بقلم علي خيرالله شريف
نحن نؤيد كلامك يا فخامة الرئيس أن لبنان رسالة، ولكن
لا نؤيد ما تفضلتَ به أنه بلد المساواة. وأول لا مساواة هي التي ظهرت على فلتات لسانك بوصفك لدور كلٍّ من المسيحيين والمسلمين وأهميتهما في وجود لبنان. فوصفت الفئة الأولى بأن لبنان يزول بزوالها، أما الفئة الثانية فسقوطها يصيب لبنان بالخلل. فالخلل يمكن إصلاحه بينما الزوال لا دواء له.
ربما أنت تقصد أن الفرنسيين قد أسسوا لبنان بتوافق دولي لتأمين مصالح فرنسا، وإذا تلاشى وجود المسيحيين فلا داعي لبقاء لبنان برأيهم.
مع ذلك إن هذه المعادلة لا تدل على العدالة في التوصيف. وكنا نتمنى أن تكون أكثر دقةً حتى ولو كانت خطة الاستعمار الخبيثة تستخف بوجود لبنان بكل طوائفه. فالقائد هو الذي يصنع التاريخ وليس الذي يسير خلفه. وعندما تصنع التاريخ يمكن لك أن تتكلم باسم الشعب اللبناني بكل طوائفه.
عندما اختلف حساب حقل الاستعمار يا فخامة الرئيس، عن حساب بيدرنا، وصار المسلمون شركاء بدل أن يكونوا من مفروشات الشركة وأدواتها، والتحموا مع المسيحيين في إرادة عيشٍ مشترك، بدأ هذا الاستعمار باللعب بمصير الطائفتين، وأعاد مصير لينان إلى مهب الريح. وفوق ذلك، ظهر التنافس المقنَّع بين النفوذ الفرنسي والنفوذ الأميركي على حكم لبنان والسيطرة على ثرواته، تماماً كما يحصل في أفريقيا وكل أنحاء العالم.
لم تكن صائباً يا فخامة الرئيس بكلامك أن النظام اللبناني فريد من نوعه في المساواة بين المسلمين والمسيحيين، ولا بين المناطق اللبنانية ولا بين الطبقات الاجتماعية.
أما كلامك عن أن وجود المسيحية في لبنان هو شرط لاستمرارها في المنطقة، فهذا ما سبقك بقوله وكرره لكم وللمسيحيين وللعالم، وعلى مسمع الحبر الأعظم السابق عبر وسائل الإعلام، سماحة السيد الش_هيد حسن ن_ص_ر_الله، ودافع عن وجود المسيحيين بكل ما أوتي من قوة، في سوريا وفي لبنان وفي العراق، وعلى المنابر. وقبله قال الإمام الصدر أن التعايش الإسلامي المسيحي ثروة يجب التمسك بها، وقال مقولته الشهيرة أن من يطلق النار على مسيحيي لبنان يطلقها على صدره وعمامته وبيته ومحرابه. وأنت تتذكر يا فخامة الرئيس الطرح الذي حمله الأميركيون عام ٢٠٠٦ للمسيحيين بمغادرة لبنان إلى الغرب مقابل إغراءات عديدة وكبيرة. وما زال الكثير من مسيحيي لبنان ينكرون ذلك الطرح لجهلهم ونكاية بالمسلمين، وأكثر من ذلك، هم يتحالفون مع الأميركيين ويعينونهم على اللعب بمصيرهم، ويبخون السم لهم ضدك وضد شركائهم بالوطن.
يا فخامة الرئيس، لقد أتحفتنا بالكلام عن أبناء إبراهيم. وهذا ما لم نكن نسمعه منك ومن غيرك قبل الموضة الدارجة حالياً عن الديانة الإبراهيمية وعن السلام الإبراهيمي الذي يروج له ترامب ونتنياهو لذر الرماد في العيون. لذا نتمنى عليك يا فخامة الرئيس أن تعيد حساباتك وتراجع اندفاعتك التي قد سبقتها عدة مرات بدعوة العدو للمفاوضات، والعدو لم يكترث بدعواتك، وعدم اكتراثه هو خير دليل على أن ما يسمى بالسلام الإبراهيمي ليس سوى خدعة لاستعباد لنا، مسلمين ومسيحيين، باسم ايراهيم.
إن السلام الإبراهيمي يا فخامة الرئيس، هو لعبة أميركية صهيونية غربية، لا تهدف إلى توفير الأمن والسلام للمسيحيين ولا لغيرهم، ولا تهدف إلى نشر الوئام بين أنصار الأديان، ولا إلى نشر المساواة بين بني البشر. إنما هو سلام يهدف إلى طمس ذكر إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد، وتأسيس مملكة يهوذا الأسخريوطي، والسيطرة على ثروات الشعوب وعلى عقولهم وأراضيهم ومياههم وهوائهم. ونشر الشذوذ الجنسي والتفلت الأخلاقي بينهم، والقضاء على الشعوب التي لا تروق لهم، ونحن وإياكم منهم.
نعم هذا ما يرمون إلى تحقيقه، ولا يغرنك دعوة قداسة البابا إلى نفس السلام الذي يدعو إليه هؤلاء، فإن الأمر مريب في هذه الدعوات، بل واضح الأهداف وضوح الشمس.
الثلاثاء ٢ كانون الأول ٢٠٢٥
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
