
الدكتور مراد الصادر
*المحسوبية* سمّ زعاف يفتك في الدول والأفراد والمجتمعات، ويؤدي إلى إدامة المظالم وتأجيج الغضب من قبحها،ومن هذا المنطلق يسعى الشرفاء والكفاءات والمجتمع الواعي إلى محاربة هذه الظاهرة ووأدها في مهدها بكل ما أوتي من قوة…
*المحسوبية* هي من أخطر أنواع الفساد الخفي الذي يدمر الدول والمجتمع ويدخل الدول في عين عاصفة الفساد الإداري والمالي والأخلاقي، وذلك لما يترتب عليها من وصول أشخاص إلى مواقع قيادية بل إلى مواقع صنع القرار بالمحسوبية دون النظر إلى معايير القيم الأخلاقية والإنسانية والكفاءه المهنية والعلمية والفنية والوطنية الخالصة، وبالتالي فإنه لا يصبح للتعليم وللوطنية ولا للخبرة ولا للمهنية أي قيمة أو اعتبار، عندما يتفشى داء المحسوبية تعم الفوضى وتقع الكارثة في كل مناحي الحياة.
عندما تغيب المبادئ والقيم الأخلاقية والوطنية، يصبح الممنوع مسموحا و المحظور مباحاً. وتصبح العلاقات الإنسانية تحكمها المحسوبية والمصالح وتهدد سلامة المجتمع وتطوره.
جائحة المحسوبية تعبر عن واقع مؤلم وهي أكثر أنواع الفساد شيوعاً في الوسط الإداري. فهي جريمة يعاقب عليها القانون والدين الإسلامي،لما فيها من اعتداء على حق الآخرين واعتداء على أسس العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص وتعدي على القيم الأخلاقية والإنسانية
*المحسوبية* جريمة بكل المقايس فهي تبطل حقاً وتحق باطلاً. وتقف ضد الحق وتنصر الباطل، وتعين الشخص غير المناسب في المكان غير المناسب؛ إذ يسند العمل الوظيفي لشخص لا يستحقه ولا يتناسب مع إمكانياته وخبراته. فتظهر نتائج تأثيرها سلبي على المؤسسة في إهمال العمل، وإخطاء متكررة، وعلاقات مكهربة بين الموظفين، وضعف
الإنتاج،وسوء التصرف، والعبثية، والفساد،فهذا المسؤول ينتهج نفس منهجية المسؤول الذي منحة القرار،اول ما يبداء هذا المسؤول هو منح قرارات للمقربين،وفرض موظفين من خارج المؤسسة وتهميش الموظفين الرسمين..
*الأعراض الخطيرة للمحسوبية*
تحقيق المصالح المتبادلة بين الأطراف،وتأثيرها على القيم الإجتماعية السائدة للولاء العائلي والعشائري والحزبي،لا يكون الولاء للوطن بكل يكون الولاء للإنتماء الحزبي او العائلي او العشائري،و انتشار الفقر والظروف الإجتماعية والاقتصادية الصعبة، وتزداد المظالم، وعجز المؤسسات عن تقديم الخدمات المختصة بها، الامر الذي دفع المواطن للبحث عن واسطة للحصول على بعض الخدمات،لأنه لم يجد القانون في المؤسسة،تكاسل اغلب الموظفين عن أداء واجباتهم الوظيفية.بسبب سوء تعامل المسؤول، انعدام الثقة بين المواطن والجهات التي تقدم إليها الشكاوى وأجهزة الضبط لأن المحسوبية هي القانون،لأن المسؤول في مصدر القرار يدافع بكل قوة عن المسؤولين الذي منحهم قرارات لأنهم يعملون حسب توجهاته من اجل تحقيق مصالحة
ومن أخطر مظاهر المحسوبية
ضياع حقوق الكفاءات والشرفاء الوطنيون المخلصين لوطنهم وحقوق المواطن وهجرة العقول والكفاءات، وتفاقم سوء الوضع المعيشي والتهميش، وفقدان الثقة بين المجتمع والحكومة والنظام السياسي
المحسوبية تصنع من التافهون عظماء وهميون
يتوجب على الدولة تطويق ومكافحة مشكلة هذا النوع او الشكل من الفساد والسيطرة عليه ومحاسبة ومحاكمة كل من له طرف في هذه الجريمة وعدم التهاون في ذلك.
*المحسوبية* داء فتاك هو حصول أشخاص على مناصب غير مستحقين، وإعفاء من حق يجب عليه الوفاء به من الكفاءات والشرفاء والوطنيون والخبراء، وللأسف أن هناك العديد من الأمور التي أدت إلى ظهور المحسوبية المذمومة، واصبحت تنتشر انتشار النار في الهشيم، وتنخر في الأمة كالداء الخبيث الذي يجب استئصاله لسلامة باقي الجسد من الهلاك.
*المحسوبية* المذمومة والمنبوذة تشكل خطر على المجتمع من تدمير وبعث لروح الفساد والفوضى والظلم وأكل الحقوق من غير وجه حق، جاءت الشريعة الإسلامية محذرة منها ومحرمة لها.ونحن اتخذناها منهجية أساسية بل اصبحت عقيدة لصناع القرار في منح التعينات والترقيات
المسيرة القرآنية المستمدة من المنهج الإلهي والشريعة الإسلامية ، تجرم وتحارب داء المحسوبية المذمومة ومحاسبة القائمين من صناع القرار
وتقضي على الاستثناءات والولاءات غير النظامية،
*المحسوبية* تترك آثار سلبية متعددة تقضي على عمليات التطوير والبناء والإصلاح الإداري، وتعيق مسيرة التطوير والنهوض بالوطن في مختلف الأصعدة والمجالات.
*ومن أبرز السلبيات التي تنشأ عن المحسوبية وانتشارها:*
اختلال التوازن الإجتماعي وطغيان الفساد الإداري والمالي والتكبر والتجبر والتنمر والظلم، والقضاء على الرؤى الطموحة المميزة لدى الكفاءات والعباقرة الشرفاء الذين ليس لديهم واسطة تسهل لهم الوصول إلى صناع القرار.بل يتعرضون بشكل متعمد إلى التهميش والإقصاء، والتشويه وتصنيفهم عناصر منبودة،والقضاء على القدرات الإبداعية وإحباطها وتدميرها بشكل كلي،وتفشي داء الحقد والكراهية بين اوساط المجتمع.
عندما يشاهدون التافهون مسؤولين، والذي يحملون المؤهلات العلمية والخبرات المهنية والفنية والعلم والعلوم والثقافة والبناء والتقدم تم تهميشهم ومحاربتهم، ومن كوارث المحسوبية تكون بؤر غير صحية في مواقع العمل لشعور الموظفين بالظلم والتمييز والعنصرية.والانعكاس السلبي على أداء وإنتاجية الموظف.
فإذا نظرنا إلى الأبعاد الخطيرة للمحسوبية سوف نجد أن البعد الأخطر هو سيطرة التافهون على مؤسسات الدولة
*المحسوبية* جائحة خطيرة ان تمنح الحق للتافهون في مناصب المسؤولية مثل هؤلاء يبيع كلمته وضميره، فهو ينجر لخدمة مصالحه الخاصة الضيقة، ومصالح الذين يرتبط بهم من مصدر القرار فهو مستعد أن يظلم ويفسد ويخالف القوانين خدمة لمن منحه القرار من أصحاب النفوذ، وهذا تعدي صريح وجريمة شنيعة ان تمنح الحق لمن لا يستحق، *المحسوبية* خيانة كبيرة ان يقوم صناع القرار في مناصب النفوذ من إفراغ مؤسسات الدولة من الكفاءات والشرفاء المخلصين، ومنح المناصب للتافهين،الذي يتقنون فنون التملّق والتزلّف والإحتيال والرضوخ والكذب والفساد والإفساد، عندما تسود المحسوبية يتمكن التافهون من السيطرة على مؤسسات الدولة، لأن المحسوبية عملت على سحق الكفاءات الشريفة الوطنية المخلصة وقضت على مؤسسات الدولة، وهذا هو التدمير الممنهج لمؤسسات الدولة ، إنسانيا واجتماعيا وثقافيا واقتصاديا وبيئيا وأكاديميا وفنيا واخلاقيا
والقضاء على الكفاءات الوطنية الشريفة المثقفة الحكيمة الذين وضعوا نصب اعيونهم الحق والحقيقة، ويوزنون الأمور بوازع ديني قبل إطلاق أحكامه؛ لذلك فإنهم لا يمكن أن يرخضون أو يدعون لأي ترغيب أو ترهيب أو محسوبية او تفاهة أن تؤثر على كلمتهم ومبادئهم ،فهم يخدمون وطنهم بما يقتضيه ضميرهم الأخلاقي والإنساني و العلمي وكفاءتهم ومناقبهم الأكاديمية والمهنية والفنية. فالإغراءات والضغوطات ليس لها أي وزن في عرف الكفاءات والشرقاء والمثقفون الحكماء الأحرار، فإن المؤسسة تؤدي عملها على أكمل وجه وتقدم ما ينتظرة المجتمع من خدمات جليلة دون استثناء،
ماهو جوهر كفاءة مسؤول التفائة؟
له القدرة على معرفة مسؤول تافة أخر، يدعم المسؤولون التافهون بعضهم البعض،فيرفع كل منهما الآخر، لتصبح مؤسسات الدولة بيد التافهون
فأصبح التافهون القلب النابض والعقل المبدع في نظر التافهون الذي يقدمون لهم كافة الدعم، كان مؤسسات الدولة كعكة يتقاسمها التافهون
إن نظام المحسوبية يؤسس نظام التفاهة الذي يعني انسحاب التفكير العميق والتأملي في التقدم والبناء والنهضة، وسيطرة التافهين على كل المناصب في مؤسسات الدولة، وإفراغ الدولة من الشرفاء والكفاءات الوطنية الأكاديمية العلمية والعملية والمهنية الذي يحملون مشاعل البناء والتقدم والنهضة
والغريب ان الدولة تستثمر الذكاء الوهمي والسطحي للتافهون بشكل كبير من أجل ترسيخ ثقافة التفاهة التي أصبحت تتفشى مثل الوباء ، وتنتقل من فرد إلى آخر ومن منطقة إلى أخرى، فصار الكل ينتجها ويقع فريسة لها، وذلك في إطار حلقة مغلقة. ولم تعد الرداءة والتفاهة في حاجة إلى شرعية وقوانين بيننا، أصبحت الرداءة وضعًا يشكّلنا جميعًا بلا استثناء، وهو الذي وقعنا فيه جميعًا من غير تفرقة بين عالم وجاهل واكاديمي وسياسي وكفاءة وخبراء وشريف وفاسد وفي الوقت الذي وقعنا فيها أصبحنا نشترك جميعًا في إعادة إنتاجها بصورة آلية. نحن ننتج التفاهة التي أنتجتنا سلفًا وتُنتجنا دومًا. فهل يمكن العثور على منبع الرداءة الأول؟ وما الوريد الملائم لحقن المصل المضاد للرداءة في تعين التافهين في مؤسسات الدولة؟ كل نظام سابق يصنع نظام حالي ، إعادة تدوير التافهون من نظام إلى نظام
التفاهة اصبحت أهم ظاهرة معاصرة بدت مسيطرة تمامًا على مصدر القرار، وهي سيطرة أهل الرداءة والتفاهة وتصدّرهم إلى كل المناصب.
عندما تتفشي جائحة المحسوبية فإن التفاهة قد بسطت سلطانها على كافة مؤسسات الدولة،التافهون قد أمسكوا بمفاصل الدولة، ووضعوا أيديهم على مواقع القرار، وصار لهم القول الفصل والكلمة الأخيرة في كل ما يتعلق بالخاص والعام. ويدق ناقوس الخطر للعواقب الوخيمة المترتبة على هذه السيطرة المحكمة للتافهين في كل المواقع كما في سوريا. وهم يشرحون بشكل مفصل كيف مدت التفاهة أذرع سيطرتها في كل اتجاه
الخلاصة
العظة والعبرة من سوريا
نظام التفاهة يسيطر على الدولة بشكل كلي،اصبح التافهون يديرون سوريا في شتى المجالات، واليوم يدفع السوريون أثماناً باهظة لحرب قذرة يقودها ثلة من التافهين على ضفتي المعركة، والتي أعتقد أن سطورها مكتوبة سلفاً وتم إملاؤها على تلك الشخصيات القيادية التي تقوم بنشر التفاهة السياسية والفكرية عبر مواقف وآراء وإطلالات أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها التفاهة بعينها.ونظام التفاهة في فلسطين بقيادة محمود عباس ونظام التفاهة في جنوب اليمن،فأصبح التافهون في جنوب اليمن هم صورة فقط في الإعلام وخدام،ودول العدوان الذي تديرها وتوجهها،كذلك نظام التفاهة في لبنان وليبيا والسودان
وغيرها من الدول العربية، الشخصيات التافهة التي تسيطر على المشهد سياسياً وإعلامياً،ويبدو أن هذا الأمر لا يتم جزافاً أو بالصدفة، وإنما هو مدروس من كلا، فحين يكون على رأس الحكم شخصيات تافهة فهم مجرد صور لا معنى ولا قيمة لها وتسيطر الدولة العميقة على مفاصل الحكم، تلك الدولة المصغرة التي تحكم في الظل وتدير اللعبة كافة من خلف الأبواب الموصدة، ويبقون بعيدين عن الصورة فيما تبقى التفاهة هي سيدة الموقف ويصبح التافهون نجوم السياسة والفن والإعلام والثقافة والفكر
الكاذب….
اليوم التافهون يقودون الشعوب العربية إلى مصير مجهول حتمي .. ماذا فعل الشرع في سوريا عندما أمسك السلطة قام في انعدام الكفاءات والخبراء والشرفاء في كل المجالات في سوريا من أجل إخلال الساحة للتافهين يديرون مؤسسات الدولة فاسس نظام التفاهة وحكومة التافهين… نشاهد الأنظمة العربية تتساقط مثل اوراق الشجر لأنها أنظمة يسيطر عليها التافهون…
فشلت امريكا في الشعوب العربية الحرة ان تصنع أنظمة التفاهة، لأكن للاسف الشديد نجد الحكومات في الشعوب العربية الحرة مصابة في جائحة المحسوبية، وهي معادلة معروفة ان المحسوبية تاسس حاضنة من التافهين ومنحهم الأفضلية في كل مفاصل الدولة..
سيطرة المحسوبية على العمل السياسي والأكاديمي والإعلامي والمؤسساتي بمنح الشخصيات التي تتميز بالتفاهة والأمية السياسية والثقافية والفكرية،
وكأن السياسة تعني أن تكذب وأن تنحرف كما تشاء بما يخدم مصالحك الشخصية الخاصة بغض النظر عن مصالح الناس والبلد.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net