ما هي “الأمور السيئة” التي يهدد ترامب بإلحاقها بإيران اذا لم ترضخ وتعود فورا الى الاتفاق النووي وتوقف الصواريخ اليمنية؟
29 مارس، 2025
سياسة
15 زيارة
عبد الباري عطوان
كرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداته الى ايران بالقول بأنها ستواجه “أمورا سيئة” اذا أخفقت في التوصل الى اتفاق حول برنامجها النووي في غضون “مهلة الشهرين” التي منحها لها في رسالته التي بعثها الى المرشد الأعلى السيد علي خامنئي عبر دولة الامارات العربية المتحدة.
هذه التهديدات التي تعكس قمة الوقاحة والاستكبار ما كان يجب لها ان تصدر عن رئيس دولة عظمى مثل الولايات المتحدة الامريكية التي تدعي زعامة “العالم الحر” ويؤكد في كل أحاديثه بعد فوزه بالرئاسة، او اثناء حملته الانتخابية، بأنه سيعمل من اجل السلام وتجنب الحروب في العالم.
ايران النووية لا تشكل خطرا على الولايات المتحدة الامريكية، ولا حتى على دولة الاحتلال الإسرائيلي اذا اختارت السلام وحلا عادلا للقضية الفلسطينية، والتعايش مع دول المنطقة، والكف عن التأكيد على عزمها في إعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط وخرائطها، وحدودها، وفق طموحاتها التوسعية وهيمنتها الإقليمية الكاملة.
نسأل الرئيس ترامب عن هذه “الأمور السيئة” التي يهدد بإلحاقها بالدولة والشعب الإيراني اذا لم يتم الخنوع لتهديداته بالعودة الى اتفاق نووي قبلت به ايران وست دول عظمى عام 2015 واقدم هو عندما كان رئيسا على تمزيقه تلبية لمطالب، او بالأحرى، أوامر بنيامين نتنياهو، وضغوط اللوبي اليهودي الأمريكي في واشنطن، فالورقة الأخيرة الوحيدة التي بقيت في جعبته بعد فرضه للعقوبات الاقتصادية والاغتيالات، وزعزعة الجبهة الداخلية الإيرانية بالاحتجاجات الشعبية بين الحين والآخر، وعلى مدى أربعين عاما، الورقة الأخيرة المتبقية هي اعلان الحرب، وإرسال حاملات الطائرات، والقاذفات العملاقة، لشن عدوان يؤدي الى تدمير المنشآت النووية واستشهاد مئات الآلاف من الإيرانيين الأبرياء، وبما يؤدي في نهاية المطاف الى تغيير النظام.
الرئيس ترامب يثبت مرة أخرى انه جاهل بالتاريخ والجغرافيا، ويخلط بين ايران الدولة الإقليمية وجزيرة غرينلاند الدانماركية الجليدية الصغيرة شبه المهجورة، ولا يدرك ان الهزيمة العسكرية والسياسية الأكبر التي لحقت في بلاده، ولا تقل ضخامة عن هزيمتها في فيتنام كانت في أفغانستان في الشرق الأوسط، والتي تقع بجوار ايران، وفيديوهات الانسحاب المذل موجودة على وسائل التواصل الاجتماعي، ويمكن الرجوع اليها بسهولة.
الرد الإيراني على رسالته التهديدية جاء من شقين معلنين:
الأول: طابعه حضاري، ومكتوب، عبر الوسيط العُماني الذي تولى تسليمه الى الإدارة الامريكية عبر القنوات الدبلوماسية المتبعة بين الدول والحكومات.
الثاني: عسكري يتمثل في إرفاقه ببث فيديو مصور يتضمن صورا حية لمدينة صواريخ حديثة متطورة محفورة تحت جبال عملاقة، أسوة بالمنشآت النووية المستهدفة، ولا تستطيع القاذفات الامريكية العملاقة الوصول اليها وتدميرها بالتالي.
لا نعرف ما اذا كانت هذه المدينة تتضمن صواريخ فرط صوتية عالية الدقة، وتستطيع إصابة اهداف في العمق الأمريكي، او الساحل الغربي منه على الأقل، ولكننا متأكدين انها موجودة وتستطيع الوصول الى العمق الإسرائيلي في أقل من عشر دقائق، ومصدر ثقتنا تأتي بمتابعة نظيراتها اليمنية التي وصلت الى يافا وحيفا وتل ابيب وديمونا وايلات ومطار اللد (بن غوريون) والقائمة تطول.
ربما يفيد التذكير بأن وزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون) عبرت عن قلقها، عبر تسريبات إعلامية تحذر من احتمال تعرض 50 قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط تضم آلاف الجنرالات والجنود الأمريكيين في حالة حدوث حرب مع ايران الى مئات الصواريخ الباليستية من كل الأنواع والأبعاد في حال انفجار حرب مع طهران.
ايران باتت على بعد “خطوة تقنية” واحدة من إنتاج اكثر من قنبلة نووية حسب تصريحات وزير الخارجية الأمريكي السابق انتوني بلينكن، وربما يفيد التذكير أيضا في هذه العجالة، بتصريح كمال خرازي مستشار المرشد الأعلى للسيد خامنئي الذي قال ان بلاده التي تملك 270 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة تزيد عن 60 بالمئة، ستُقدم على تفجير اول رأس نووي بعد أقل من يوم من وصول اول صاروخ إسرائيلي او امريكي يستهدف منشآتها النووية او العسكرية.
***
نصيحتنا “المجانية” للرئيس ترامب ان يتوقف عن اطلاق تهديداته، تارة بفتح أبواب جهنم على المحاصرين المجوعين في غزة، وتارة أخرى بإلحاق أمورا “سيئة جدا” بايران، فهذه التهديدات فقدت مفعولها من كثرة ترديدها أولا، وفشلها في تحقيق أهدافها الإرهابية الترويعية ثانيا، ونعيد تذكيره بمثيلاتها التي اطلقها سلفه جورج بوش الابن اثناء حرب العراق الأولى عام 1991 وحملت عنوان الصدمة والترويع، وانتهت بإنسحاب بلاده المهين من جراء ضربات المقاومة العراقية الباسلة عام 2011، وبعد خسارة وصلت الى 6 تريليونات دولار وعشرات الآلاف من الجنود القتلى والجرحى.
أمريكا تعيش حالة من الإفلاس حاليا وتصل ديونها الى 41 تريليون دولار فرضت على رئيسها ترامب الهرولة الى موسكو استجداءا للتفاوض لتجنب النزيف، ومن ثم الهزيمة في أوكرانيا، وفرض ضرائب في حدود 25 بالمئة على واردات بلاده من الحلفاء الأوروبيين والكنديين، والعملاق الصيني، المنافس الأكبر، ولا نستبعد ان تكون تهديداته لإيران “مجرد” فقاعة، ولن تقود الى حرب، فالذي يكبر حجره لا يضرب، ولا يعطي مهلة شهرين لخصمه، ولهذا السبب تكتفي ايران برد حليفها اليمني الصاروخي على حاملات الطائرات الامريكية والسفن، والعمق الفلسطيني المحتل، ولا تنزل بمستواها والانشغال بالتهديدات الامريكية الجوفاء من قبل رئيس امريكي قد يقودها الى الانهيار.