسيا سياسيا واقتصاديا بل ايضا ماليا، حيث تم فصلها عن السويفت البنكي وهو العزل الاخطر على روسيا، إضافة إلى أن روسيا اليوم في حالة حرب مع جارتها أوكرانيا. أما عزل سوريا، فقد طُبّق بالكامل حتى أدى إلى سقوط نظام بشار الأسد.
وفي 17 أبريل 2017، نشرت مقالاً أعتبره الأخطر والأدق، والذي حمل عنوان:
“*نهاية حكم الأسد ولبنان إلى الانفجار”*
ملخص المقال أن أمريكا وروسيا اتفقتا على التخلص من كافة القيادات السياسية والعسكرية لفصائل المقاومة، وهذا ما حدث، حيث لم يبقَ من قيادات المقاومة، سواء اللبنانية أو الفلسطينية، أحد، إضافة إلى اغتيال الجنرال قاسم سليماني. كما نص المقال على أن أي بلد لا تسيطر فيه حكومة مركزية على كامل مفاصل الدولة سيتم القضاء على كيانه، وهذا ما يحدث اليوم في لبنان وسوريا، حيث يُمنع وجود فصائل مقاومة مسلحة خارج سلطة الدولة. ومما جاء في المقال:
بعد الضربة الأمريكية على سوريا والصمت الروسي الذي حذرنا منه، تغيرت قواعد اللعبة كثيراً. فالأمريكان والروس قرروا معاً تغيير الشرق الأوسط، وأعني المنطقة العربية، بطريقة تشبه الانتداب في القرن الماضي. أمريكا لن تقبل بعد اليوم بوجود دول مارقة تغيب عنها أنظمة التطور وتحكمها شريعة القائد الملهم. فالعالم لا يمكنه أن يبقى رهينة نزعة شيخ متطرف هنا أو سياسي مجنون هناك، وخصوصاً في ظل عولمة الاقتصاد والثقافة والإنترنت. فأي بلد لا يحكمه دستور، ولا يحارب الفساد للحد من الاحتكار المالي والاقتصادي، ولا يحتكم إلى تداول السلطة وشرعة حقوق الإنسان، فهو بنظر أمريكا أخطر من الإرهاب ويجب اقتلاعه أو تدميره على من فيه.
وفي 3 مايو 2019، نشرت مقال:
*”روسيا تزداد أرباحها من حصار إيران وسوريا”*
يصف هذا المقال التحالف الروسي-الإيراني بدقة متناهية، وهو ما يتحدث عنه اليوم السيد محمد جواد ظريف.
وفي 13 أكتوبر 2021، نشرت مقال:
*”هل تغدر روسيا بسوريا الأسد وتخرج إيران منها؟”*
وهذا الأمر قد تحقق في 8 ديسمبر 2024، حيث خرجت إيران وحزب الله من سوريا وسقط نظام الأسد.
وفي 25 فبراير 2022، نشرت مقال:
*”بين أوكرانيا ولبنان.. الروس سيشعلون المنطقة بحرب العشر سنوات”*
ملخص هذا المقال أن روسيا ستعلن بدء الحرب على أوكرانيا قبل أيام قليلة من موعد توقيع الاتفاق النووي، مما يعطي خصوم الرئيس الأمريكي بايدن مبرراً لعرقلة توقيع الاتفاق مع إيران. وأن هذه الحرب ستطول لسنوات، لتكون نهايتها خروج روسيا من خريطة القوى السياسية الكبرى.
يومها، هاجمتني أبواق محور المقاومة، زاعمة أن الحرب لن تقع، وإذا وقعت فإن روسيا قادرة على إنهائها في أسبوع واحد. وأذكر جيداً أحاديثهم عن صواريخ “إسكندر” و”مندَر” إلى آخر تلك المعزوفة التي لا تفهم غيرها هذه الأبواق المخيفة في حجم غبائها.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
