(هاهُنا قاعدون: تاريخٌ يُعيد نفسه)

 

✒️رقية الصفي الشامي
أما قبل،
فقد قال بنو إسرائيل لنبيِّ الله موسى عليه السلام: “ٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَٰتِلَآ إِنَّا هَٰهُنَا قَٰعِدُونَ” قالوها وهم يرَون المعجزة تِلوَ المعجزة، ويرَون البحر يُشقُّ أمام أعينهم، ويرَون فرعون يُغرق، ومع هذا جبُنوا عن دخول الأرض المقدّسة.

فكان عقابهم من الله أن يظلّوا تائهين في الصحراء أربعين سنة، لا أرضًا دخلوها، ولا كرامةً حازوها، ولا قرارًا وجَدوه، جزاءً وفاقًا على جبنهم وتخاذلهم.

وأما بعد،
فنحن كأمّةٍ عربيّةٍ وإسلاميّةٍ، لم نقلها بلسان موسى، بل قلناها بلسان الخذلان:
يا فلسطين، يا غزّة، اذهبوا أنتم وربُّكم فقاتلا.. أمّا نحن، فهاهُنا نأكل ونشرب ونسهر ونتنزّه ونعيش الحياة.

قلناها بالفعل لا بالكلام.

تركناهم وحدهم في الميدان، ننظر إليهم يُقصَفون، ويُذبَحون، ويُحاصَرون، ونكتفي بـ”قلوبنا معكم”، وكأن الدعاء عذرٌ عن التّقاعس، وكأن المواساة من خلف الشاشات تُغني عن نصرةٍ أو فعلٍ.

لكن تاه بنو إسرائيل أربعين عامًا لأنهم لم يدخلوا البيتَ المقدّس.. فكم سنةً سنتيه نحن وقد خذلنا البيتَ ومَن فيه؟
لم نحرّره، ولم ننصره، ولم نكن على قدر الأمانة، ولا بحجم المسؤوليّة.

يا أمة العرب، لا تتحدّثوا عن جُبن بني إسرائيل، بل تحدّثوا عن جُبننا.
لا تُعيّروا من رفض القتال قديمًا، بل ابكوا على من خان القضيّة حديثًا.
فلا فائدةَ من ذِكرهم، ما دمنا لا نعتبر ولا نتّعظ.

اللهم لا تجعلنا من التائهين، ولا من الخاذلين.
اللهم ارزقنا نصرةَ الحقِّ قولًا وفعلًا، ولا تجعلنا نُعذر بأعذار الواهنين.

#غزّة
#لسنا_خيرَ_أمّةٍ_ما_لم_ننهض
#رقية_الصفي

شاهد أيضاً

علي الطاهر… الجبل الذي لم يتعب

علي علي احمد ثمة جبالٌ لا تُقاس بارتفاعها، بل بما تحمله من عناد. وعلي الطاهر …