يجب سحب حقيبة الخارجية من القوات اللبنانية

بقلم علي خيرالله شريف

بدل أن يكون الشغل الشاغل لوزير خارجية لبنان يوسف رجي، تصفير المشاكل مع الدول كافة، وتمتين العلاقات الطيبة معها من أجل مصلحة بلده، نراهُ يسعى إلى توتير العلاقات مع أكثر الدول عطفاً على لبنان وأكثرها صدقاً في التعامل معه، وأمتنها صداقةً مع شعبه. ونراه يُكَرِّسُ حِراكَهُ في الحكومة لاستعداء نصف الشعب اللبناني، ثم ينساقُ بشكلٍ كامل خلف سياسة الاصطفافات الإقليمية والدولية التي تشيطن هذا القسم من الشعب، وتدمِّرُ الوحدة الوطنية.
لا عمل لهذا الوزير، منذ وصوله إلى الوزارة، سوى الكيد لحز_ب الله وبيئته، والوشاية بهما في الأوساط الدولية والمحلية، في حين أنه لم يقدم شكوى واحدة لمجلس الأمن والمحاكم الدولية، ضد “إسرائيل” التي تجاوز عدد انتهاكاتِها لاتفاق وقف النار آلاف المرات، ولا يمرُّ يومٌ إلا وتعتدي على لبنان بالقتل والاغتيال والتدمير. وهذا الوزير يتهم الم_قا_ومة بأباطيله وأضاليله.
في عهد الرئيسين جوزيف عون ونواف سلام اختلط الحابلُ بالنابل، فلسنا ندري إن كان وزير خارجية العهد العوني يغرد خارج السرب أم أنه ينطق باسم حكومة متضامنة تأخذُ قراراتها مجتمعة وتتحمل مسؤولية تلك القرارات. فإذا كانت الحكومة تقف متضامنة خلف تصريحات يوسف رجي فتلك مُصيبةٌ، وإن كان رجي “فاتح على حسابه” فالمصيبة أعظم.
إن التناغُمَ بين تصريحات قادة العدو الصهيوني وتصريحات وزير خارجية لبنان، يجعلنا نستنتج أن تسليم وزارة الخارجية للقوات اللبنانية كان بمثابة خطيئة ارتكبتها حكومة نواف سلام. فهذا “القواتي” يستغل منصبه إلى أقصى الحدود للتهجم على الم_قا_ومة اللبنانية، في الداخل وفي المحافل الدولية، فلا يُفَوِّتُ فرصةً إلا ويُوَجِّهُ لها الاتهامات التي تتناغم مع مزاج الحقد والانتقام اللذين يُعرفُ بهما الفريق السياسي الذي ينتمي إليه.
لا نريد أن نُصدِّق أن الحكومة منقسمة بين مؤيِّدٍ ومعارضٍ لتصريحات “رجي”. لأن ذلك ينافي التضامن الحكومي ويدُلُّ على غياب سياسة واحدة معتمدة من الحكومة يلتزم بها وزراؤها، ويناقض شعارات الوحدة الوطنية وخطابات عدم الإقصاء التي رفعها الرئيسان الأول والثالث في بداية عهدهما، ويعتبر انتكاسة للحكومة وتهديد لكينونة لبنان، واستسلام لإملاءات للعدو. وخير علاجٍ لهذا الخلل الخطير، هو المسارعة إلى سحب حقيبة الخارجية من القوات اللبنانية وإيكالها إلى شخصٍ لبنانيٍّ وسطيٍّ يُمَثِّلُ كُلَّ لبنان.

السبت 22 آذار 2025

شاهد أيضاً

علي الطاهر… الجبل الذي لم يتعب

علي علي احمد ثمة جبالٌ لا تُقاس بارتفاعها، بل بما تحمله من عناد. وعلي الطاهر …