الوقوف مع الحق شرف لا يمنحه الله لذليل

✒️ خالد رويحة يكتب

الحق ليس رفاهية. الحق ليس موقفًا يُقايض بالراحة أو المال أو الكرسي. الحق شرف، يعلو الروح، ويثبت القلوب، ولا يلمسه إلا من يمتلك قلبًا صادقًا، إرادة لا تنحني، وروحًا مستعدة للمواجهة مهما كانت العواقب.

الذلّ يساوم على المبادئ، يبيع ضميره، يبتسم أمام الكاميرات، يخادع الشعوب، يظن أن منصبه أو ماله سيغطي على دماء الأبرياء. لكنه لا يعلم أن التاريخ أقسى من كل خداع، وأن كل خيانة تُكتب في دفتر السماء قبل الأرض.

أما من يقف مع الحق، فهو يختار التضحية على الراحة، والصمود على الاستسلام. صوته قد يُقمع، وخطواته قد تُعرقل، لكنه يعرف أن الكرامة لا تُشترى، وأن كل كلمة صادقة، وكل فعل شجاع، وكل موقف صامد، هو حجر في بناء أمة لا يستطيع الخائن هدمها.

الحق لا ينهزم. الشرف لا يُشترى. السيادة ليست شعارًا على الورق، بل دم وعرق وتضحيات. لكل من باع ضميره أو خان وطنه: لن يحميك منصبك، ولن ينقذك مالك، ولن تهرب من صوت الحق، ولا من غضب الشعب الذي يعرف من باع ومن صمد.

الوقوف مع الحق ليس موقفًا عابرًا، بل حياة. تجربة. إرثًا للضمير. جسراً يربط الإنسان بخالقه، وبأمته، وبقيمه. إن عرفت هذا الشرف وعشته بكل جوارحك، فأنت حرّ في أعين الله والناس، وبطولتك ستخلّدها الأيام. أما الذليل، مهما طال صمته، فلن يلمس هذا المجد، ولن يعرف طعم الكرامة التي يولدها الحق في قلب الإنسان الحر.

 

شاهد أيضاً

الأيتام

بقلم: أمين السكافي عاد الجنوب يتيماً. ليس يتيماً لأن أبناءه غابوا عنه، بل لأنه لم …