اتفاق غزة بين الغدر الاسرائيلي ومزاجية ترامب

عمر معربوني | باحث في الشؤون العسكرية والسياسية .

منذ اللحظة الأولى للإعلان عن وقف اطلاق النار في غزة لم يغب عن المشهد امكانية ان يكون ما حصل مجرد مناورة اميركية – اسرائيلية يكتنفها الكثير من الخداع ، اضافة الى غياب ضمانات خطية اميركية بشكل خاص واقتصار الأمر على تصريحات الرئيس ترامب الذي تعودنا على تقلباته وخروجه الدائم عن تعهداته وطروحاته .
غير ذلك لا توجد تجربة واحدة تثبت التزام الكيان الاسرائيلي باي اتفاق على مدى كل المراحل الزمنية في تاريخ الصراع مع الكيان .
في المبدأ يحتاج قطاع غزة الى وقف للابادة الجماعية التي وصلت الى مرحلة غير مسبوقة ربطا بمساحة القطاع وعدد سكانه لدرجة ان عُشر سكان القطاع باتوا بين شهيد ومصاب ناهيك ان ٨٥ % من البنية التحتية والسكنية دُمّرت بالكامل وهي اسباب كافية لموافقة المقاومة على التوقيع على وقف اطلاق النار خصوصا ان وقف الحرب كان مطلبا اساسيا للمقاومة منذ بدء التوغل البري في القطاع .
من جانبه يعتبر نتنياهو انه باسترجاع الاسرى قد حقق احد اهداف الحرب ونزع من حماس اقوى اوراقها ليستكمل بعد ذلك حربه على القطاع بذرائع مختلفة على رأسها مسألة نزع سلاح حماس والفصائل وهو امر بالمناسبة لم يرد له ذكر في خطة ترامب ولكنه سيكون على رأس المطالب الرئيسية للكيان الاسرائيلي بدعم مباشر ومفتوح من ترامب وقادم الأيام سيثبت ذلك .
يبقى ان موقف حماس والفصائل هو موقف قوي حتى اللحظة على الرغم من الضغط والتضييق الذي يُمارس عليهم وخصوصا من قطر وتركيا .
ملاحظة اخيرة لا يجب ان تغيب عن المقاربات وهي ان الحرب لا تزال مستمرة وان توقفت في غزة فإن نتنياهو لا يمكنه الاستمرار في السلطة بدون معارك وهو ما يستوجب الكثير من الحذر خصوصا في ايران ولبنان .

شاهد أيضاً

مع احترامي للنائب الدكتور علي المقداد

✍️ علي خيرالله شريف نحن لا نخون أحداً يا حضرة النائب، ولكن اسأل جوزاف عون …