بقلم ريما فارس
في ضاحية دويليّا شرق دمشق، حيث اعتاد الناس أن تُقرع أجراس كنيسة مار إلياس في فجر كل أحد، خيّم الصمت ليلة أمس، لا لأن الصلاة انتهت، بل لأن الدم غلب الصوت.
انفجارٌ انتحاري داخل الكنيسة، أثناء القداس الإلهي، أسفر عن مجزرة طالت أكثر من 20 مدنيًا، بينهم نساء وأطفال، وأصاب العشرات بجروح خطيرة. المشهد كان فوضويًا: صراخ، أجساد ممزقة، وجدران مضرّجة بالدم، في مكان كان من المفترض أن يكون بيتًا للسلام.
وزارة الداخلية السورية سارعت إلى تحميل تنظيم “داعش” المسؤولية، في رواية روتينية تُساق عند كل تفجير. لكن الأسئلة تتزاحم في أذهان الناس: أين كانت الحواجز الأمنية المنتشرة بكثافة حول الضاحية؟ كيف دخل الانتحاري، أو الانتحاريون، بأسلحتهم؟ وكيف يمكن لتنظيم يُقال إنه هُزم، أن يضرب بهذه الدقة وسط العاصمة؟
رئيس الحكومة السورية الانتقالية، أحمد الشرع، قال في بيان مقتضب إن “الاعتداء على الكنيسة لن يمرّ دون رد”، مؤكدًا أن حكومته ستعزز الأمن وتلاحق الفاعلين. لكن الشارع لم يعد يثق بالشعارات. الكنيسة لا تُبنى بالكلمات، والضحايا لا تُعيدهم بيانات الغضب.
منظمات حقوقية مستقلة طالبت بلجنة تحقيق محايدة، محذّرة من احتمال وجود تراخٍ أمني، أو حتى اختراق استخباراتي، سمح بمرور الهجوم. فيما اكتفى الإعلام الرسمي السوري بترداد العبارات المعلّبة عن “وحدة الصف” و”الإرهاب التكفيري”، متجاهلًا الواقع: أن الكنيسة انهارت، وأن دماء الأبرياء تسيل تحت حكم يقول إنه يحمي الأقليات، بينما يُعجز عن حمايتها حتى في بيوت الله.
مار إلياس لم تكن هدفًا عسكريًا. كانت بيتًا مقدّسًا. وإن كان الفاعل داعش كما يُقال، فإن المسؤولية تبقى في عنق من يفترض به أن يحمي الناس. في بلد باتت فيه دور العبادة جبهات، والصلوات طقوسًا محفوفة بالخطر، لا يكفي الحداد ولا الاستنكار.
لقد توقفت الأجراس عن الرنين، وربما لن تُقرع مجددًا حتى يُسمع صوت العدالة… فمن يُحاسب حين تتحوّل بيوت الله إلى ساحات قتل، وتُغسل الجريمة بالحجارة قبل أن تُدان؟
ريما فارس
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
