يكتبها: محمد علي الحريشي
تلقى رئيس وزراء كيان الإحتلال« بنيامين ناتن ياهو» هذه الأيام صفعات عديدة أفقدته وحكومته التوازن وأربكت حساباتهم، ومن نتائج الإرتباك الصهيوني عدم تنفيذ إطلاق الأسرى الفلسطينين من السجون الصهيونية يوم السبت الماضي بموجب إتفاق الهدنة المبرم مع حركات المقاومة الفلسطينية، ومن مظاهر الفشل والإحباط الإستعراض السخيف بالطيران الحربي في أجواء العاصمة اللبنانية بيروت يوم أمس « الأحد» أثناء مراسم التشييع لجثماني سيدي المقاومة الشهيدين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين،تلك الحركة البهلونانية الديماغوغية لاتعبر الا عن خوف وقلق عميق تعيشه حكومة العدو، فما هي الأسباب التي جعلت الحكومةالصهيونية تتنصل عن تعهداتها وتنكس بعهودها الملزمة في بنود الهدنة بمرحلتها الأولى مع المقاومة الفلسطينية والتي هي بمثابة إتفاق دولي ملزم بضمانات دولية؟.
من أهم العوامل التي أربكت الحكومة الصهيونية وأدخلت فيها القلق الكبير، هي:
1– المؤشرات الأولية لفشل مخططات ونوايا الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» لتهجير الشعب الفلسطيني من قطاع غزة إلى مصر والأردن، وكان للموقف المصري الصلب الرافض لمخططات التهجير العامل الفعال في تعثر المخططات الأمريكية وفشلها من أول يوم في طوفان الأقصى، من الملاحظ النشوة الكبيرة والتفاعل داخل الأوساط الصهيونية عقب تصريحات الرئيس الأمريكي«ترامب» الخاصة بالتهجير الشيء الذي ولد الثقة في حكومة كيان الإحتلال، والذي دفع برئيس وزراء العدو الصهيوني وجعله يدلي بتصريح لأحد القنوات الصهيونية عقب عودته مباشرة من زيارته لواشنطن، ذلك التصريح الذي إقترح فيه« منح السعودية للشعب الفلسطيني قطعة من أرضها الواسعة لقيام دولة فلسطينية» لم يكم تصريح ناتن ياهو كلمات عابرة أو دردشة إعلامية على سبيل التهكم أو على سبيل الهروب من واقع الفشل الذي واجه حكومته في تحقيق نصر على المقاومة الفلسطينية، بل التصريح كان ناتجاً عن ثقة بنجاح المخططات الأمريكية لتهجير الشعب الفلسطيني، ولذلك سبب تصريح ناتن ياهو إحراجاً كبيراً للرئيس الأمريكي «ترامب» الذي وجد نفسه يواجه مزيد من الرفض العربي الذي تقوده مصر لمخططات التهجير، وقد وجدت القيادة المصرية ضالتها وفك عنها تصريح ناتن ياهو الخاص بالسعودية الحرج الكبير في تطويع الموقف السعودي لعدم عرقلة الخطة المصرية التي سوف تطرحها في القمة العربيةوخلاصتها، خلق إجماع عربي لرفض مخططات تهجير سكان غزة، تصريح ترامب الغبي خدم القيادة المصرية التي تدرك الرهان الأمريكي على النظام السعودي في عرقلة المشروع المصري الرافض للتهجير، هناك حقيقة تغيب على بعض المتابعين وهي إن القيادة والحكومة والشعب المصري بجميع نخبه السياسية وقواه الثقافية قد رفضوا مخططات تهجير سكان غزة من قبل إندلاع عملية طوفان الأقصى وبعد العملية، وقد مارست أمريكا وبريطانيا وحتى الإمارات العربية المتحدة كل الضغوط وعرضوا على القيادة المصرية كل الإغراءات للتراجع عن موقفها، لكن الموقف المصري لم يتزحزح، هل تذكروا التصريح الشهير للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في الشهور الأولى من عملية طوفان الأقصى، عندما رد على تلك الضغوط والمحاولات وقال «على الحكومة الإسرائيلية تهجير سكان غزة إلى النقب داخل فلسطين بدل ما تفكر بتهجيرهم الى سيناء المصرية» ذلك التصريح الذي تلقاه البعض بمفهوم خاطىء هو أقوى رد مصري بالرفض لتهجير الشعب الفلسطيني الى سيناء التصريح المصبوغ بروح النكتة المصرية المتهكمة بالعدو الصهيوني وبأمريكا أدخل اليأس في نفوس الصهاينة والأمريكان، قادت القيادة المصرية في تلك المرحلة أي في الأشهر الأولى من معركة طوفان الأقصى حملة سياسية وديبلوماسية مضادة للمخططات الأمريكية والصهيونية في تكوين تحالف عسكري بحري في البحر الأحمر ضد اليمن للحيلولة دون وقوفه مع الشعب الفلسطيني، مصر لعبت دوراً كبيراً في إقناع معظم الدول العربيةوالخليجية لعدم الإنخراط في عملية تحالف «حارس الإزدهار» البحري ضد اليمن.
2– من العوامل التي أربكت الحكومة الصهيونية، التشييع المهيب لجنازة السيد الشهيد حسن نصر الله والسيد هاشم صفي الدين رضوان الله عليه، ذلك المشهد أرجع الحسابات الأمريكية والصهيونية بالقضاء على المقاومةالإسلامية في لبنان إلى نقطة الصفر وأربكت كل الخطوات التي تدخلوا عبرها وبدعم من البترودولار الخليجي لتغيير المشهد السياسي في لبنان، المشهد الذي ظهرت به المقاومة الإسلامية اللبنانية «حزب الله» في وضع القوة الممسكة بخيوط اللعبة داخل لبنان.
3– العامل الثالث القبلة التي طبعها أحد الأسرى الإسرائيليين المفرج عنهم من داخل قطاع غزة يوم السبت الماضي على رأس إثنين من مجاهدي المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس»، تلك القبلة العفوية أمام عدسات الإعلام التي كانت تنقل الحدث على الهواء بشكل مباشر وشاهدها معظم شعوب العالم، نزلت على رؤوس الحكومة والشعب الصهيوني بوقع أشد من سقوط الصواريخ على رؤسهم، تلك القبلات قلبت على العدو الصهيوني كل حساباته ومبرراته الكاذبة والمخادعة بشن العدوان على الشعب الفلسطيني عقب عملية طوفان الأقصى.
4– هناك عامل-رابع ولو بنسبة توقع غير مشجعة وهو فشل أمريكا في فصل الموقف السعودي عن الموقف المصري في القمة العربية المزمع عقدها في الأسبوع القادم من شهر آذار/مارس القادم وعدم تحمس النظام السعودي لتلبية الضغوط الأمريكية في خلق كتلة عربية ترفض المشروع المصري الرافض للتهجير، يدرك النظام السعودي إن رهانه على ثبات موقف الرئيس الأمريكي «ترامب» رهان خاطىء وهو الذي قلب السياسة الأمريكية المساندة لأوكرانيا بنسبة زاوية 180 درجة، فالسعودية تنعدم عندها الحركة في الظروف العادية أمام التوجه المصري الجديد، لأن مصر لن تتخلى عن موقفها السياسي الرافض للتهجير سواء واقفت أو لم توافق السعودية وحتى الجامعة العربيةعلى المشروع المصري، لأن مصر قد إتخذت قرارها الرافض للتهجير ليس من بعد تصريحات ترامب بل من قبل عملية طوفان الأقصى ومن بعدها.
فتراجع الحكومة الصهيونية وتنصلها عن الإيفاء بإلتزاماتها إزاء إطلاق الأسرى الفلسطينين يعبر عن أزمة عميقة من الفشل والإحباط وخيبة الأمل تعيشها الحكومة الصهيونية، وفشل كل رهاناتها في إضعاف قوى مقاومة حماس في فلسطين وقوى مقاومة حزب الله في لبنان.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
