أبو عبيدة وخذلان العرب والمسلمين

بشرى المؤيد

كان خطاب أبو عبيدة موجها للعرب و المسلمين فيه أسى وألم و حزن إلى مدى ما وصل إليه العرب و المسلمين من خذلان و جمود فقال لهم بصوت يملأه الشجن” يا قادة الأمة الإسلامية و العربية، ويا نخبها، و أحزابها الكبيرة، و علماؤها ؛ أنتم خصومنا يوم القيامة” إنها عبارة لها مدلول عميق يقشعر جسد الإنسان حين يقرأها،حين يتمعن في كلماتها و معانيها،حين يرى عواقبها و نتائجها ؛ ليست عبارة عابرة قالها بل قصد كل معنى فيها أنكم أيها المتخاذلون سترون نتيجة تقصيركم في الدنيا قبل الآخرة، سترون عواقب التقصير و الجمود وعدم التحرك، سترون كيف يكون عقاب الله لكل من خذل أخوه المسلم و هو يرى القتل والذبح والإبادة أمام الأعين فلسنا في العصر الحجري حتى نقول لم نرى ولم نسمع و لم نشاهد نحن في عصر التكنولوجيا يأتيك الحدث و ينتشر في ثوان. سيكون هذا شاهد على كل فرد من أفراد الأمة و سيسأل كل فرد ماذا عملت حين رأيت ما رأيت من الإبادة و التوحش و الإجرام “أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يُقَصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا”
لا يستطيع أحد يوم القيامة إنكار ما حدث فالعالم أجمع شهد الأحداث بكل تفاصيلها من جميع الوسائل المرئية و المسموعة،والمقروءة وفي كل التواصل الإجتماعي ونحن نشهد الله أننا جاهدنا بكل ما أوتينا من وسائل ليسمع صوت المظلومين و المستضعفين في كل مكان”رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْـزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ”
فقال أبو عبيدة ستشهد دماء الأطفال والنساء وكل الدماء التي سفكت وأنتم متجاهلون متثاقلون “صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ” فضربت عليكم الذلة و المسكنة وأصبحتم لديهم لا تستطيعون أن تنبسوا بكلمة حق عندهم لقد فاق هذا الخذلان ما يتصوره العقل والمنطق؟ ويثير ألف سؤال في العقل ما كل هذا الذل و المسكنة؟كيف لعرب ومسلمين كانت صفاتهم النخوة و الشهامة والعزة والكرامة أصبحوا هكذا خاضعين أذلاء؟ كيف لهم أن يهنأوا بعيش رغيد والقتل والذبح ودماء تسفك وتوحش يزداد كيف؟ كلها أسئلة تغوص في أعماق الإنسان يراد لها إجابات شافية تهدأ من الروعة و الحيرة و الإندهاش.

تعجب المرتزقة وغيضت قلوبهم،و تهجمت و أسوددت وجوههم، وكادت قلوبهم و عقولهم تتفجر من الغيض حين سماع أبو عبيدة يوجه تحية شكر و إمتنان من إخوة لهم في الدين والإنسانية وكانوا أول من لبى ندائهم و إستغاثتهم وأتخذوا خطوات عملية وفعلية لنجدة الملهوفين والمستغيثين هل من ناصر ينصرنا؟ هل من مغيث يغيثنا؟ هل من منجد ينجدنا؟ فكانت اليمن أول من لبى ندائهم وشعرت بأن لهم إخوة يأنون من الألم والحزن والبكاء والصراخ من توحش الإبادة فخص “شعب اليمن من يمن الإيمان والحكمة، والقوات المسلحة، وأنصار الصدق” فنبحت كلاب المرتزقة ككلاب مسعورة كأنها أصيبت بصعقة كهربائية افقدتهم عقولهم و توازنهم وكشفت عورتهم وفضحت سوء أعمالهم و نياتهم فكان هذا المديح زيادة في إنكشاف سوئتهم
لدى الشعوب أجمعها في كل العالم. و عرف و تأكد اليمنيون كم كانوا مخدوعين وهم يتشدقون بقضية فلسطين وحين أتى أمر الجهاد بكل أنواعه هربوا وسكتوا وأخلوا مسؤوليتهم عن مظلومية شعب فلسطين.خدع الشعب بهم و “بصمائدهم” ممدوة باب الجوامع “فنهبوا الأموال والذهبان،من النساء و الولدان،و شيدوا القصور والعمران،بخديعة فلسطين جدا جوعان”

لقد كشف الخداع و الزيف لكل فلسطين _فأبوا عبيدة _ ومن معه رأوا الحقيقة بأعينهم وكيف كانت تستغل قضيتهم كل هذه المدة الزمنية الطويلة ووجدوا أن من ناصرهم ووقف بجانبهم و ساندهم ومد يد العون لهم وضحوا بدمائهم من إجلهم هم الذين كانوا يكرهونهم من “الشيعة” وقدمت أغلى الدماء و أزكاها في سبيل الله وفي سبيل قضيتهم الإيمانية وكان أعظم هذه الدماء و في مقدمتها “سماحة السيد حسن نصر الله قدس الله سره وجعله ومن معه من الشهداء العظاء في الفردوس الأعلى في الجنة” لأنهم كانوا صادقين مخلصين أمينين على قضيتهم الدينية هؤلاء هم بالمسمى “الشيعة” بينما أهل السنة وقفوا متفرجين عليهم مطبعين مع أعدائهم. نحن لا نحب إستخدام هذه المسميات التي زرعها الأعداء بين المسلمين ولكن المسلمون الحقيقيون الذين يتبعون النهج الحقيقي والدين الإسلامي الحقيقي هم من يدافعون عن غزة المسفوك دماؤها.ليس منة منهم بل وجدوا هذا
▪︎من نبع قرآنهم ورسولهم الكريم.
▪︎من نبع منهجهم الصحيح الذي طريقه وبوصلته الحق.
▪︎من نبع إنسانيتهم التي هي أساس دينهم القويم.
▪︎من واجبهم الأخلاقي والمبدئي و القيمي.

إن هذه المسيرة والمقاومة الصادقة،صحيحة البناء و البنيان، قويمة الأساس و العمدان، ثابة السقف و الجدران،حصينة من الغزو والعدوان، سائرة بحماية الرحمن، ومن فكر بفكر ومكر الشيطان، سيلقى العذاب و الخزي و الخذلان. مسيرة تعيد بناء نفس الإنسان، وتعيد الحق من الطغيان، ويرسم العدل في الأكوان، والتفاؤل بمستقبل مشرق يضيئ الوجدان، وينعم الناس والأحرار في كل البلدان، ويجزى كل عمل فيه خير و سلام يعم الاوطان، وتشرق الوجوه ببسمة و فجر جديد ونصر من الله و رسولنا العدنان، لقول سبحانه الديان” وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا ۚ إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ ۚ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ”
وقال تعالى في نصر المؤمنين”وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ”

شاهد أيضاً

الأيتام

بقلم: أمين السكافي عاد الجنوب يتيماً. ليس يتيماً لأن أبناءه غابوا عنه، بل لأنه لم …