إسماعيل الخفاجي
عندما يتعلق الأمر بصحة الإنسان ورفاهيته، يبدو أن الطبيعة هي الهدية التي لا تتوقف عن العطاء.
إذ توفر “وصفات” الطبيعة فوائد صحية عقلية وجسدية، مثل خفض ضغط الدم وانخفاض درجات الاكتئاب والقلق.. وأضيفوا إلى ذلك الإنجازات التي حققتها..
سموّها ما شئتم ولنكمل عنواننا.
لقد ثبت أن المشي في الطبيعة يعمل على تعزيز عمليات التحكم التنفيذي المحددة في الدماغ إلى حد أكبر مما يرتبط بممارسة الرياضة.
لقد ساعدت الطبيعة البشر أيضًا في علاج الأمراض؛ حيث إن حوالي 60% من المنتجات الصيدلانية الموجودة في السوق اليوم مستمدة من الطبيعة، أي بالمعرفة الأصلية وليست التقليدية – والمقصود بذلك علم الأولين بمساعدة العلم الحديث فقط في الدول التي تدرك معنى الطبيعة وقيمة الإنسان.
نشر فريق من علماء الأعصاب من جامعة فيينا أدلةً من مسح الدماغ تُظهر أن التعرّض للطبيعة يُخفّف الألم. البحث متاح في مجلة Nature Communications .

*هل يمكن للطبيعة أن تغير إدراك الألم؟
في عام ١٩٨٤، نشر الدكتور روجر س. أولريش تقريرًا في مجلة “ساينس” يُظهر أن مرضى الجراحة الذين كانت نوافذ غرفهم في المستشفى تُطل على الأشجار، وُصفت لهم مسكنات أقل، وحصلوا على تقييمات إيجابية من مقدمي الرعاية الصحية، وغادروا المستشفى مبكرًا مقارنةً بالمرضى الذين يواجهون جدارًا من الطوب. كانت دراسة أولريش من أوائل الدراسات التي أشارت إلى أن الطبيعة قد يكون لها تأثيرات مسكنة، ولكن الآليات التي تدعم هذه التأثيرات لم تُحدد بعد.
وفي حين استمرت الأبحاث المهمة في استكشاف الروابط بين الطبيعة وتجارب الألم، واجهت العديد من الدراسات قيودًا منهجية.
قال ماكس شتاينجر ، طالب الدكتوراه في جامعة فيينا والمؤلف الرئيسي للدراسة الجديدة التي نشرتها مجلة Nature Communications ، لشبكة Technology Networks : “تعتمد معظم الأدلة السابقة على مقاييس الألم المبلغ عنها ذاتيًا”.
على الرغم من أهمية هذه التدابير، إلا أنها ترتبط أيضًا بالعديد من العيوب. على سبيل المثال، يتأثر الألم المُبلّغ عنه ذاتيًا بعوامل مختلفة عديدة لا تتعلق تحديدًا بالألم. ويعتمد ما إذا كان الشخص يُخبرك بأن شيئًا ما مؤلمًا أم لا على الإشارة الحسية الفعلية التي يتلقاها من الجسم (في سياق الألم، يُسمى هذا الإحساس بالألم)، وعلى الجوانب العاطفية (الخوف والقلق والغضب)، والإدراك أو الذاكرة، كما تابع.
أضاف شتايننجر أنه في حين تُشكّل جميع هذه العوامل التجربة الذاتية للألم، إلا أنها تظهر أيضًا في ظواهر أخرى، أي أنها ليست مقتصرة على الألم فقط. ولذلك، سعى شتايننجر في الدراسة الجديدة إلى اختبار فرضية أن التعرض للطبيعة لا يُقلل فقط من استجابات الإبلاغ الذاتي للألم، بل يُقلل أيضًا من الاستجابات العصبية، أو ما يُعرف بـ”بصمات الألم”، في الدماغ.
سمح تسعة وأربعون مشاركًا (25 ذكرًا و24 أنثى) بقياس نشاط أدمغتهم باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) أثناء تعرضهم لصدمات كهربائية تسببت في ألم حاد ومؤقت. وصرح شتايننجر: “ساعدنا استخدام التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي في التوصل إلى إجابة أكثر دقة حول ما إذا كانت التغيرات التي نراها مرتبطة حقًا بالألم، لأن بعض الاستجابات العصبية تُظهر ارتباطًا وثيقًا بالألم دون غيره من الظواهر”.
أُجريت الصدمات الكهربائية أثناء تعريض المشاركين لمجموعات مختلفة من البيئات الافتراضية، بما في ذلك مشهد داخلي، ومشهد حضري، ومشهد طبيعي. وطُلب من المشاركين الإبلاغ فورًا عن تقييماتهم لشدة الألم وعدم الراحة التي شعروا بها.
بقلم الباحث والطبيب المعالج إسماعيل الخفاجي.
“عودوا للطبيعة لأنها لا تخفف الألم فحسب بل تقضي عليه.”
مختارات يومية لمجلة كواليس بواسطة الكاتب اليماني سهيل عثمان سهيل
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
