كتب إسماعيل النجار
أميركا ترفع سقف مطالبها وتهديداتها وإيران ترُد على التهديدات بنفس المستوى وبنفس السقف وبرفض قاطع على وقف التخصيب مهما كلَّف الأمر،
وأهم المؤشرات على تعثر المفاوضات حسب تصريحات الوكالة الدولية للطاقة الذرية هو زيادة حجم التخصيب في إيران، حيث أفادت أن إيران زادت مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% إلى 408.6 كغم، وهو ما يكفي لصنع حوالي 10 قنابل نووية، وهذا التصعيد يثير قلقًا دوليًا ويعقد مسار المفاوضات، أيضاً عدم تعاون الوكالة الدوليه للطاقه الذرية مع طهران وإصرارها على إتهامها بأنها لا تقدم إيضاحات كافيه حول برنامجها النووي عقَّدَ الأمر رغم معرفتها الدقيقة بكافة تفاصيله،
هذه المواقف المتشددة بين الطرفين الإيراني والأميركي وتصعيد لهجة التهديدات المتبادلة وزيادة الضغط الداخلي على طهران من الغرب من شأنها أن تثير القلق من توقف المفاوضات والإنزلاق نحو حرب طاحنه، لذلك تجتهد سلطنة عُمان في وساطتها وتحاول تقريب وجهات النظر وتسعى في كل مَرَّة لفتح نافذة في الجدار المسدود، والمؤشرات الحالية تشير إلى أن مفاوضات الطرفين تواجه تحديات كبيرة، مما يجعل احتمال فشلها أكثر ترجيحًا من نجاحها، رغم استمرار الجهود الدبلوماسية،
الولايات المتحدة من طرفها تطالب إيران بوقف التخصيب وتفكيك أجهزة الطرد المركزي، بينما تصر إيران على حقها في التخصيب لأغراض سلمية وترفض تقديم تنازلات دون رفع العقوبات الأميركية عنها بالكامل.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حذر من أن فشل المفاوضات قد يؤدي إلى تدخل عسكري ضد طهران، بينما لوّحَت الأخيرة بخيارات بديلة، بما في ذلك الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي،
لذلك يرى المراقبون أن فُرَص نجاح المفاوضات ضئيله جداً رغم وجود بعض المؤشرات الإيجابية في الإعلام، مثل إستمرار الحوار، حيث عُقدت عدة جولات من المفاوضات بينهما في عُمان وروما، مما يدل على رغبة الطرفين الشديدة في الهروب من الصدام العسكري، في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني من أزمات حادة ربما قد يدفع القيادة الإيرانية إلى تليين جانبها والبحث عن تسوية لتخفيف العقوبات عن كاهل الشعب،
من هنا نقول أن استمرار الحوار والوساطة العمانية قد يوفران نافذة صغيرة للأمل، إذا أبدى الطرفان مرونة كافية لكن لا نستطيع إغفال مَن لهم مصلحه في إشعال النار بين الطرفين؟
هذا السؤال وبكل تأكيد يحمل أبعادًا جيوسياسية عميقة، وسأحاول تفكيكه والإجابة عليه من زوايا مختلفة،
بدايةً رغم أن الحرب ليست في مصلحة معظم الأطراف، إلا أن هناك جهات قد ترى فيها فرصة لتحقيق مكاسب استراتيجية،
•مثلاً الحرس الثوري قد يرى في الحرب فرصة لتعزيز سلطته الداخلية، وتوحيد الشعب حول القيادة، وشيطنة “العدو الخارجي”.
•أيضاً أطراف داخل الولايات المتحدة وتيارات سياسية متشددة أو لوبيات معينة كالصهيونية تحديداً قد تدفع نحو المواجهة لردع إيران نهائيًا، خاصة بسبب ملفها النووي أو دعمها لحركات المقاومة المسلحة في المنطقة،
•إسرائيل بدورها تُصنف إيران كتهديد وجودي لها، وتعتبر ضرب بنيتها العسكرية والنووية هدفًا استراتيجيًا. لكنها تفضل أن تقوم واشنطن بالمهمة لتبعد عنها شبح الخسائر والزوال،
•تنظيم داعش، قد يستفيد من الفوضى التي ستنجم عن حرب كهذه ويسعى لتوسيع نفوذهِ.
•أما دوَل الخليج الست سيكون موقفهم العلني مختلف عن موقف إسرائيل هم سيحاولون تجنب التصعيد العلني ولكنهم على الأرجح سيدعمون واشنطن سياسيًا وربما لوجستياً بشكل سِرِّي لأنهم يعتبرون إيران خصمًا استراتيجيًا لهم، مع خشيتهم من ردود الفعل الصاروخية الإيرانية واليمنية، أما الأضرار المتوقعة على السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت ستكون كالتالي،،
•استهداف منشآت نفطية (كما حدث في هجوم أرامكو 2019).
•هجمات عبر اليمنيين في الجنوب.
•واضطراب في الأسواق المالية الخليجيه.
•وتوقف كافة المشاريع التنموية الكبرى.
•وتهديد الموانئ والبنية التحتية الحيوية.
•تراجع السياحة والاستثمار.
•وتوقف الصادرات والواردات طيلة فترة الحرب، .
أما إيران إذا نشبت الحرب فأنها ستستهدف القواعد الأمريكية كافة في منطقة الخليج، وسيحصل ضغط اقتصادي نتيجة اضطراب أسواق الطاقة، مع إمكانية تحريك خلايا داخلية موالية لإيران داخل مملكة البحرين والسعودية، واستهداف محطات تحلية المياه وتوليد الطاقه، هذه الحرب أيضاً ستتسبب بموجة نزوح كبيرة من دول الخليج الى الخارج،
•لذلك واشنطن وطهران يحاولون الوصول الى إتفاق لتجنب الحرب رغم التهديدات والتهديدات المضادة ولأنها ستكون مكلفة جدًا لدول الخليج، سواء شاركت فيها مباشرة أم لا. فالخسائر الاقتصادية والأمنية ستكون كبيرة، والنتائج غير مضمونة. لا أحد تقريبًا في الخليج له مصلحة حقيقية في نشوبها، باستثناء قوى تسعى إلى زعزعة استقرار المنطقة أو تثبيت سلطتها من خلال خلق عدو خارجي، (ألآ وهي إسرائيل)..
بيروت في،، 2/6/2025
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
