لجنوبيون… والصوت الذي لا ينكسر

اريما فارس

“نحن جنوبيون…” هكذا يُعرِّف المقاوم عن نفسه، ليس مجرد ابن أرض، بل ابن معركة، ابن جرح مفتوح لم يندمل، وابن إرادة لم تخضع يومًا. على هذه الأرض التي تعانق الشمس وتدوس الغزاة، لم تكن المقاومة خيارًا، بل كانت قدرًا لا مفرّ منه. هنا، حيث الحقول المضرجة برائحة البارود، وحيث القرى التي تعرف معنى الصبر أكثر مما تعرف معنى الراحة، لا يزال الجنوبي متمسكًا بأرضه كأنها جزءٌ من جسده، يدافع عنها كما يدافع عن كرامته، لا يفرّط في شبر، ولا يترك بندقيته تسقط حتى لو سقط جسده.

لكن الجنوب، رغم صلابته، لم يكن يومًا وحده. فحين تشتد المعارك، وحين يحتاج المقاتل إلى السند، يلتفت إلى بعلبك، خزان الرجال وخزان العزيمة. من هنا، من حجارتها الضاربة في عمق التاريخ، ومن دروبها التي حفرتها خطوات الأبطال، يأتي الصدى ليقول: “نحن السند، نحن الظهر الذي لا يُطعن، ونحن اليد التي تمتد حيثما احتاج الجنوب”. لم تكن بعلبك يومًا مجرد مدينة، بل كانت قلعة تصدّ العواصف، وخيمة تمتد ظلالها لتحمي المقاومة من أنياب الجوع والتعب.

“إن جُعنا، أكلنا التراب”، لكن الجوع لم يكن يومًا نقطة ضعف، بل كان درسًا في الصبر والتحدي. فالجنوبي الذي يعيش على حدّ السيف لا يخشى الحرمان، لأنه مؤمن بأن الأرض التي تروى بدمه ستثمر نصرًا ولو بعد حين. وبعلبك، التي لم تبخل يومًا بالرجال والزاد، كانت ولا تزال بوابة الصمود، منها خرج الأحرار، وفيها تُصنع الرايات التي ترفرف على الجنوب، لتقول للعالم: هنا المقاومة، هنا شعبٌ يرفض الهزيمة، وهنا صوتٌ لا ينكسر.

 

شاهد أيضاً

فعالية ثقافية لعدد من المكاتب الحكومية بمحافظة إب اليمنية إبتهاجاً بذكرى يوم الولاية

  تقرير /حميد الطاهري نظمت مكاتب الإقتصاد والصناعة والإستثمار، والهيئة العامة للأراضي والمساحة والتخطيط العمراني، …