“خيطان جدّتي” حرفةً وشغفًا تنسج بها ثانوية”السفير” لأطفال روضاتها دفء الحكايات

ناصر الدين: “الإبرة تحكي بحنان ،والخيط يحكي بحنان، والقلوب تزهر بالفرح ، والوجوه تزدهي بالابتسامات”

كتب مدير التحرير المسؤول:
محمد خليل السباعي

نظمت ثانوية “السفير” في بلدة الغازية، نشاطًا خاصًّا بأطفال قسم الروضات تحت عنوان” خيطان جدتي” ، اكتشفوا خلاله حكاية الصوف والحياكة من خلال قصة ” بيت وخيط” وتجربة عمر وشغف جسدتها نجاح حيدر، وهي تحوك الصوف وتسرد لهم أسرار حرفة كادت أن تطفئ وهجها التكنولوجيا لولا ما احتفظت به بعض السيدات من أسباب صمودها وتميزها أداءً وجودة وإتقانًا، لتبقى لهنّ مصدر عيش أو وسيلة اقتصاد أو ملاذًا آمنًا من الضجر وهموم الحياة .
في قاعة الأنشطة في الثانوية وفي استعادة لمشهد ارتبط بذاكرة العائلة وتراثها، تَحلّق الأحفاد حول الجدة وهي تجلس بينهم تحوك الثياب وتقص عليهم الحكايات المسلّية في ليالي الشتاء الباردة، توهّجت من خلال هذا النشاط رمزية تلك العلاقة الدافئة التي تربط الجدات بالأحفاد، منسوجة بالحب والحنان وحسن التوجيه كما خيوط الصوف تتشابك فتخرج من بين أيديهن ، ما يمنح فلذات الأكباد الدفء ويزيّن ثيابهم بأجمل الألوان والرسوم والأشكال .

ناصر الدين

بداية ألقى مدير الثانوية الدكتور سلطان ناصر الدين كلمة قال فيها : ” خيوط الصّوف خيوط المحبّة. لقاؤنا ليس مع خيوط الصّوف فحسب، بل مع خيوط المحبّة تنسجها الجدّة بيديها وعينيها وقلبها. من خيوط الصّوف تنسج الجدّة دفء الحكايات ، ومن غرز التّطريز تنثر حكمة الأيّام . في يد الجدّة ، الإبرة تحكي بحنان ،والخيط يحكي بحنان، والقلوب تزهر بالفرح ، والوجوه تزدهي بالابتسامات”.

روماني

ثمّ اصطحبت جوانا روماني الأطفال في رحلة مع حكاية ” بيت وخيط ” – قصة فاطمة ناصر، مستعينة بدمى ومجسّمات وخيوط تجسّد شخصيات الحكاية ورسوماتها وترسّخ أحداثها في مخيلاتهم. وقدمت روماني للحكاية بكلمة قالت فيها: ” الطّبيعةُ بكلّ كائناتها لا تبخل. فالغيمةُ لم تبخل يومًا بالغيث، والعصفورُ لم يبخل بالموسيقى ، والشّجرةُ لم تبخل بالعطاء ، والنّحلةُ لم تبخل بالحياة ، والخروف لم يبخل بدفءٍ ، أعطانا خيطًا، ومنه صنعنا بيتًا ، فكانت حكاية ” بيت وخيط “.
عيّاد

ثم تحدّثت مشرفة الروضات لميس عيّاد الأطفال عن أصل حرفة حياكة الصوف ” كإحدى أقدم الحرف التقليديّة، التي تُعطي صورة صادقة عن جهود الإنسان وتحديدًا المرأة. وتعبّر من خلالها عن تقاليد فنيّة حيث تُتقن زخرفة الصوف بنقوش كثيفة وأشكال عديدة”.

وقالت عياد: “تعتبر حياكة الصوف فنًّا لتشكيل خيوط الصوف بواسطة الإبرة أو الصنارة لخلق نسيج مترابط وصنع نموذج للاستخدام من صنع اليدين”.

حيدر

ثم عرضت ضيفة النشاط نجاح حيدر ،بأسلوب يحاكي براءتهم ومخيلاتهم وأحلامهم، أمام الأطفال أعمالًا ونماذج من أشغال الصوف ، وعرفتهم ببعض مواد ووسائل وأساليب الخياطة، وأشركت عددًا منهم في حياكته. وقالت : “هي صنارة شبكت خيطًا فغزل غرزة. غرزة بعد غرزة تشبك قلبًا يتعلّق بهذه الصنارة ولا تستطيع مفارقتها. يتآلف الخيط والصنارة السحرية مع كثير من الحب لينتجا عملًا فنيًّا في قالب يسمى شغل الكروشيه ، فيكون المفرش والشال والقبعة والدمية والورود. هواية لاتُتقَن إلا إذا صُنعت بحبّ”.

ثم اقيم تكريم خاص من إدارة الثانوية ممثلة بمساعدة المدير سوسن عنيسي للسيدة حيدر ، وبتوزيع الهدايا والحلوى على الأطفال.

حكاية شغف

وعن حكاية شغفها بحرفة الحياكة تحدثت نجاح حيدر ( وهي أم لأربعة من الأبناء وجدة لتسعة من الأحفاد): ” نشأت في إحدى قرى ضواحي مدينة صيدا ، وهناك كانت الخطوات الأولى إلى عالم عشق الطبيعة، فكانت مدرستنا في وسط بستان تزهر فيه ربيعًا أشجار الليمون والحامض وورود شقائق النعمان والأقحوان الأصفر . وفي المرحلة الابتدائية كانت لدينا حصة أشغال يدوية تعلمنا من خلالها فن التطريز والكروشيه ، رغم أنني لم أتجاوز السنوات السبع حينها ، لكنني أحببت هذا الفن ، وقد ساعدتني أمي – رحمها الله – على تنمية تلك الموهبة ، فكانت تشتري لي القماش وخيطان التطريز، وكنت أقضي عطلتي في شغل الكنفا والتطريز والكروشيه . ومنذ ذلك الوقت بدأت حكاية شغفي مع الخيطان”.

شاهد أيضاً

ندوة “لبنان في عيون السفير” تجمع شخصيات سياسية ودينية وأكاديمية في جامعة AUL

  نظّمت جامعة AUL ندوة حوارية بعنوان “لبنان في عيون السفير”، بحضور سعادة السفير الأردني …