شبيب: “المقاومة حاضرة قوية في غزة والضفة ولبنان رغم تكالب قوى الشر العالمي والصهيونية علينا”

الجماعة الإسلامية تقيم ندوة سياسية في الذكرى ٤٠ لتحرير مدينة صيدا

الحوت: “رفض محور معين لا يعني القبول بالمحور الأمريكي الصهيوني”

حمود: “تاريخ الحركة الإسلامية منذ ١٩٤٨ هو مقاومة العدو والدفاع عن الأرض والعرض والمقدسات”

أقامت الجماعة الإسلامية في مدينة صيدا ندوة سياسية بعنوان “صيدا بين الأسر والتحرير” لمناسبة الذكرى الـ ٤٠ لتحرير مدينة صيدا وجوارها من الإحتلال الصهيوني عام ١٩٨٥، في قاعة الشيخ محرم عارفي، في مدينة صيدا ،تحدث فيها النائب الدكتور عماد الحوت، ونائب رئيس المكتب السياسي في الجماعة الإسلامية في لبنان الدكتور بسام حمود، بحضور حشد من أبناء المدينة ومناصري الجماعة في مدينة صيدا والجوار

النائب عماد الحوت

الحوت
بدايةً تحدث النائب الحوت فألقى مداخلة أكد فيها: “إن “تحرير صيدا عام 1985 شكَّل انتصارًا للإرادة اللبنانية في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، وهو محطة رئيسية في النضال الوطني. في ذكرى هذا الحدث، يُطرح واقع لبنان اليوم بمواجهة تحديات كبرى تستدعي استراتيجيات شاملة. التحدي الأول: مواجهة العدو الإسرائيلي في لبنان يواجه تهديدات إسرائيلية متزايدة،وحتى نفهم مواجهة العدو فهماً صحيحاً فلا بد أن نفهم استراتيجيات العدو المركبة وطبيعته العدوانية: مناورات عسكرية في قبرص تحاكي حرباً على لبنان قبل خمسة أشهر من طوفان الأقصى. وقوف رئيس وزراء العدو على منبر الأمم المتحدة قبل شهر من طوفان الأقصى ليتكلم عن خارطة إسرائيل الكبرى التي تشمل جزءاً كبيراً من لبنان، وخارطة الطريق التجاري من الهند الى ميناء حيفا وما ينتج عنه من إنهاء لدور مرفأ بيروت استخدم أدوات إعلامية وثقافية للتأثير على الهوية الوطنية وزرع الإحباط بين المواطنين. محاولة زرع الفتن لخلق بيئة مضطربة تمنع وحدة الموقف اللبناني تجاه العدو. لذلك نحن بحاجة الى تطوير مفهوم المقاومة والانتقال الى استراتيجية المقاومة لتشمل جوانب متعددة:بناء مجتمع القيم المتماسك والمتفاعل مع القضية، بناء الوعي إعلامياً وثقافياً حول حقيقة المخاطر التي تواجه لبنان، بناء اقتصاد مزدهر ومستقر يؤمن رفاهية المواطن ويزيد من قدرته في الصمود، تعزيز الوحدة الوطنية: عبر نشر الوعي بخطورة الانقسامات الطائفية والسياسية التي يستغلها المحتل، بناء دولة عادلة تقوم على النزاهة وتأمين الحقوق وصاحبة استراتيجية دفاعية لمواجهة العدو”.
وأضاف الحوت: “أما التحدي الثاني: الأزمة الاقتصادية، لبنان يواجه أزمة عميقة بدأت قبل ٢٠١٩ وتسارعت بعدها، واسبابها متعددة ومتشابكة: أسباب محلية مرتبطة بسوء الإدارة والفساد والمحاصصة.أسباب مرتبطة بالواقع السوري بعد ٢٠١١ (تهريب عملة ودواء وغيره وتحمل لبنان عملياً عبء اقتصادين، حصار مالي أمريكي مرتبط بقانون قيصر لحصار النظام السوري مالياً. انكفاء عربي لاعتبارهم لبنان شريان حياة النظام السوري بسبب القوى اللبنانية الحليفة للنظام. الأسباب الثلاثة الأخيرة تغيرت بسبب سقوط النظام: تراجع التهريب وإقفال الإدارة السورية الجديدة المعابر غير الشرعية من الجانب السوري، تخفيف أمريكي للقيود المالية على سوريا، عودة لبنان للحضن العربي. يبقى السبب الأول وهو الأصعب وتحدي الإصلاحات ومحاربة الفساد وهو واجب الوقت، بالإضافة الى تعزيز الثقة والتعاون مع الدول العربية”.
وتابع الحوت: “أما التحدي الثالث: بناء الاستقرار وإصلاح المؤسسات، لبنان يعيش مجموعة أزمات مركّبة: أزمة ثقة بين اللبنانيين تحتاج معالجة حكيمة وبناء هوية وطنية جامعة. أزمة ثقة بين المواطن والسلطة تستدعي أداءً جديداً من الحكومة.أزمة اقتصادية متشعبة تستدعي إجراءات إصلاحية واستعادة للثقة وإعادة أموال المودعين. معالجة آثار العدوان الإسرائيلي الأخير وتنفيذ القرار 1701 ونحن أمام عهدٍ جديد وحكومة جديدة حملت عملية تشكيلها مجموعة من الإيجابيات مثل وجود كفاءات عالية، وكسر عرف الثلث المعطّل، ولكن بالمقابل شابها مجموعة من السلبيات مثل الإبقاء على حصرية عدد من الوزارات، ومعايير تم التعامل معها باستنسابية. واليوم وقد ولدت الحكومة فينتظرها مجموعة من المهام ابرزها: تحرير الأراضي اللبنانية المحتلة، إعادة الإعمار، إرجاع أموال المودعين، إعادة هيكلة القطاع العام، تصحيح الرواتب والأجور، إدارة الانتخابات بحيادية وشفافية”.
وأردف الحوت: “أما التحدي الرابع: تحدي الانتقال من هيمنة محور الى هيمنة محور آخر. واحدة من اشكاليات ممارسات المحور الايراني أنه انشغل في مواجهة شعوب المنطقة فوقف مع النظام السوري في جرائمه، وشكّل في العراق حكومة بالتنسيق مع الامريكي وادخل الشعب العراقي في متاهات صراعات طائفية، وأدخل الشعب اليمني في متاهة الصراع على السلطة، ومارس التعطيل والهيمنة على القرار في لبنان من خلال فائض القوة.هذا كله منع شعوب المنطقة من التفاعل مع قضاياها الأساسية كقضية فلسطين نتيجة انشغالها بمشاكلها المحلية. بالمقابل، فإن المشروع الأمريكي منحاز بالكامل للعدو الإسرائيلي ويعمل على وقع تأمين مصالحه وحماية أمنه وهذا يستدعي:بناء الوعي في رفض كل أشكال التطبيع مع العدو، سياسة وطنية متوازنة تحفظ مصلحة لبنان.تحصين القرار السياسي اللبناني من التدخلات الخارجية. بناء علاقات دولية متعددة بحيث لا يكون لبنان رهينة لمحور معين بل يعتمد سياسة انفتاح متوازنة. صمود غزة في وجه العدوان شكل نموذجاً حقيقياً لمقاومة للاحتلال، حيث استطاعت المقاومة الفلسطينية أن تواجه آلة الحرب الإسرائيلية والتحالف الدولي الداعم بقدرات محدودة ولكن بإيمان عميق وإرادة صلبة ومجتمع داعم، وساهم في إعادة تشكيل الوعي الشعبي بأن الاحتلال، مهما امتلك من قوة، لا يمكنه القضاء على إرادة الشعوب الحرة”.
وختم الحوت: “نحن اليوم أمام تحديات جديدة تتطلب وعياً عميقاً واستراتيجيات فعالة لمواجهتها. المقاومة لم تعد فقط عملاً عسكرياً، بل أصبحت منظومة متكاملة تشمل الاقتصاد، الثقافة، والسياسة. ومن أجل لبنان المستقبل القادر على مواكبة معركة تحرير المسجد الأقصى، علينا أن نتّحد على رؤية وطنية تستند إلى الاستقلال الحقيقي، بناء المؤسسات، تحقيق الاستقرار، والاستراتيجية الدفاعية للدولة”.

لقاء سلام
من جهة اخرى ، استقبل رئيس الحكومة الدكتور نواف سلام في السرايا الحكومية النائب عماد الحوت الذي قال بعد اللقاء: “كانت الزيارة للبحث في آخر التطورات على مستوى لبنان في يوم 18 شباط، هذا اليوم المقرر للانسحاب الإسرائيلي، فكانت مناسبة تكلمنا فيها مع دولة الرئيس حول الجنوب، كما تبادلنا وجهات النظر، وعرضنا برنامج الحكومة المنتظر، والهم الاصلاحي والانقاذي في البلد”.

الدكتور بسام حمود

حمود
ثم تحدث الدكتور حمود فالقى كلمة اكد فيها: “لابد من التطرق الى تاريخ الحركة الإسلامية منذ النكبة عام ٤٨ ١٩، مروراً بكل الإعتداءات الصهيونية حتى إجتياح لبنان عام ١٩٨٢ الذي شهد إنطلاق المقاومة في وجه المحتل الاسرائيلي ، وهناك محطات في مقاومة الجماعة إلاسلامية حتى التحرير عام ١٩٨٥ وصولاً حتى التحرير عام ٢٠٠٠ حيث كان للجماعة إلاسلامية دور في إستكمال تحرير كل حبة تراب من أرض الوطن”.
وأضاف حمود: “حصل عدوان عام ٢٠٠٦ وحصلت مشاركة من قبل الجماعة الاسلامية في التصدي للعدوان وصولاً إلى طوفان الأقصى.وأن العدوان الاسرائيلي على لبنان كان مبيتاً من قبل العدو الذي أجرى تدريبات مكثفة عليه قبل أشهر من بدء طوفان الأقصى في بيئة تشابه طبيعة التضاريس اللبنانية، وإن الدفاع عن سيادة لبنان ليست وجهة نظر، وأن الإعتداء على أي شبر من لبنان هو إعتداء على كل الوطن”.
وختم حمود: “نحن نؤمن بأن هذا العدو الاسرائيلي يحمل عقيدة إجرامية إستعمارية توسعية، وهو يطمع بأرضنا وبحرنا وثرواتنا، وأن مواجهته الآن ولاحقاً حتمية، ويجب أن نستعد لها على كافة الصعد الثقافية والسياسية والإعلامية والتربويّة والجهادية، وسنواجه المشروع الأمريكي الصهيوني الجديد بكل الطرق المشروعة، ومن ناحية أخرى، سنكون إلى جانب كل الشرفاء في تحصين أمننا الداخلي، وسنبني بالتعاون مع كل أبناء الوطن دولة المواطنة والمؤسسات والعدالة”.

خرق الاتفاق
بدورها رأت “الجماعة الاسلامية” في بيان صدر عنها، انه “بعد مرور فترة الستين يومًا المتفق عليها ضمن اتفاق وقف إطلاق النار وبعد انقضاء الفترة الممددة بعدها ومع حلول الثامن عشر من شباط، خرق العدو الصهيوني الاتفاق منتهكا” بذلك القرار ١٧٠١ وبقي محتلًا أراضي لبنانية اجتاحها في عدوان أيلول بالإضافة إلى احتلاله لمزارع شبعا وتلال كفرشوبا”.
وتابعت: “إن هذا السلوك من العدو الصهيوني، يؤكد نياته العدوانية وأطماعه داخل الأراضي اللبنانية ومخططاته التوسعية التي لن تتوقف بوقف إطلاق النار، وإن ما قام به العدو الصهيوني هو أكثر من خرق بل انقلاب على اتفاق موقع بينه وبين الدولة اللبنانية وإن ما قام به العدوّ الصهيوني هو أكثر من خرق بل انقلاب على اتفاق موقّع بينه وبين الدّولة اللبنانية”
وختمت: “نطالب السلطة اللبنانية بمعالجة هذا الأمر وممارسة كلّ الضغوط من أجل إخراجه وتحرير كل الأراضي اللبنانية والشروع فورا بإعادة إعمار ما هدّمه العدو من أجل تمكين الأهالي من العودة إلى قراهم وبلداتهم”.

الشيخ جمال شبيب

شبيب
من جهة أخرى، كتب رئيس “الهيئة الاسلامية للإعلام” الشيخ جمال شبيب على حسابه عبر منصة “اكس”، فقال: ١٦ شباط ١٩٨٥، يوم تاريخي في مدينة صيدا ولبنان يوم تحررت الإرادة والمدينة واندحر الاحتلال الاسرائيلي وتحقق النصر. فكانت مدينة صيدا بوابة التحرير للجنوب والوطن بأكمله”.

وأضاف شبيب: “كل التحايا للشهداء ولمن سار على طريقهم (رجال صدقوا ما عادوا الله عليه) وإلى البقية الصالحة (من ينتظر وما بدلوا تبديلا)، واليوم بعد ٤٠ عامًا من الذكرى تستمر المقاومة حاضرة قوية في غزة والضفة ولبنان رغم تكالب قوى الشر العالمي والصهيونية علينا. سنبقى نعيش النصر الماضي والحاضر والقادم رغم تعاظم قوافل الشهداء قادة وسادة ومجاهدين، فإنها إحدى الحسنين؛ نصر أو شهادة”.
وختم شبيب: “ستبقى رايتنا مرفوعة ولكل من مضوا على طريق القدس نهتف بأعلى الصوت: “إنا على العهد”.

فضح النوايا
بدورها اعتبرت “الهيئة الإسلامية للإعلام” التي يترأسها الشيخ جمال شبيب في بيان صدر عنها: “أن العدو الاسرائيلي اعتاد على خرق الاتفاقات وانتهاك القوانين والمواثيق الدولية ولا مبرر له لإبقاء احتلاله على ذرة تراب لبنانية واحدة”.
وأضافت: “لابد ان نحيي الموقف اللبناني الجامع المتمثل في لقاء الرؤساء الثلاثة في بعبدا وما صدر عنه من إعلان رفض بقاء الاحتلال في أي أرض لبنانية ودعوته الدول الراعية للاتفاق للقيام بواجباتها في وجوب إلزام العدو بالتنفيذ التام لما اتفق عليه”.
وختمت :” نؤكد على أهمية بث روح المقاومة في نفوس اللبنانيين حتى يكون الجميع في جهوزية تامة للقيام بواجباتهم في تحرير أرضهم والدفاع عنها،لاسيما ان العدو الاسرائيلي مازال متمسكًا باحتلاله للأرض اللبنانية”.

شاهد أيضاً

كتبت لكم .. لطشة..فكر فيها..!

الشيخ د. جمال شبيب ….هذه الاحزاب والجمعيات والجماعات والتيارات التي تتوسل الاسلام لتحقيق أغراض ومصالح …