دكتورة بتول عرندس
على خطى الروح بين بغداد والنجف وكربلاء
رحلت إلى العراق
ولم أكن أعلم أن القلب إذا دخل بغداد لا يخرج
ولا ينام إلا في ظل نخلة تصلي للغيم
شهر من الدهشة ومن التعب المحبب
من الوجوه التي تشبه أهلي
وتحملني على أكفها كأني وعد قديم من نبوءة سومرية
ما بين لقاء صحفي يشبه استجواب المطر للتراب
وما بين ندوة تزرع في العقل زهر الحيرة
مشيت لا على الأرض بل على قلوب تمشي إليك إذا ناديت باسم الحنين
وفي كربلاء
كنت في ضيافة العتبة الحسينية
وهناك شعرت أن الزمان ينحني للدمعة الصادقة
وأن التاريخ لا يشيخ في أرض الشهداء
رأيت الزائرين كأنهم رسائل تمشي على الأرض
تحمل الصبر في اليد اليمنى والولاء في اليسرى
وتنادي يا حسين وكأن النداء لا ينتهي
وفي النجف
وقفت حيث الحكمة لا تموت
حيث علي يفتح أبواب اللغة
ويعلمك أن العدل فكرة تمشي بأقدام الجياع
أما بغداد
فهي القصيدة حين تكبر
وهي الندبة التي تبتسم
وهي الشارع الذي يحمل كل اللغات
ويختصرها في كلمة هلا بيك
تعرفت على أناس لا تسألهم عن شيء
يكفونك بعينيهم
هم الشهم إذا ناديت
والكريم إذا زرت
والطيب إذا سكت
العراقي هو الذي يفتح لك قلبه قبل بيته
ويضع خبزه على المائدة دون أن يسألك من أين أتيت
لأنه يؤمن أن الزائر نعمة
وأن الغريب ابن الطريق
وأن العراق هو الحنين إذا نطق
كلمة من القلب
إلى العراق
إلى أرض لا تشبه أحدًا إلا نفسها
إلى شعب إذا أحبك منحك روحه قبل يده
شكرا على كل لحظة كنت فيها بينكم
شكرا على الطيبة التي غمرتني
وعلى الكرامة التي مشيت في ظلها
وسأبقى أقول
في العراق
تعلمت كيف يكون الانتماء من غير ورق
وكيف يكون الحب أوسع من الجغرافيا
دكتورة بتول عرندس
من القلب إلى القلب
ابنة العراق وإن جاءت من بعيد
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
