فضل الله: “نريد لهذه الحكومة أن تكون على مستوى تطلّعات اللبنانيين وآمالهم”

ألقى السيّد العلامة علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، بحضور عددٍ من الشخصيّات السياسيّة والحزبية والدينية والاجتماعيّة، وحشدٍ من المواطنين .
وجاء في خطبته السياسية: “نسأل الله أن يوفقنا للأخذ ب وصية الإمام، لنعبر بذلك عن حقيقة ولائنا لهذا الإمام وصدق انتمائنا له، حيث الولاية له لن تكون بالمشاعر والعواطف بل بالعمل بما جاء به وبذلك نكون أكثر قدرة على مواجهة التحديات. والبداية من ولادة الحكومة التي كان ينتظرها اللبنانيون لتعالج الأزمات التي يعانون منها إن على الصعيد المعيشي والحياتي وما يتهددهم على الصعيد السياسي والاقتصادي والأمني واستعادة المودعين لأموالهم، وإعمار ما تهدم بفعل العدوان الصهيوني، أو في العمل لمواجهة التحديات التي لا تزال تعصف بهذا البلد بفعل العدوان الصهيوني وتلكؤ العدو عن الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية أو ما يجري على الحدود الشرقية أو على صعيد المنطقة والعالم والذي ستكون له التداعيات على هذا البلد”.

وقال فضل الله: “نريد لهذه الحكومة أن تكون على مستوى تطلعات اللبنانيين وآمالهم من خلال إيفائها بالوعود التي قطعتها على نفسها بأن تكون كما أعلنت عن نفسها وجعلته شعاراً لها حكومة إصلاح وإنقاذ، أن تكون حكومة اصلاح حقيقي وجاد على الصعيد السياسي والإداري والاقتصادي والقضائي والأمني، وأن لا تقف في ذلك أمام اعتبارات الطوائف والمذاهب والمواقع السياسية التي طالما وقفت امام أي اصلاح منشود، حكومة انقاذ للبلد من كل ما يهدد سيادته وأمنه وكرامة إنسانه”.

وأضاف فضل الله : “إننا نعي حجم الصعوبات التي ستواجه هذه الحكومة في ظل التركة الثقيلة وبعدما وصل البلد الى المنحدر الذي هو فيه، ولكننا نعتقد إنها قادرة على تجاوزها إن عملت بكل جدية ومسؤولية كفريق متعاون ومتجانس وجعلت نصب عينيها الوطن كله لا هذه الطائفة أو تلك او هذا الموقع السياسي او ذاك، أو رهينة مصالح الخارج. إن حكمنا على هذه الحكومة وثقتنا وثقة اللبنانيين بها سيكون من خلال أفعالها، لا أقوالها، وما ستقدمه للوطن والمواطن فيه، وعلى مدى حرصها على أمنه وسيادته واستقلاله… إن أمام الحكومة الكثير من المهمات التي تقع على عاتقها ولكن التحدي الأكبر الماثل اليوم أمامها في هذه المرحلة والذي عليها أن تؤكد مدى قدرتها وحضورها فيه هو تحرير البلد من العدو الصهيوني الذي لا يزال يتمادى بخروقاته بتفجير المباني السكنية والبنى التحتية والتجريف للأراضي الزراعية في الشريط الحدودي لجعل هذا الشريط الملاصق لكيانه أرضًا غير قابلة للحياة، إضافة إلى خرق طائراته للأجواء اللبنانية وهو يماطل اليوم في الانسحاب من الأراضي التي احتلها، ويعلن وبكل صراحة أنه لا يريد الانسحاب من خمسة مواقع بحجة أنها تشكل تهديداً لأمن مستوطناته ومن دون أن يأخذ في الاعتبار التهديد الذي يؤدي إليه وجوده فيها على أمن القرى اللبنانية التي يطل عليها وعلى سيادة هذا البلد، ما يدعو الحكومة اللبنانية إلى أن تستنفر جهودها للضغط على الدول الراعية للاتفاق للقيام بالدور المطلوب منها وان تدعوها إلى ان لا يكون تعاملها مع هذا البلد من موقع المهزوم، وأن تستند في ذلك إلى كل مواقع القوة التي تمتلكها، وما أثبتته الوقائع السابقة والحالية”.

وتابع فضل الله: “نبقى عند ما حدث على طريق المطار من قطع للطرقات في أكثر من منطقة لبنانية والذي جاء على خلفية القرار الذي صدر بمنع الطائرة الإيرانية المدنية من الهبوط في مطار بيروت والذي لم يأخذ في الاعتبار انها تحمل ركاباً لبنانيين عالقين في مطار طهران وأن من حق دولتهم ان تؤمن لهم سبل العودة إلى وطنهم. ونحن أمام ما جرى كنا نريد للحكومة في انطلاقتها أن تكون أكثر حكمة ووعياً لتداعيات هذا القرار، بعدما بدا أنه جاء استجابة لتهديدات العدو الصهيوني مما يسيء إلى صورة الدولة وهيبتها ويمس بسيادة عمل مرفق حيوي فيها. على الدولة اللبنانية أن تأخذ في الاعتبار حساسية ما جرى على جمهور قدم قادته وآلاف الشهداء ولا يزال في مواجهة هذا العدو حفظاً لسيادة هذا البلد وإن كنا في هذا المجال نتحفظ عن قطع الطرقات كأسلوب من أساليب الاحتجاج لكونه يمس بمصالح من يريدون التنقل ولا سيما الى مرفق حيوي، أو أن يصل الأمر الى تصادم مع الجيش والقوى الأمنية. نريد للدولة أن تعيد النظر في قرارها لتؤكد لشعبها الوفي الحريص على وطنه ان قرارها لا يزال بيدها وأنها حريصة على السيادة وعلى كل مرفق في الوطن”.
وقال فضل الله: “نصل إلى فلسطين حيث يواجه الشعب الفلسطيني مرحلة هي من اخطر المراحل حيث السعي الى تهجيرهم وإخراجهم من أرضهم، والذي جاء التعبير عنه بكل وضوح من قبل الرئيس الأمريكي بتهجير اهل غزة إلى مصر والأردن وإلى المملكة العربية السعودية وغيرهم، وأنه بوارد السيطرة عليها وتولي ادارتها سعياً منه لتحصين أمن الكيان الصهيوني وتوسيع قاعدة الاقتصاد الأمريكي من دون ان يراعي وجود الشعب الفلسطيني فيها الذي له الحق في البقاء في ارضه، ما يدعو الى موقف عربي جاد لمواجهة هذا المخطط اللانساني واللا شرعي الذي يهدف الى القضاء على القضية الفلسطينية. وندعو الى الوقوف مع كل الدول التي ستواجه تهديداً إن هي أصرت على موقفها بعدم قبولها بتهجير الشعب الفلسطيني إلى أراضيها. إن على العالم العربي أن لا يرى نفسه ضعيفا فهو يملك الكثير من المقدرات والإمكانات التي تجعله قادراً إن هو استخدمها على منع هذا المخطط الذي يستهدف الشعب الفلسطيني وقضيته، وإن قبوله لما يجري ورضوخه للضغوط التي تمارس عليه ستجعله يقبل بكل ما قد يملى عليه في مواقع أخرى”.

وختم فضل الله: “سنبقى نراهن على الشعب الفلسطيني الذي سيثبت مجددا للرئيس الأمريكي وللعالم بأنه متشبث بأرضه ولن يغادرها وأنه لن يكون سعيداً في أي أرض أخرى رغم كل التدمير الذي تعرض له، وإنه لن يستسلم لما يقوله الرئيس الأمريكي مهما بلغ من ضغوط”.
تحدث باحتفال تكريمي للفتيان الذين بلغوا سن التكليف الشرعي في مدارس المبرات
فضل الله: “لنبني وطنا لجميع ابنائه لا يشعر فيه اي مكون بالغبن او الاقصاء”
من جهة اخرى ،رعى السيد فضل الله الاحتفال الذي أقامته جمعية المبرات الخيرية في قاعة الزهراء(ع) في مجمع الحسنين(ع) في حارة حريك بمناسبة ولادة الإمام المهدي(عج) للفتية في مدارسها ومعاهدها الذين بلغوا سن التكليف الشرعي بحضور عدد من الفاعليات الدينية والثقافية والاجتماعية والتربوية وأهالي المكلفين.
البداية بآيات من القرآن الكريم فالنشيد الوطني اللبناني ،ثم قدم فتيان من مدارس المبرات باقة من الأناشيد من وحي المناسبة، ثم القى السيد فضل الله كلمة عبر في بدايتها عن سعادته وفرحته وشكره للقيمين على احياء هذه المناسبة السعيدة لاتاحتهم الفرصة لي لاكون بينكم انتم ايها الفتيان الاعزاء الذين ستحملون راية القيم والمبادىء وبناء هذا الوطن على أساسها”.
ورأى فضل الله: “ان هذا اللقاء يؤكد على القيمة التي اودعها الله عند البشر وهي قيمة التكليف والمسؤولية التي عجزت السماوات والأرض والجبال بكل جبروتها عن تحملها فحملها فتياننا بكل إيمان وصلابة وثقة ووعي وفخر واعتزاز”.
وأكد فضل الله: “إن فتياننا الذين يدخلون الى معترك الحياة باختيارهم من باب الالتزام والعمل بما فرضه الله من خلال الدين الحنيف الذي جاء من اجل خدمة الإنسان والرفع من مستواه لكي يعيش بكرامة وعزة .
وتابع فضل الله: “أتوجه إلى المكلفين بالقول عليكم ان تكونوا خيرًا لمجتمعكم ولوطنكم وان تحملوا كل عناوين المحبة في قلوبكم وتطردوا كل الوان الحقد منها فمسؤوليتنا ان نحب كل الناس سواء الذين نتفق معهم أو الذين نختلف معهم وان يكون همنا دوما البحث عن نقاط التلاقي والمشتركات بين اطياف هذا الوطن الذي يسع الجميع”.
واضاف فضل الله: “نريد لكم ان تكونوا نواه بناء هذ الوطن وان تحملوا كل هذه العناوين الاصلاحية التي للاسف التي كنا فقدناها مسؤوليتنا ان نبني وطنا عزيزا حرا لجميع ابنائه لا يشعر اي مكون فيه بالغبن او الاقصاء او التهميش وطنا يملك كل مواقع القوة التي تجعله يقف في وجه كل من يريد ان يحتله او يستبيح سيادته ويضرب استقراره”.
وتابع فضل الله: “نحن على ثقة بانكم ستحملون راية الاصلاح في مواجهة الفساد والانحراف الذي اوصل هذا الوطن إلى هذا المنحدر وان نواجه ونفشل مشاريع الاخرين الذين يريدون أن يتلاعبوا بمستقبلنا وبثرواتنا”.

وختم فضل الله: “نتقدم بالتهنئة للجميع بمولد الامام المهدي (عليه السلام) الذي نؤمن بانه سيحمل كل قيم العدل والمحبة ليزرعها في هذا العالم. هو الوعد الإلهيّ الحتميّ بانتصار المظلومين، وسقوط كلّ الطّغاة والمستكبرين، هو ليس مجرّد حلم جميل يدغدغ مشاعرنا، ولا هو وهم نتعلّق بحباله لنتخلّص من طغيان الظّلم والاستبداد الجاثم على صدورنا فإننا لذلك نكون مع المهديّ(عج)، عندما نمارس العدل في حياتنا بكلّ أشكاله ومواقعه.
وختم بالقول: في ذكرى ولادة الإمام المهديّ(عج)، لا بدّ ان نبقى حاضرين في كلّ ساحات العدل، مع كلّ العادلين في مواجهة المستكبرين، لنعيد إلى الحياة إشراقتها، ونمهِّد الطّريق له”.

شاهد أيضاً

جورج فرح يشعل صيف 2026 بـ”ما بدنا نروق”.. أغنية راقصة تحتفي بالفرح والحياة

  يستعد الفنان اللبناني جورج فرح لإطلاق أحدث أعماله الغنائية بعنوان “ما بدنا نروق”، وهي …