سلسلة ثقافة الأدب الشعبي (ج / ٥٥) خاص تراث بحثية بانورامية العطاء الثقافي

الباحث الثقافي وليد الدبس

(الميراث التراثي و محاكاة الأصالة بالوراثة)

معلومٌ أن مصطلح التراث ينطبق على ما هو موروث و هذا ما يُطبّق بتركيبة رباعية جامعة لحقبةواحدة ربطاً ما بين الإنسان و الزمان و الحضارة و الثقافة وممهورة بمصطلح التراث كمرجعية لجذور الأصالة
و مؤطرة بصفة موّروثٍ ثقافي متناقل عبر الأجيال موثوق الصلة بين الحاضر و الماضي بصلة إستشعار حسيّ٠ مُجانسٍ للجينات الوراثية المتواصلة الإنبعاث بتوافق الإنسجام ما بين الإنسان و طبيعته الجغرافية  ربطاً ب بيئته الإجتماعية الحاضنة المُتكافلة _

وهنا يتفرع موروث القافة بين المجتمعات المتقاربة إما بصلة الدم والمُصاهرة ورابطة التشابك العرقي وإما بحكم العلاقات الجوارية وتشابه التركيبة الإجتماعية ٠ و هذا ما تُثبته مُعادلة الباكورة الثقافية من ثقافة الشعر الرَعَويّ ٠ و تُأكده بواقع الفصل بين الثقافتيين الشرقية و الغربية بحكم المناهج ٠ ولا ثالث لهما من ثقافة موازية الإتباع التاريخي سوى بمُعادلة الإثنيات المُتفقة على القاعدة الإنشائية بفارق المُطرزات القومية و تبعياتها من إثنيات اللغة _

وهنا تتدخل الحاضنة الجغرافية بدورها التاريخي بكونها الحافظة للموروثات الوجودية الإنسانية المُوَثِقَةُ لتاريخ الإنسان و ثقافتيه المادية والا مادية وهذا يُنتجُ عند الإنسان مُرتبطُ الإعتقاد المُجتمعي الذي يحثهُ على الحفاظ عليه و تطويره و توريثه إدراجاً بقانون الأعراف من العادات و التقاليد المتلازمة الأدبيات السلوكية الثقافية الإجتماعية ٠
فعلى ضوء هذه المعطيات الشاملة التطبيق العالمي تكتسب الجمهورية العربية السورية صفتها العالمية الموثقة عالمياً كأقدم حضارة إنسانية مأهولة وحاضنة ثقافات المكون البشري بمجمل آثاره الدالة على أقدم تكويّنٍ مُجتمعي بآثاره العمرانية والتي تعكس خلفيته الثقافية الا مادية الموروثة _

ومن هذا المنطلق البحثي الدامغ الحجة التاريخية يمكننا تسليط الضوء عفوياً و من مبعث المعاصرة الحسية. على أيقونة الثقافات الحضارية المتواترة المعاصرة الحقبية التعاقبية والتي تعتبر الضرع المدرار للتنمية الثقافية المتجذرة وهي مدينة حلب الحبل السري للمواليد الثقافية ٠

والتي تتوزع في شرايين أحيائها السكنية الشعبية بيوت المنارات الثقافية لفنون الكلمة و اللحن الطربي الذي تصدحه حناجر أبنائها الوارثين لجذور ثقافتهم والمواصلون الربط بين تراث التاريخ وأصالة الحاضر والمتدفقين كفيض سيلٍ ينضحُ بدُرِ قاعهِ الجوهري _

وفي بيتٍ من بيوت الخبأ المستقر في حنايا حلب تُضيئُ منارته في ليلة الجمعة من كل أسبوع بإشراقة المرتادين إليه من عشاق الطرب الأصيل من محترفيين و هواة و مستمعين وضيوفٍ معززين ويتكلف صاحبه واجب الإستضافة بأدبيات الضيافة كبيتٍ مُضَاف من الأقارب والأصدقاء و أبناء الجوار ثم يتكلف أصولاً بواجبات الضيافة على أصولها كمكرمة تراثية المتبع الثقافي في المجتمع الحلبي _

ففي مثل هذه البيوت الشعبية تُطبق القواعد الأدبية ذات المتبع السلوكي المتوارث عن العقيدة التربوية بجمع التصرف ما بين تربية منزلية و ثقافة إجتماعية وتُفعّلُ فيها عفوية ضابطة الإحترام والتقدير المتبادل بين الحضور حفاظاً على رفعة المقام و شعور الآخر وهنا تُدار سجالات ودية إيجابية بمشاركة الجميع لتقييم مستوى قدرات الآداء الفني بتعدد المقامات ربطاً بالمساحة الصوتية و مخارج الحروف السليمة و بدمج ذات المعطيات بين الطرب و الموسيقى
و ذلك من باب التدارس تطلعاً إلى تطوير الآداء _

ومن ذات المنعطف الأدبي المتصل في هكذا حضرة يُقدم الضيف٠ من قبل مُضيفه إلى الحاضرين و يعرف عنه بالإسم الشخصي والصفة العامة ويرحبُ به من الحضور بتودد منبعث الإهتمام الائق
ثم تُوجه له الدعوات المصحوبة بدعوى المضيف إلى زيارة المجالس المماثلة الصفاة الثقافية القائمة على الأدبيات الشعبية الإجتماعية العامة٠

ومن أهم ما أردت أن أفضيه في هذا الجانب البحثي هو لفت الإنتباه العالمي إلى ثقافة التكافل الإجتماعي المترابطة الأوصال بين الجانب الغنائي ربطاً بالكلمة وجانب العلاقات الإجتماعية الأدبية الشعبية العامة ووصلاً بالأركان التربوية القائمة على الأعراف الوراثية
المُؤطِرَة لجميع المفردات السلوكية الفرديةوالجماعية بتأثر التراث والإستمساك به و تطويره بالأصالة على قاعدة الإنسجام بتناغم الكلمة المعبرة ٠وطبيعة الحاضنة الإجتماعية ربطاً بالحاضنة الجغرافية _

و هذا مثالٌ يستشهد به عن صلة الأصالة بالتراث بقصيدة غنائية طربية تتحدث عن تراث التاريخ بجمع الصلة بين موطن الآداب ورابط الإنسانية
( قصيد هُنا كُتبَ التاريخ )

هُنا كُتبَ التاريخُ

و تغنت الدنيا طربا

يقصُ ذكرياتُ الأمسِ

لا شقاءَ فيها و لا نصبا

و هُنا للهِ طوعاً

ذلولاً للعُربِ مُنقلبا

شهباءُ وما هيّ من الشُهبِ

و هيّ تراودُ الشهبا

و حمامُ سلامها يعلوُ

دعوبَ المُزنِ لعبا

مُستراحٌ للخاطرينَ من تعبٍ

ومُرتادٌ للقارئين كُتبا

أما سمعتَ يا صاحٍ عن موالٍ

من سبعٍ يترنمها حلبا

الباحث الثقافي وليد الدبس

شاهد أيضاً

جورج فرح يشعل صيف 2026 بـ”ما بدنا نروق”.. أغنية راقصة تحتفي بالفرح والحياة

  يستعد الفنان اللبناني جورج فرح لإطلاق أحدث أعماله الغنائية بعنوان “ما بدنا نروق”، وهي …