من أرشيف الذاكرة: 17 أبريل 2004م *الرنتيسي في قافلة الشهداء*

 

خميس القطيطي

.. فقدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وفقد الشعب الفلسطيني وفقدت الأمة الإسلامية بالأمس القريب 17/4/2..4م احد قادتها العظام الدكتور عبد العزيز الرنتيسي الذي اغتالته يد الغدر الصهيونية الآثمة ، لينضم اسم القائد الرنتيسي الى ركب قافلة الشهداء الأبطال في فلسطين .

أقدمت “إسرائيل” على جريمتها البشعة وكعادتها دون أن تحسب أية حسابات للحقوق الإنسانية والمواثيق الدولية ودون أي اعتبار أو اكتراث للعدالة الدولية في عملية تصفية بشريه لقادة المقاومة الفلسطينية ترفضها جميع الأعراف والشرائع الدولية ، أقدمت إسرائيل على هذه الفعلة المشينة وهي تدرك ان هناك ضوء اخضر سابق ومساندة كبرى من قبل الولايات المتحدة الأمريكية كيف لا وطائرات الاباتشي التي تقصف وتغتال ابناء الشعب الفلسطيني هي طائرات امريكية الصنع وكأن الولايات المتحدة هي التي أعطت إسرائيل الأوامر لتصفية جميع أشكال المقاومة الفلسطينية ، كل تلك الجبروت والغطرسة والاستكبار العالمية سوف تدفع إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية ثمنها لا بل سوف تصل نتائجها الى المجتمع الدولي بأسره وذلك عندما يختل الأمن والسلم الدولي وتتفجر الأوضاع في العالم أينما يمكن أن تصل إليه المقاومة الإسلامية نتيجة تلك الممارسات الإسرائيلية الوحشية والدعم الأمريكي اللامتناهي لها .

ولد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي في إحدى القرى الساحلية الفلسطينية (يبنا) بين يافا وعسقلان في اراضي ما يسمى الان اراضي 48 وذلك في عام 1947م وهاجرت اسرته اثر الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين عام 1948 واستقرت في مخيم خان يونس وكان عبد العزيز في ذلك الوقت طفلا لم يتجاوز العام وقد درس في مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين وانهى دراسته الثانويه عام 65م ثم واصل دراسته الجامعية في جامعة الإسكندرية ليتخرج طبيبا في عام 1972م عمل بعدها طبيبا للأطفال في خان يونس ، كذلك عمل الرنتيسي في الجامعة الإسلامية في غزه منذ افتتاحها عام78م .

اعتقل الدكتور الرنتيسي على أيدي الاحتلال الصهيوني عدة مرات فقد اعتقل عام 82م ثم ساهم الرنتيسي بعدها في تأسيس حركة المقاومة الاسلامية حماس في قطاع غزة عام 87م واعتقل بعدها عام 88م ليمضي في السجن قرابة عامين ونصف ثم افرج عنه ليعتقل بعد فترة وجيزة في نفس العام 199.م ليظل رهن الاعتقال الاداري لمدة عام , ثم ابعد بعد ذلك مع 4..شخص من نشطاء وكوادر الجهاد الاسلامي وحماس الى جنوب لبنان وبرز الرنتيسي حينها كناطق رسمي باسم المبعدين الفلسطينيين المرابطين في مخيم العودة بمرج الزهور ، ثم يعود بعد ذلك إلى وطنه فلسطين ويعتقل مرة أخرى ليظل حتى عام 1997م ، ويمتاز الدكتور الرنتيسي بقوة البيان وتتمتع خطاباته بالتوجه الإسلامي المستشهد بالآيات القرآنية ، اختير الرنتيسي كزعيم لحركة المقاومة الاسلامية في قطاع غزة بعد استشهاد الشيخ احمد ياسين ، والرنتيسي يعد من المؤسسين السبعة للحركة ، وكان دائما يؤيد العمليات الاستشهادية للرد على الظلم والطغيان الصهيوني ، وجاء اغتيال الدكتور الرنتيسي ضمن خطة عنصريه خبيثة من الكيان الصهيوني لتصفية جميع أعضاء فصائل المقاومة الفلسطينية البارزين فبعد اغتيال يحيى عياش مهندس الانتفاضة الاولى عام96م واغتيال صلاح شحادة زعيم الجناح العسكري لحماس في غزه عام2..2م واغتيال أبو على مصطفى ومحمود أبو هنود واغتيال إسماعيل أبو شنب واغتيال الشيخ احمد ياسين في 22/3/2..4م مؤسس حركة حماس والزعيم الروحي لها ليكمل حلقه من مشاريع الشهادة بدأ مع استشهاد الشيخ عز الدين القسام عام 1936م ويكمل سلسلة من الاغتيالات الاسرائيلية الوحشية لهؤلاء القادة السياسيون الفلسطينيون والذي يضعه القانون الدولي في طليعة الجرائم السياسيه هذا القانون الذي ما برح العدو الصهيوني تجاوزه فإلى متى سيظل هذا الكيان الصهيوني المارق متجاوزا لهذه المفاهيم الإنسانية والدولية ؟

لقد أحدث اغتيال الرنتيسي صدمة كبيرة في جميع أرجاء العالم الإسلامي كونه احد الشخصيات البارزة في المقاومة الفلسطينية الباسلة والقائد المعنوي الكبير للانتفاضة الفلسطينية البطله ، رغم انه لم يمضي على جريمة اغتيال الشيخ احمد ياسين شهرا واحدا ، لكن الساحة الفلسطينية ليست حبلى ومليئه بالأبطال وساحة رباط الى يوم القيامة كما وصفها الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وفور إعلان النبأ تحركت المظاهرات والمسيرات في الكثير من المدن الفلسطينية لتعبر عن غضبها الكبير لاغتيال قائد حماس الكبير وهو في أوج عطاءه الجهادي ، ولتعلن عن تلاحم جميع فصائل المقاومة الفلسطينية في لحمة واحدة وتعلن أن دم الشيخ أحمد ياسين لم يبرد بعد ودم الدكتور الرنتيسي سيكون غاليا وستدفع إسرائيل ثمنه باهظا ولن يفرق الرد الفلسطيني بين كبير وصغير في إسرائيل وعلى رأس المستهدفين سيكون رئيس الوزراء الصهيوني نفسه المشرف على هذه الاغتيالات والذي أعطى الأوامر المباشرة لاغتيال هؤلاء القادة الفلسطينيين .

إن الرسالة الإسرائيلية هي موجهه الآن الى الأمة العربية والإسلامية التي تشاهد ما يحل في فلسطين وفي أبناء الشعب الفلسطيني الذي يجابه الآلة الصهيوامريكية بكل قوتها وجبروتها وهو في عزلة تامة وحصار مفروض من قبل الدول العربية قبل الحصار الصهيوني نفسه وبالتالي فإن الرسالة تعني أن الشعوب العربية والإسلامية سوف تنفجر اثر هذا الاحتقان الكبير وسوف تفجر معها كل شيء جراء ما تشاهدة من انتهاكات ومجازر صهيونيه مدعومة من قبل الولايات المتحدة الامريكيه التي تتغاضى عن تلك الجرائم البشعه لا بل تسوغ وتبرر مشروعيتها بل وتوفر لها الحماية الكاملة إذا اقتضت الضرورة ، وبالتالي فان الواجب الإسلامي يفرض نفسه على الدول العربية والإسلامية أن تنهض من سباتها وتتحرك لحماية الشعب الفلسطيني مهما كلف الأمر .

رحمك الله أيها البطل المقاوم الدكتور عبد العزيز الرنتيسي وعزاؤنا فيك أنك ماض إلى جنان الخلد وأن الساحة الفلسطينية ستخرج من بعدك ألفا من بعدك يحملون اللواء ، وقد فزت ورب الكعبة ، ولا نملك لك إلا الدعاء .

 

خميس القطيطي
[email protected]

شاهد أيضاً

علي الطاهر… الجبل الذي لم يتعب

علي علي احمد ثمة جبالٌ لا تُقاس بارتفاعها، بل بما تحمله من عناد. وعلي الطاهر …