الشيخ عبد الحسين بسّام.. كان الإرتباط بين الإنسان والأرض في جبل عامل”

بقلم علي منير مزنر

أيها البدر هل عرفت الغرامَا
فألقت الدجى وعفت المناما

في ذكرى “عيد المقاومة والتحرير”
الشيخ عبد الحسين بسّام ..

كانَ وجههُ وجهُ البهاء.. وطلتهُ ملاقاة الشّموخ.. كان يمشي ملكاً ذلك الواثقُ من كل شيء…. كان بين البيادرِ وخلّة الوادي يشبهُ الغيمَ مع أنفاسِ الصباح… شيخنا الشّاعر كان استقامةَ شيخٍ جليل وشاعرٌ كبير لا يعرفها سوى أولئكَ الذين نهلوا من نبعِ عينِ عيناثا فتحصّن باكراً في كل شيءٍ كأنك تلتقي بحكمةِ أهلِ الأرضِ والتراب..
شيخنا الجليل شاعرنا الكبير، جاء من عين عيناثا إلى الصوّانة الفيحاء شوقي، ليرتاح في رحاب تلك البلدة التي أحبها وأحبته.. فكان الجارُ قبل الدار لسنواتٍ كيف ننسى بيادرَ القرامي في أيامها البهيّة.. وجلساتنا بين “التينة البقراتية” وظلّ شجرة البيلسان مع عبيرها..
كيف ننسى رفقةَ عمرٍ لم تنقطع يوماً كونها بُنيت على الأصالة والرحابة والصدق والوفاء … في الوفاء لقيمنا العامليّة التي نشأنا عليها..
الشيخ الشاعر عبد الحسين بسام (طيب الله ثراه) وُلد في عيناثا قضاء بنت جبيل عام 1900م وترعرع في ربوعها طفلاً يلهو ويتعلم القرآن واللغة والنحو في مدرسة القرية «وفيها أستاذ الأساتذة في ذلك الزمان وسيبويه عصره» على حدّ قول شاعرنا الشيخ موسى مغنية. ودرس كذلك العروض والبديع والبيان قال الشعر وهو فتًى. إذ أن عيناثا التي كانت ملتقى الشعراء، كانت أيضاً قبلة المحبين وملتقى العشاق ولا يوجد في جبل عامل من لا يردد هذا البيت لشاعرٍ عابر مجهول:
على «عين» عيناثا عبرنا عشيّة عليها عيون العاشقين عواكفُ
فكان من الطبيعي أن يصرح شاعرنا في مطلع شبابه بيت الغزلي الشهير:

لا الشاي ينشيني ولا الصهب
ما لم تكن في جانبي حسناء

بدأ الشاعر عبد الحسين بسام في الثلاثينيات من القرن الماضي بنشر قصائده في الجرائد والمجلات المختلفة وقد نالت قصيدته «فلسطين» التي نشرتها الجامعة الإسلامية في صيف عام 1936 شهرة عظيمة نقتطف منها:

فلسطين إذا عظم المصاب
فلا يجدي الملام ولا العتابُ

فكونوا باسلين لدى الرزايا
ومن بأس العدو فلا تهابوا

وموتوا دون مجدكم كراماً
كذا الإصرار للأوطان غابُ

فإن الغار للآساد غابٌ
فما في الموت دون المجد عابُ

شاهد أيضاً

عدم الالتفات الى الجنوب عجز أم تواطوء…؟

  وهل التباين الاميركي – الاسرائيلي حقيقة أم لعبة…؟ *بقلم د. علي الشيخ محمد يعقوب* …