الشهيد أنس صوت الحرية الذي لن يُخمد

#✍🏻/ *عفاف_فيصل_صالح*.

في زمن تتلاطم فيه أمواج الظلم والاحتلال، يبرز أبطال يحملون الأرواح على أكفهم، يقفون أمام الظلام ليضيئوا درب الحرية. من بين هؤلاء، كان أنس جمال الشريف، الذي ترك لنا وصية تمثل نداءً قويًا لمقاومة الظلم، وتذكيرًا دائمًا بقضية شعبه
رسائل و وصية نابضة سُطرت كلها على صفحات القلب:

هذه الوصية ليست مجرد كلمات وداع، بل هي رسالة حب وحنين لعائلة وأهل فلسطين، ورسالة صمود لكل حر وشريف في العالم. يقول أنس بكل إيمان وعزم: “إن وصلَتكم كلماتي، فاعلموا أن إسرائيل قد نجحت في قتلي وإسكات صوتي”. لكنه يعلم، ويؤمن، أن صوت الحق لا يُقهر، وأن كلماته ستظل تتردد في قلوب الأحرار حتى تتحقق الحرية كاملة.

نشأ أنس في أزقة مخيم جباليا، حيث الطفولة تحمل الألم والمعاناة، لكنه لم يُثنِه ذلك عن هدف أكبر: أن يكون صوتًا لشعبه، وسندا لأهل بلده المحتلة. حلم العودة إلى وطنه الأصل، عسقلان المحتلة، بقي يقينه وحلمه الذي لم يغب أبدًا، رغم قسوة الاحتلال وسنين التشريد والدمار.

وفي وصية وداعه، يوجه أنس رسالة حب وتقدير لزوجته وأبنائه، وليومه العزيز، رغم بعد المسافات، بقيت روح العائلة متحدة، تمضي على درب الصمود والثبات. هو يقف شامخًا، راضيًا بقضاء الله، مؤمنًا أن العدل سيأتي، وأن النهاية الحتمية ستكون للحق، لا للظالمين.

أما وطنه، فكان دائمًا في قلبه، يدعو أن تكون فلسطين درة تاج الإسلام، ونبض قلب كل حر، تشتعل فيها مشاعر الكرامة والحرية. “لا تسكتكم القيود، ولا تُقعدكم الحدود، وكونوا جسورًا نحو تحرير البلاد”، هكذا كانت كلماته الموجهة لكل من يحمل ضميرًا حيًا.

ترك أنس وصية كأنها نبضة قلبه الأخير ينادي فيها كل من اهتزت ضمائرهم…يقول لهم: لا تسكتوا، لا تناموا فالنصر بداية إرادة وبداية إرادتنا هو أن نبقى أحياء، نحن أبناء الأرض وقلوبنا مرابع الحرية.

وفي النهاية يحمل أنس روحه شهادة عزيزة، ويطلب من العالم أن يتذكر أن الدماء التي تُراق على أرض فلسطين ليست عبثًا، وإنما هي سبيل الحرية والكرامة. ترك وصية، تُذكّرنا بقضيتنا، وتحثنا على مواصلة النضال، والتمسك بالمبادئ.

في لحظة الرحيل ألقى أنس نظرة وداع إلى من بقي من بني وطنه، قال بأمل لا ينضب: سوف نعود رغم أنف المحتلين لأن وعد الله حق ونحن شعب لا يُقهر وسنحطّم قيود الظلم، وسنبني الوطن من جديد.

رحل أنس، لكنه أبدى في ضمير الأمة، صوته الذي لن يُخمد، وذكراه ستبقى شعلة نور تضيء دروب الأمل. نسأل الله أن يتقبله شهيداً وأن يرزقه الفردوس الأعلى وأن يجعل دماءه نوراً يُضيء طريق الحرية لشعبه الأبي ولكل بُلادن الأحرار..

و عهداً مِنا يمن الإيمان و الحكمة.. إخوان الصدق أنصار الله
إلى شهيد الأمل، منبع العزة والكرامة، أنس جمال الشريف،
نقف اليوم أمام كلماتك الحية، ونعدك أن نبقى على العهد، يحمل أسمك ورايتك، ونسير على طريقك حاملي أمانة النضال والوفاء.
نؤمن أن شهادتك ليست إلا بداية لإشراقة الحرية، وأن روحك ستظل تحلق في سماء فلسطين، تشدو بأسمائنا وذكرياتنا.
نعدك، نحن الأوفياء، أن نولّي وجه فلسطين، ونعمر أرض الأمل، ونكمل المسيرة بكل عزيمة وإخلاص، كي تعود لمدنها وكنوزها، وتبقى فلسطين حرةً أبية.
فلك يا من تركت بصمتك في قلوبنا، دماؤك نور يهدينا، وذكراك عز يرفع رؤوسنا، ووفاؤنا لك ليس إلا عنوانًا لوفاء شعبٍ عظيم.
رحمك الله وأسكنك فسيح جناته، وإلى أن نلقاك، ستبقى فلسطين عنوان الوفاء والإصرار، ولن تنكسر أيادينا إلا بإستعادة الحق والكرامة و الحرية و الارض المحتلة..
والله حسبنا و نعم الوكيل نعم المولى و نعم النصير

#نحن على العهد.
#لستم وحدكم
#فلسطين قضيتنا الأولى

شاهد أيضاً

الأيتام

بقلم: أمين السكافي عاد الجنوب يتيماً. ليس يتيماً لأن أبناءه غابوا عنه، بل لأنه لم …