
✍️ الشيخ مختار حسين قاسم الصارمي
شيخ الطريقة المحمدية القادرية الألوسية
تتقدّم الطريقة المحمدية القادرية الألوسية بأحرّ آيات التعازي والمواساة الروحية إلى سماحة قائد الثورة السيد العَلَم عبد الملك بدر الدين الحوثي حفظه الله وبارك مسعاه وإلى فخامة رئيس المجلس السياسي الأعلى وإلى كلّ قيادات الدولة والجيش واللجان الشعبية وإلى الأمة الإسلامية جمعاء وإلى الشعب اليمني الأبيّ الصابر وإلى كلّ المرابطين على الثغور الذين يجاهدون في سبيل الله دفاعًا عن حرماته وأرضه وعباده حاملين لواء النور في وجه ظلمات العدوان، ومجسدين معنى الصبر والرباط
قال الله تعالى في محكم التنزيل {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}هذه الآية ليست مجرد بيان غيبي عن حياة الشهداء، بل هي كشف وجودي عن سرّ التحول من عالم الفناء إلى مقام البقاء، من محدودية التراب إلى رحابة الملكوت، من ضيق الابتلاء إلى سعة اللقاء فالشهداء في منطق القرآن لا يُفقدون، بل يتحوّلون، ولا يُغيبهم الموت، بل يُعرِّفهم الحق بحقيقة الحياة، إذ صاروا في جوار من لا يفنى، يسكنون في ظلال الرضا، ويتنفسون من نسيم القرب، ويرتشفون من كأس الرحمة في حضرة الكريم الوهاب.
وإننا اليوم، بقلوب مؤمنة بقدر الله وعدله، وعيون دامعة لكن مطمئنة بوصال الحق، نزفّ إلى ملكوت الخلود روح القائد المجاهد الكبير، الشهيد الفريق الركن محمد عبد الكريم الغماري (هاشم)، رئيس هيئة الأركان العامة الذي ترجل عن صهوة جواده في ميدان الجهاد المقدّس، ملبّيًا نداء الأبدية:( ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي)
لقد كان الشهيد الغماري نموذجًا للوعي الجهادي النقي، جمع بين العقل العسكري المحنك، والروح المؤمنة الصلبة، فكان في ميادين المواجهة مرآةً للشموخ اليمني، وفي لحظات القرار نبراسًا للحكمة الإيمانية، وفي حضرة البلاء رجلاً من رجال الله الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه.
وإنّ رحيله، وإن كان فاجعة للقلوب وجرحًا في وجدان الأمة، إلا أن الروح المؤمنة لا ترى في الشهادة نهاية، بل ولادة ثانية في عالم أسمى. فالشهداء لا يُغادروننا، بل يتوزّعون فينا نورًا وعزيمةً ووصالًا. ومن عرف معنى الجهاد في سبيل الله، علم أن الموت في سبيل الحق حياةٌ أبدية، كما قال رسول الله ﷺ(ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء إلا الشهيد، يتمنى أن يرجع فيُقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة
فهو إذ ترجل، لم يغِب، بل انتقل من دار البلاء الى دار الاصطفاء ومن ميدان العزّة الظاهرة إلى ميدان العظمة الباطنة، ليُكتب اسمه في سجلّ الخالدين الذين حملوا راية اليمن والإسلام في وجه الطغيان والعدوان، دفاعًا عن كرامة الأمة ومقدساتها، وإعلاءً لكلمة الله في أرضه.
واليمن وإن ودّعت اليوم قائدًا فذًّا فإنها لم تَخْلُ من رجالها، فما تزال رحمها الولّادة تنجب الأبطال الذين يسكنون روح العزة والكرامة، ويَحملون في صدورهم شعلة الوفاء للمسيرة المحمدية، ويقفون على ثغور الحق لا يبدّلون تبديلا.
إن الفقد، وإن كان موجعًا، فإن العزاء فيه هو أن الشهيد نال ما كان يسعى إليه عمرًا، وهو أن يكون في صفّ الذين باعوا أنفسهم لله، الذين أُنزِل فيهم قوله تعالى{إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ}
فلله ما أكرمه من مقام، ولنا ما أقدسها من ذكرى، ذكرى رجلٍ صدق، وجاهد، وصبر، ورحل وهو على العهد.
نسأل الله أن يرفع مقامه في عليّين، وأن يكتبه في زمرة الشهداء والصديقين، وأن يجعل من دمه الطاهر بذرةً لنهضة الأمة اليمنية المحمدية التي تؤمن أن الجهاد الحق هو دفاع عن قداسة الله وكرامة الإنسان
✍️ الشيخ مختار حسين قاسم الصارمي
شيخ الطريقة المحمدية القادرية الألوسية
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net