بقلم علي خيرالله شريف
في الوقت الذي يضع فيه رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام نصب عينيه صخرة الروشة ويحولها إلى قضية استراتيجية في تاريخ لبنان، تعالوا نلقي نظرة على عمل حكومته وعلى عظمة جداول أعماله وقراراته.
على سبيل المثال لا الحصر، يتضمن جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء ليوم الخميس ٩ تشرين الأول ٢٠٢٥ الساعة الثالثة بعد الظهر، أربعة وثلاثين بنداً. قرأتُها بنداً بنداً، فلم أجد فيها ما يبشر بالخير للبنان أو ما يَعِدُ اللبنانيين بحل أية أزمة من الأزمات التي يتخبطون فيها.
تضمن جدول أعمال جلسة هذا اليوم مشاريع قرارات لا تشبه إلا قرارات حكومة تعيش آخر أيامها. فإذا اعتبرنا أن إنشاء برك اصطناعية زراعية، عملاً إنمائياً(لا نعرف مدى شمولها لكل الأراضي اللبنانية)، تنحصر باقي القرارات بما يأتي: تعديل قانون المحاكمات المدنية، إقرار الطابع الالكتروني، زيادة تعرفة من هنا ورسوم من هناك وإجراء تسوية من هنالك… تفويض وزير العمل بالتوقيع على النظام الأساسي لمركز منظمة التعاون الإسلامي، الموافقة على مذكرة تفاهم خاصة بالتدريب في رئاسة الجمهورية، تطويع ١٥٠ مأمور في الداخلية، الموافقة على استقالة عضو في لجنة تشجيع الاستثمارات(التي أكثرها تنفيعات وسمسرات)، الموافقة على مشروع ocr لاستخراج البيانات آلياً في شركتي الخلوي ألفا وتاتش(وهل هذا يخدم المواطن أم يخدمُ جهاتٍ أخرى؟)، مناقصة لإدارة شركتي الخلوي، دفع مستحقات المستشفيات، تعديل آلية شراء الطاقة الشمسية، إعفاء كاريتاس من الضرائب(ولهذا دلالات)، دفع منح للجمعيات(هنيئاً للمحظوظين بأن لهم جمعيات يعيش أصحابها على عطاءات الدولة بالمليارات)، الترخيص للشيخ نواف الأحمد الكويتي التملك في لبنان لبناء قصر له(حكومة بأمها وأبيها تتجند لتسهيل شؤون أهل الخليج وتمنع المواطنين اللبنانين من ترميم منازلهم أو إعمار ما هدمه الاحتلال منها)، مشروع وزارة التربية بخصوص النازحين السوريين، الموافقة على طلب وزير الخارجية شراء أجهزة اتصالات متطورة من أجل الحماية(لشدة ما معاليه مُستَهدف، يجب أن نحميه ونُمَكِّنه من إقفال الطرقات كي تَمُرَّ مواكبُه البريستيجية بسهولة، وستين سنة عالمواطن)، طلب وزارة الاقتصاد بإذن مسبق لشراء كرتون، وفرض رسوم على المعكرونة والمغربية(يا “سلام” على المعكرونة والمغربية)، تحويل ٢٧٠ مليار ليرة إلى مجلس الجنوب، دفع بدلات إيجار مراكز رسمية وإخلاء مراكز أخرى(من النفقات الباهظة التي ترهق الدولة)، الموافقة على طلب وزارة الإعلام تجديد الترخيص لمؤسسة إعلامية مرئية ومسموعة(ما زال ينقصنا المزيد من وسائل الفتنة والتحريض والشحن المذهبي مع عدم وجود حسيب ولا رقيب، باسم الحرية سلام الله عليها)، طلب وزارة الداخلية إلغاء بعض الجنسيات(لأسباب انتخابية طبعاً)، مشاريع مراسيم السماح بقبول هبات لبعض الوزارات وإعفاءات جمركية(يا “سلام” على حكومة الإعفاءات والتنفيعات)، السماح بالمشاركة في مؤتمرات خارجية على حساب الدولة أو على حساب الجهات الداعية، ضمن جدول مرفق(سياحة ببلاش على حسابنا).
إنه يشبه جدول أعمال حكومة تصريف أعمال وليس حكومة إنقاذ كما يحلو لنواف سلام تسميتها. فليس في هذا الجدول أي قرارات إنمائية أو اقتصادية أو مالية أو إنقاذية استراتيجية أو علاجية للفتن المذهبية المتنقلة أو مكافحة للفساد المستشري أو استرجاع لأموال الناس المنهوبة. فأين هو الإنقاذ في قرارات هكذا حكومة؟ وأين هو الأخذ بنواصي الأزمات، وتشكيل لجان لدراسة الأسباب ووضع الحلول وإنتاج الخطط الاستراتيجية للعمل على الإنقاذ الذي يتبجحون به؟ إن هكذا جدول أعمال يشبه جدول أعمال قسم المشتريات في مصنع إنتاج البسكويت ولا يشبه جداول أعمال الحكومات.
منذ بداية العهد لغاية اليوم لم نسمع بعد عن خطة واحدة استراتيجية تَعِدُ المواطنين بالعمل على قضاياهم الأساسية التي يعانون منها، مثل الكهرباء والنفايات والاستشفاء وانعدام الأمن الغذائي وانتشار التلوث المائي والهوائي والغذائي والثقافي والتربوي، والانهيار الاقتصادي وانعدام فرص العمل وهجرة الأدمغة وتدني مستوى التعليم.
وسيجيبنا رئيس الحكومة أو بعضُ وزرائه “شو كل يوم بدنا نعلق عالموضوع؟”، إن سألناهم عن موقفهم من العدوان اليومي ومن التساقط المستمر للمواطنين كأوراق الخريف باعتداءات الكيان، وسيربطون الإعمار بالسلاح، كما تريد وزارة الخزانة في البيت الأبيض.
لست أدري إن كان في هذه الحكومة، من أعلاها إلى أسفلها، رجال دولة. فهي متخبِّطة، والشعب يدير ظهره لها ولِكُلِّ مَن يمتطيه، ويُصَفِّق للمُمتَطي لمجرَّد أنه من طائفته، ويهزُّ رأسه لكل تُرَّهة تصدر عنه مهما كانت ركيكة ومشبوهة وخطيرة.
هكذا كان جدول أعمال حكومتكم التي يبذل فخامة رئيس الجمهورية جهده لإقناعنا بإنجازاتها التي لا يراها أحد. ولن نتكلم هنا عن نماذج تلك الإنجازات التي منها الإفراج عن المجرمين والعملاء وسارقي أموال اللبنانيين، وملاحقة الثقافة والفن وكل شيء جلب للبنان العزة والكرامة والاقتدار.
الخميس 9 تشرين الأول 2025
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
