الذكاء العاطفي ونفسيات الناس

بشرى المؤيد

قال تعالى”وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لَٱنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ” كان من أهم صفات رسول الرحمة للإنسانية جمعاء هي أخلاقه العظيمة التي جعلت الناس يحبون و يفتخرون ويقدرون ويتبعون شخص نبينا الكريم الذي ليس له مثيل والتي جعلت أسياد العالم و قريش و أعدائه ينحون له إحتراما وتعظيما. فنبينا كان يتمتع بأخلاقه و صدقه و أمانته وسمي “بالصادق الأمين” الصادق في أقواله و أفعاله النقي في صفاء وبياض قلبه الطاهر.
▪︎فما كان كلامه إلا صدقا.
▪︎وأعماله إلا إنجازا.
▪︎وأفعاله إلا خيرا.

لم يكن يتعامل مع الناس كلهم بتفس التعامل فصلوات الله عليه وسلامه كان يفهم نفسيات الأشخاص وكل نفسية كان لها مفتاحها ونلاحظ كلامه ورسالاته لعظماء الملوك في العالم حين أرسل دعوته إليهم يدعوهم إلى توحيد الله فعندما جعل سفرائه يكتبون الخطابات خاطب كل ملك بخطاب يناسب عقله و تفكيره و عقيدته فكان كل خطاب يختلف عن الآخر لفهمه نفسياتهم،وعقائدهم،و أحوالهم، وشخصياتهم، وأفكارهم فكان يفتتح كل خطاب “بسم الله الرحمن الرحيم”
▪︎لملك هرقل قال” من محمد بن عبدالله ورسوله ، إلى هرقل “عظيم الروم” ” قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ…}
▪︎ولملك الحبشة هذا كتاب من محمد النبي إلى النجاشي الأصحم عظيم الحبشة “أشهد أن عيسى بن مريم روح الله و كلمته”
▪︎و لأساقفة نجران من محمد رسول الله ،إلى أساقفة نجران بسم إله إبراهيم و إسحاق و يعقوب….

فالإطلاع على تلك الرسائل المختلفة إلى جميع الملوك والحكام يجعلنا ننبهر بعظمة رسولنا الكريم وفهمه و ذكائه العاطفي الذي جعل كلامه يلامس مشاعرهم وعاطفتهم ووجدانهم ويحرك أكثرهم إلى الإستجابة له ولما دعا إلى الخير الذي يستفيدون منه جميعا.فالرسول كان صادقا،أمينا،حكيما،عليما،فصيحا،
بليغا،راشدا ،مرشدا أتاه الله جوامع الكلم وفصل الخطاب”وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحِكۡمَةَ وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ”.

ومن هذه المقدمة نستفيد من رسولنا العظيم أنه سبحانه يجعل الناس مختلفين عن بعضهم البعض ويجعل ذكاءاتهم متفاوتة من شخص لآخر ليكملوا بعضاتهم البعض ويكملوا مسيرة حياتهم في المجالات المختلفة التي يضع كل إنسان هوايته وشغفه وطموحه أينما أراد وفي المجال الذي يحبه.

فالذكاء العاطفي يجعل الإنسان يفهم الشخصيات، النفسيات، الأمزجة و الأفكار، و ماذا يريد الناس من متطلبات؟ والذكاء العاطفي مربوط بالاخلاق والقيم التي من خلالها نفهم كيف نتعامل مع بعضاتنا البعض؟

من يملكون ذكاء عاطفيا يجعلون التحديات والصعوبات التي تواجههم سلالم يرتقون بها إلى الأعلى و قدرة لمواجهة أي ظروف صعبة خلال صعودهم و تثبتهم في مواقفهم الشجاعة والقدرة عل تعدي هذه الصعاب لأن داخله لا توجد إلا قيم ثابتة ونفس واثقة لا تتغير ولا تهتز.

والذكاء العاطفي يجعل الإنسان دائما يتخذ المواقف العظيمه في المكان الصح والزمن الصح وهذا يكون ناتج أو مرتبط بالحكمه التي يعطيها لمن يشاء “يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ” فالحكمة كما فسرها قائد المسيرة العظيمة سلام الله عليه السيد/ حسين بدر الدين الحوثي هي المواقف العظيمة التي يتخذها الإنسان في حياته في الزمن و المكان الصح وليس معناها “السنة” كما فسرها البعض. و الذكاء العاطفي إحساس و إستباق لمعرفة الأحداث بإحساسه وشعوره. ويكون لدى هذا الشخص العاطفي قدرة التواصل مع الناس بشكل حسن يجعله متمكنا من عمل بناء علاقات عامه و جيده مع الآخرين. ويستيطيع أيضا من لديه هذا الذكاء العاطفي التكيف مع الأحوال بكل ظروفها بحلوها ومرها.

ابتسم للحياة و اجعل شعورك وإحساسك يقودك إلى الطريق الذي يرضاه الله ورسوله وأختتم قولي بقول الكاتب الأجنبي”
الناس يستجيبون لك وفقاً للطريقة التي تعاملهم بها، إذا ابتسمت لهم، فسوف يردون لك الابتسامة، وإذا تجهمت في وجوههم، فسيتجهمون في وجهك بالمقابل» – Zig Zigler كاتب أمريكي.

شاهد أيضاً

🛑*إيهود باراك: لبنان عنوان الفشل الإسرائيلي.. حزب الله باقٍ ونتنياهو بدد الفرص وأغرق إسرائيل في الاستنزاف*

*وكالة وطن**هاجم رئيس وزراء الاحتلال الأسبق ايهود باراك حكومة بنيامين نتنياهو، معتبراً أن ما يجري …