العارف بالله الشريف إسماعيل بن أحمد سفيان

✒️ بقلم: أم هاشم الجنيد

هو إسماعيل بن أحمد بن سفيان بن عبد الله بن حسان بن أحمد بن يوسف بن عبد الله بن عبد الكريم (الأكرم) بن عبد الله بن محمد (الميمون) بن علي (التقي) بن محمد (الجواد) بن علي (الرضا) بن موسى (الكاظم) بن جعفر (الصادق) بن محمد (الباقر) بن علي (زين العابدين) بن الحسين (السبط) بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، بن عبد المطلب بن هاشم.

من هذا النسب النوراني الطاهر، تتدفق الروح العلوية، وتحيا في الزمان والمكان سيرة العارف بالله، الشريف إسماعيل بن أحمد سفيان، الذي جمع المجد من أطرافه؛ نسبًا وسلوكًا وعلماً. ليس رجلًا من عامة الرجال، بل هو من أولئك الذين خُلقوا ليكونوا مصابيح هدى، تهتدي بهم القلوب العطشى في زمن التيه.

نشأ في أحضان الورع والتقوى، تغذّى بحليب النقاء العلوي، وشرب من مناهل العلم المحمدي، فكان فريد عصره، لا يُقاس بمن حوله، ولا يُشبه أحدًا ممن جايله. عُرف بين العلماء والحكماء، وارتفعت هالته بين طلاب العلم والعامة على حد سواء. لم يكن شيخًا يدرّس من الكتب فحسب، بل كان مدرسةً تمشي على الأرض، ومحرابًا ينبض بالحياة.
استقر الشريف إسماعيل في هجرية المرياح بمحافظة الضالع، فعمّ بنوره المكان، وتحولت تلك البقعة إلى قبلة للمتطلعين إلى طريق الله. كانت روحه الطاهرة تُحيي النفوس، وكلماته تبعث السكينة في القلوب، كأنها قُطرات ندى تنزل على صحراء عطشى فتزهر الحياة من جديد. في مجلسه ترى سمت الأولياء، ووقار العارفين، ولمعة النور في العيون.

كان يفيض بالحكمة كما يفيض الغيم بالقطر، إذا تكلم أنصت الجميع، وإذا صمت تحدثت عنه السكينة. لا يُجادل، ولا يتعصب، بل كان رحيمًا في النصيحة، قويًا في الحق، ناصحًا في الرفق، وقائدًا في الهيبة. وكان جوده بحجم بحرٍ لا ساحل له، لا يُرد في حضرته سائل، ولا يُقصى محتاج. كأنما تجسدت فيه ملامح الإمام الكرار، شجاعة ومروءة، وكرمًا وهيبة.

أنجب من ذريته رجالًا ساروا على هديه، يحملون لواء العلم والإصلاح، فانتشروا في الحشاء، قعطبة، الأزارق، إب، وغيرها من مناطق اليمن، كأنهم شعاع شمس تبعث الدفء في الجبال والوديان. ومن ذريته رجالٌ خلدهم التاريخ، كسيوف مشرعة في وجه الباطل، وأقلام مسنونة في وجه الجهل، فكان منهم القادة والمصلحون والعلماء، الذين أعادوا للناس معنى السلالة الطاهرة.

ومات الشريف إسماعيل كما يموت الصالحون، بلا صخب ولا ضجيج، بل انسحب من الدنيا كما ينسحب النسيم من نافذة عند الفجر. دفن في المرياح، وها هو ضريحه ما يزال نورًا لا يخبو، وملاذًا للقلوب الباحثة عن السكينة. تهمس الرياح باسمه، وتُزهر الأرض حول مقامه، كأن المكان يردد صلوات الملائكة على من عمره بالعلم والتقوى.
رحم الله الشريف إسماعيل بن أحمد سفيان، فقد كان روحًا متجذرة في السماء، وإن سكنت جسده على الأرض. وسلامٌ على من أحيى القلوب بذكر الله، ومشى في الناس كما يمشي النور، لا يُرى إلا في أثره

شاهد أيضاً

علي الطاهر… الجبل الذي لم يتعب

علي علي احمد ثمة جبالٌ لا تُقاس بارتفاعها، بل بما تحمله من عناد. وعلي الطاهر …