
الدكتور علي الزين جمعه – البرازيل
قلبي على بلدي
قلبي على وطني
قلبي على امتي
وأنا اشق الاثنين والسبعين من عمري اغمض جفناي لأسترجع تاريخ وطن في ذكرى استقلالة الميمون واتساءل بكل تجرد ،ومنذ إدراكي لما حولي ،وأنا إبنا لقرية التصقت أرضها بفلسطين الجريحة ،وجزء كبير من أملاكها سلبت لصالح دولة الاحتلال الصهيوني. التي بلغت سنتها السادسة لتأسيسها المصطنع ، مرافقة السنة الأولى لولادتي ، ومنذ عرفت الدنيا وكأني رضعت التوجس والخوف والريبة والقلق مع حليب أمي ،لهذا الكيان الذي لم يتورع يوما ،ان يعتدي ويزرع الذعر ،والهلع على قريتي ،وكل القرى الأمامية الملاصقة لفلسطين الحبيبة ،في تجاوز الحدود وملاحقة رعاة الماشية والمزارعين ،وإطلاق النار عليهم ترويعا وقتلاً متعمدا ،حتي للمواشي الأليفة التي تقترب من الحدود، تبحث عن نبتة تأكلها ،بحكم الغريزة .
عدو لاحق طفولتنا البريئة وقتل منا اقرانا أطفالا
كانوا يصطادون في حراج ارضنا الملاصقة ،كل هذا جرى قبل حرب السبعة والستون النكسة المشؤومة ،وفي ما بين الأربعة والستين وقبيل الحرب المذكورة وبعدها تعرضت قريتنا وكل الشريط الحدودي لاعتداءات دائمة ومروعة من غزو وقصف وتهديم وقتل للمزارعين الذين يسبقون ولادة إشعاع الشمس للعمل في ارضهم زرعا وحصادا ،وخاصة مزارعي التبغ ،الذين يعملون في الصباح المبكر لضرورات فنية خاصة تتطلبها هذه المهنة، فيكونوا ضحايا العدو وإطلاق ناره المتعمد خوفا وتنمر ا ،
وتلتها محاولات لاحتلال جبل الشخروب وقمة العويضة
في أعالي بلدتي كفركلا وتم اخراج جيشنا وانسحابه من قرى الشريط الحدودي في أواخر الستينيات وتركت المنطقة ومواطنيها لمواجة مصيرهم المحتوم امام عدو جشع مدجج بكل أسلحة القتل والقوة والتفوق والعدوان.
اجيال نشأت بدون طفولة، بدون امن ،بدون حماية ، اجيال وكأنها سلخت من وطن واستبعدت من حضنه وحضينتة لعقود ،وما زالت تواجه قدرها امام التوحش والعدوان .
منذ طفولتي كانت ثقافتنا الرسمية والتي زرعت في عقولنا شعار : (ان قوة لبنان في ضعفه) .
ربما لم اكن ادرك محتواه في يومها ، واليوم ادرك واتساءل اهل هذا جعلنا أقوياء ، ونحن بدون حماية، امام جشع العدو وجبروته ؟؟ !!!
ولم اجد في المعادلة هذة إلا الاذلال لي ولأبوى وإخوتي وأهلي وضيغتي وقضائي ومحافظتي ووطني وامتي ولم يكن وقتها قد ولدت مقاومة بواقعها الحالي ولربما لم يكن رجالها قد ولدوا بعد .والذي كان حقا مولودا هو ولادة وترعرع كيان غاصب ،طامع ،عدواني ،توسعي، بعصاباته النازيه ومجتمعه العنصري البغيض ،
كيان بلا دستور، وبلا حدود ،وبلا نوازع ،كلما اشتد عضده ،وازداد عددة ،وعظمت قوته ،باشر بالعدوان والأحتلال والقضم والتوسع ،على حساب ما تبقى لشعبنا في فلسطين وكل الأرض العربية ،والتي خرائط دولته المزعومة أوسمة تزين بها اكتف جنوده وضباطه وآلة موته المحمومة ،على رقاب اهلنا في فلسطين وجنوبنا ولبناننا وأرض سورية العزيزية ،والأردن ومصر والعراق والسعودية واليمن وقطر وتونس . وكل مقدرات الامة .
واليوم وبعد العصف الذي حل بواقعنا ، اتساءل أينما نحن من استقلال لبلدنا ،المشبع بالالام والمثقل بالأزمات ،والمبتلي بالإفلاس المالي والاقتصادي ،والإداري والمعنوي والأخلاقي والسياسي والثقافي ،إذ تحولت فيه السرقة إلى عادة ،والرشوة إلى سلوك، والبنوك الى لصوص ،والدولة الى مزرعة ،وأمرائها ذئاب وأسيادها منتفعين ،والقانون غائب ،ولا يستعيد حضوره الأعلى الضعفاء والمقهورين من شعبنا.
ومقاتلة الاعداء جريمة ،والتعاون والمساكنة والعمالة معهم فخر واعتزازا وتنمر ،والتخلص واالتخلي عن الوطنية وإملاءاتها شرف ،والاستسلام فضيلة .
أي استقلال هذا الذي يلزم الطغاة المعتدين فيه يلزم اهله بتسمية الحاكم والحكومة ويتحكم بمفاصل الدولة وشؤون الأفراد ( لم اقل المواطنين بسبب تغيب الوطن والرحمة على المواطنة) ويستقوي على الجيش وينتزع منه حتى حقه في تسمية المعتدي الصهيوني عدو ،ويحرم رئيس البلاد من دعوة جيشه للمواجهة إذا لزم الأمر .
أي استقلال نتحدث والعدو جاثم ،والعدوان قائم ،وسلاح المواجهة مقيد لرجاله الرسميون جيشه ،ومقاومتة ،شعبه ،
أي استقلال هذا وشرعيتنا تستمد من رضى الأمريكي الذي خطط وشارك ودعم واسند وأمعن في قتل شعبنا ،والصهيوني الذي مارس العدوان جهرا وفظاعة وتعمد وسابق اسرار ،بكل خسة ووحشية ،
حليفان بين الوالد والولد ،بين المتجبر والمدلل .
يفتعلون العدوان ويتشاركوا في تنفيذه علينا ،ونحن نسلم لهم امرنا ومصيرنا لأننا الضعفاء كما أرادونا .وكما التزمنا ؟؟!!!!
أفليس هكذا تورد الإبل يا وطن.
عاش الأستقلال .
ودام الوطن.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net