زعيمان لن يتكررا….

أمين السكافي

هما شخصيتان فريدتان من نوعهما ويتشارك الإثنين بالمنبت فأحدهما وهو رفيق بهاء الدين الحريري المولود في صيدا عاصمة الجنوب المقاوم والآخر هو السيد الأمة سماحة عشق محبيه ومريديه السيد القائد حسن نصرالله من مواليد البازورية وأيضا في جنوب لبنان قد تختلف مسيرة حياة هذين الشخصين ولكن ما يجمع بينهما الكثير فالإثنان ولدا لعائلتين فقيرتين والإثنان شقوا طريقهم كل حسب هواه بأنفسهم وأيضا الإثنين توجا زعيمين كبيرين وكانا لإستشهادهما الوقع والأثر الكبير على طائفتيهما وبالتالي على لبنان وأنه لمن الصعب بمكان أن يتكررا وإن إختلفت مطالبهم .
رفيق الحريري مواليد مدينة صيدا عام ١٩٤٤ لعائلة متواضعة يغلب عليها الفقر بعد أن أنهى تعليمه الثانوي ألتحق بجامعة بيروت العربية ليدرس المحاسبة وفي ذات الوقت كان يعمل في دار الصياد سافر إلى السعودية ليعمل في مجال التدريس لفترة قصيرة توجه بعدها إلى قطاع البناء عام ٦٩ أسس الحريري شركة مقاولات صغيرة لكنها لم تنجح وهنا يتدخل الغموض لنرى الحريري يدخل في شراكة مع شركة oger الفرنسية لتنفيذ مشروع فندق في مدينة الطائف حيث كسب رضا الملك خالد وقتها ليستحوذ وبغموض أيضاً على الشركة الفرنسية ويدمجها مع شركته ليصبح أسمها سعودي أوجيه وليصبح من بعدها الصديق المقرب من العائلة المالكة وليحصل بعد فترة على الجنسية السعودية بعد أن كان قد إلتزم معظم المشاريع الهامة للعائلة المالكة منذ السبعينات هنا عزيزي القارئ يجدر التوقف عند مسألة مهمة ويلفها الغموض وهو كيف لأستاذ إستدان ثمن بطاقة السفر والثياب من رفاق الدرب في صيدا أن يتحول لمالك شركة بحجم سعودي أوجيه وخلال سنوات قليلة ومن أين أتى بالنقود لتأسيس هكذا شركة ومن أين أتى بالخبرة لإدارتها هذا السؤال لغز بحد ذاته ولكن ربما يتكشف مع الأيام .

حسن عبد الكريم نصرالله هو الإسم الذي أطلقه السيد عبد الكريم على طفله المولود في برج حمود عام ١٩٦٠ بحي من أفقر أحياء بيروت يدعى الشرشبوك وهو من سيعرف لاحقا بأنه قائد لمحور المقاومة الممتد من بيروت إلى صنعاء إلى بغداد إلى سوريا قبل تبدل أحوالها وطبعا طهران لم تكن عائلته علمائية ولكنه كان ومنذ نعومة أظافره يمتلك شغفا بدراسة الدين وكان كثير النظر لقدوته الأولى وهي صورة للسيد موسى الصدر معلقة في دكان أبيه عام ١٩٧٥ عادت العائلة للبازورية مسقط رأس الوالد ليكمل دراسته في مدرسة صور الرسمية للبنين وأنضم لحركة أمل في ظل طابع البلدة الشيوعي والماركسي ولكنه سبح عكس التيار تعرف في صور على السيد محمد الغروي الذي ساعده بالذهاب إلى النجف الأشرف لتحصيل العلوم الدينية وهناك تعرف على أستاذه ومعلمه وقدوته سيد شهداء المقاومة عباس الموسوي وليعمم من المرجع القائد السيد محمد باقر الصدر الذي قال له بوجود السيد عباس أني أرى فيك قائدا وستكون من الممهدين لظهور الحجة (عج) عام ٧٩ عاد إلى لبنان وليعين مسوؤلا للحركة على منطقة البقاع إلى حين تأسيس حزب الله ليلتحق به مع رفيق دربه السيد عباس وليتم تأسيس الحزب وليتدرج به وليصبح ثالث أمين عام له بعد إستشهاد أبا ياسر بهجوم من الطيران الصهيوني على موكبه .

بعد تحوله وخلال مدة قصيرة لواحد من مليارديرات العالم توجه الحريري إلى الأعمال الخيرية من تنظيف المدن بعد الدمار الذي أحدثه الصهاينة خلال إحتلالهم عام ٨٢ إلى توزيع المساعدات المالية والحصص الغذائية إلى تعليم ٣٤ ألف شاب وصبية على نفقته في كافة أرجاء الجامعات على نفقته (صراحة هنالك خلط غير واضح بين أن تكون هذه المساعدات مصدرها السعودية أم من جيبه الخاص) ومن باب العمل الخيري دخل إلى عالم السياسة كممثل للسعودية ليصل إلى أن يكون أحد عرابي ودينمو إتفاق الطائف وليعود إلى لبنان كرئيس للوزراء ممثلاً السعودي ورضى سوري عنه وليستلم مشاريع إعادة الإعمار من طرق وجسور ومطار ووسط المدينة التي عرفت بإسم سوليدير والتي شابها الكثير من قضايا الفساد،

كان شخصا براغماتيا يكره الروتين الحكومي وتصرف في بداية عهده بطريقة صاحب المؤسسة لا رئيس وزراء طبعا خبرته السياسية عند دخوله العمل السياسي كانت غير ناضجة ولكن كان لديه موهبة في التعلم والتأقلم شهد لبنان في عهده إزدهارا وبحبوحة وكان صديقا للكثير من قيادات وزعماء العالم كان لديه جاذبيته الخاصة وأعتبر كواحد من أهم من جلس على كرسي الرئاسة الثالثة لم يعرف حجم شعبيته إلا خلال تشييعه الذي فاق المليون بالنسبة للبنان كان هذا رقما كبيرا وقد حضر التشييع رؤساء وملوك وحكام دول إغتياله الغامض كان يراد منه برأيي إختلاق فتنة سنية شيعية لا تبقي ولا تذر.

تم الإجماع على تقلده منصب الأمين العام لحزب الله وللحقيقة كان وكأنه مؤيدا من الله بكل خطواته وخطاباته لم يكن يكل أو يمل وكان يتابع أصغر تفصيل لأكبر تفصيل بنفسه قاد حزبه ولبنان إلى الإنتصارات كان صاحب كاريزما أدخلته بيوت الوطن العربي وعرف كالرجل الذي هزم إسرائيل مرات عدة وكان أكثر من ندا لها في لحظة مؤثرة من مسيرته نعى أبنه الشهيد هادي دون أن يرف له جفن تعودت العالم معه على الإنتصارات وذاقت حلاوتها بعد العلقم الذي تعودوا عليه قبل ولايته كان المطلوب رقم واحد لأميركا وحلفائها كان عندما يتكلم ترى الشوارع فارغة من المارة وكأن نهائي كأس العالم يعرض بلحظتها المقارنة معه هي ظلم لمن سيقارن به فهو قائد إستثنائي لفترة إستثنائية وكما كان يتمنى فقد أستشهد كما سلفه بقصف من الطيران الصهيوني ولكنه هو وحقبته دخلت التاريخ وستبقى حية للمستقبل رغم الغياب .

شاهد أيضاً

علي الطاهر… الجبل الذي لم يتعب

علي علي احمد ثمة جبالٌ لا تُقاس بارتفاعها، بل بما تحمله من عناد. وعلي الطاهر …