كفركلا… ذاكرةُ الترابِ والحنينِ؛

*كتبت الطّالبة ليا شيت من الصّفّ الثّامن في مدرسة كفررمان الرّسميّة الأولى نصًّا عن عروس الجنوب كفركلا ذاكرةُ الترابِ والحنينِ؛

من جنوب العزّ تشرق الشّمس لتعانق التّلال والسّهول والوديان ، تلك الأرض الطّيّبة المتألّقة التي استحقّت لقب العروس فتربّعت على عرش الأمل وحبّ الحياة، حيثُ تلتقي الأرضُ بالحدودِ و ينبعث عبق الزيتونِ والصّعترِ، إنّها قريتي كفركلا الّتي ننشدها كقصيدةٍ محفورةٍ في ذاكرةِ الوطنِ، ونحملها في قلوبنا وأفئدتنا مهما مرّ الزّمن .
بيوتُها القديمةُ، بحجارتِها البيضاءِ وسقوفِها القرميديةِ، تروي حكاياتِ العزّ وأخبار أجيالٍ مرَّت وخَلَّفَت خلفَها عبقَ التراثِ وصوتَ الأجدادِ في الأزقَّةِ الضيِّقةِ.

في كفركلا، التراثُ ليس مجرَّدَ ذِكرى، بل حياةٌ تُعاشُ في كلِّ زاويةٍ. فالنساءُ ما زلنَ ينسجنَ الصوفَ على الأنوالِ القديمةِ، ويصنعنَ الخبزَ على التنورِ، ويردِّدنَ الأغانيَ الشعبيَّةَ التي كانت تُغنَّى في الأعراسِ والمواسمِ. ورائحةُ القهوةِ العربيَّةِ تعبقُ في البيوتِ مع أوَّلِ الصباحِ، كأنَّها صلاةُ محبَّةٍ للأرضِ.

لكنَّ كفركلا، رغمَ جمالِها، حملت في قلبِها وجعَ الحربِ. كم من مرَّةٍ تكسَّرَ صمتُها بأصواتِ القصفِ؟ وكم من بيتٍ تهدَّمَ، وكم من عائلةٍ تهجّرت أحلامَها على عَجَلٍ؟ تُحاولُ القريةُ أن تبتسمَ رغمَ الجراحِ، لكنَّها ما زالت تبكي في صمتٍ على الذينَ رحلوا، على الأطفالِ الذينَ لم يعرفوا طفولتَهم، وعلى الأزقَّةِ التي غابت عنها الخطى.

كفركلا اليومَ تقفُ شامخةً، تحملُ في ترابِها ذاكرةَ الوجعِ، وفي قلوبِ أبنائِها وعدَ الصمودِ. فهي ليست فقط قريةً من الجنوبِ، بل رمزًا للثباتِ، هي صوتً يقولُ للعالمِ: “قد تُهجَّروننا عن بيوتنا، لكنَّكم لن تسرقوا منَّا الحنينَ ولا الانتماءَ.”

ليا شيت .
٢٦ تشرين الثّاني ٢٠٢٥.

شاهد أيضاً

لبنان: سلطة التِّيه تفتح أبواب الجحيم على الوطن.

  بقلم: د. محمد هزيمة – كاتب سياسي وباحث استراتيجي. تتوالى فصول سلطة التِّيه في …