بين الطفولة القاسية والزواج التقليدي… الإنسان في مواجهة الحياة

بقلم : زينب صعب

لكل إنسان حكاية، لكن ليست كل الحكايات متشابهة في بريقها أو عدلها. فبعض القصص تبدأ في العتمة، حيث تكون الطفولة مرادفاً للحرمان لا للحنان، وللصمت لا للضحك، ولليأس لا للأمل. هناك أطفال كبروا على الهامش، في بيوت يسكنها الفقر، أو في أحضانٍ لا تعرف الحنان. نشأوا باكراً على معاني الألم، فكانوا كبارًا قبل أن يُدركوا طعم اللعب.
من تلك الطفولة القاسية، يتجه الإنسان نحو مفترق آخر لا يقل تعقيداً: الزواج التقليدي. زواج تفرضه الأعراف أو الضرورات، لا تمليه المشاعر. يُعقد في المجالس، وتباركه المجتمعات، لكنه في بعض الأحيان يكون غريباً عن القلب والعقل معاً. طرفان يجتمعان تحت سقف واحد، دون أن تجمعهما رؤية واحدة أو حب مشترك. المرأة تُمنح باعتبارها مسؤولية تُسلَّم، والرجل يتحمل عبء القيادة دون أن يُتاح له حق الاختيار الكامل.
ثم تبدأ دوّامة الحياة، ومعتركها اللامتناهي. العمل، الالتزامات، تربية الأبناء، وإرضاء التوقعات الاجتماعية… كل ذلك يضع الإنسان أمام تحديات لا تُحصى. ينسى كثيرون أنفسهم وسط الزحام، وتضيع الأحلام شيئاً فشيئاً تحت ركام الواجبات اليومية، والمسؤوليات المومع ذلك، لا ينتهي الأمر هنا. فوسط هذا كله، يُولد شيء عظيم في روح الإنسان: الصلابة. من الطفولة القاسية تتكوّن مناعة نفسية، ومن الزواج التقليدي تتشكل قدرة على التكيف، ومن معترك الحياة يُستخرج المعنى الحقيقي للصبر والقوة. نحن لا نُعرّف فقط بما مررنا به، بل بكيفية نهوضنا من كل سقوط، وبقدرتنا المستمرة على إعادة بناء ذواتنا، ولو من حطام.في النهاية، تبقى الحكاية إنسانية بامتياز. لا تُقاس بعدد الضربات، بل بعدد المرات التي قاومنا فيها لنستمر. في القلب جراح، وفي النفس نُدوب، لكن فيها أيضاً رجاء لا يُكسر، وعزيمة تتجدد في كل صباح.
#واقع الكثير من الناس .

شاهد أيضاً

الأستاذة محمد غدار يحتفل بتخرج نجليه

(خاص كواليس) في لحظاتٍ يختلط فيها الفرح بالفخر، وتتحوّل سنوات التعب والسهر إلى حصادٍ يانع …